إطار عمل لمستقبل المراكز العلمية: أدوارنا في التعليم والابتكار والمجتمع


بقلم: موريس بيتران


نُشر المقال الأصلي باللغة الإنجليزية تحت عنوان A Framework for the Future of Science Centers: Our Roles in Education, Innovation, and Community في عدد يناير-فبراير 2019 من مجلة «دايمنشنز» Dimensions التي تصدرها جمعية مراكز العلوم والتكنولوجيا ASTC. قامت رابطة المراكز العلمية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط NAMES بترجمة المقال ونشره باللغة العربية بتصريح من جمعية مراكز العلوم والتكنولوجيا ومن المؤلف/المؤلفين، وتتحمل NAMES مسئولية هذه الترجمة.

لا يجوز إعادة إنتاج هذا المحتوى، سواء بالإنجليزية أو العربية، بأي شكل من الأشكال، دون إذن كتابي صريح من جمعية مراكز العلوم والتكنولوجيا ASTC.


 

قاعة الذرة (أتوم هول) في مركز أونتاريو العلمي عام 1969.
المصدر: مركز أونتاريو العلمي

 

في عالم يتكيف مع الابتكارات التحويلية، ويكافح من أجل الوصول السهل إلى المعلومات، ويتنقل بين توقعات الزائرين المتغيرة، ما الدور الذي يجب أن تؤديه المراكز العلمية؟ استعدادًا للاحتفال بالذكرى الخمسين لتأسيس مركز أونتاريو العلمي في سبتمبر 2019، ركزنا على هذا السؤال وما يتعين علينا عمله للبقاء على صلة بما يتجاوز هذه الخمسة عقود.

 كان من الواضح لنا أن ما أوصلنا إلى الحاضر لن يكون كافيًّا لنقلنا إلى المستقبل. وإذا كانت لدينا أي شكوك، فإن إغلاق سيرك الإخوة رينجلينج في عام 2017 كان بمثابة تذكرة صارخة بأنه حتى لو كان لديك أعظم عرض على الأرض، ناجحًا مع الجماهير حول العالم لقرن ونصف، فلا يمكنك أن تتوقع أن تظل مناسبًا إذا لم تواكب توقعات زوار موقعك وتتكيف مع الظروف البيئية الجديدة.

 تؤدي عديد من المراكز العلمية بالفعل أدوارًا مهمة داخل مجتمعاتها. فقررنا أن نلقي نظرة فاحصة على كيفية تطور هذه الأدوار، والعلاقات التي أقامها مركزنا حولها، من أجل المستقبل.

وتضمن عملنا عملية تخطيط استراتيجي واسعة وعميقة أدت إلى رؤية ورسالة جديدتين، وتجارب مع عروض وشراكات جديدة، وثلاثة مجالات تركيز (أو ركائز) استراتيجية جديدة لتوجيه عملنا: التجارب التعاونية، وتعلم القرن الحادي والعشرين، وابتكار الشباب.

 

إحدى المعروضات الأولى المعروضة في مركز أونتاريو العلمي في عام 1969.
المصدر: مركز أونتاريو العلمي

 

النظم البيئية التعليمية لدينا

تشكل الزيادة الهائلة في المعرفة العلمية والتكنولوجية، وتوافرها على نطاق واسع، وتقادمها المتسارع تحديات كبيرة أمام مناهج التعليم التقليدية. فيمثل التكيف مع هذه البيئة الجديدة تحديًّا بالأخص لأنظمة التعليم الرسمية مع قيودها المنهجية والإدارية. وقد رأينا فرصة لمركزنا العلمي لأداء دور ساحة اختبار لأساليب تعليمية جديدة بالتعاون مع وزارة التعليم في أونتاريو، وهي الهيئة الحاكمة للتعليم العام في مقاطعتنا. لقد رأينا أيضًا أنها فرصة لتوجيه برامجنا التعليمية نحو مهارات التعلم في القرن الحادي والعشرين مع التركيز بشكل خاص على التفكير النقدي والمرونة والتعاون.

 

يستكشف طلاب مدرسة العلوم بمركز أونتاريو العلمي خصائص المواد
المتنوعة على طاولة اللمس التفاعلية في معرض المواد الغريبة. المصدر: مركز أونتاريو العلمي

 

في عملية التخطيط الاستراتيجي الخاصة بنا، سرعان ما أصبحت مهارات التعلم في القرن الحادي والعشرين إحدى ركائزنا الإستراتيجية الجديدة. مبادراتنا في التعليم، التي كانت مقصودة للوصول إلى مجموعة واسعة من المجموعات المختلفة، تضمنت تطوير مواد المعلمين، والشراكة مع المؤسسات التعليمية، وإدخال برامج الإقامة داخل المركز، وتعزيز تقاطع الفن والعلم، وتوجيه البرامج الجديدة حول مهارات التعلم في القرن الحادي والعشرين.

• لدعم فكرة أن التعلم واللعب يسيران جنبًا إلى جنب في الأعمار الأصغر، تواصلنا مع وزارة التعليم في المقاطعة لتطوير مجموعات أدوات تعليمية قائمة على الاستفسار لمعلمي المدارس الابتدائية.

• لإلهام عقلية تعاونية ومبتكرة لدى الطلاب، عملنا مع الوزارة لتطوير برنامج إقامة قائم على العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات داخل المركز يستهدف الشباب في الصفوف من السادس إلى الثامن.

• لتوفير منهج معزز قائم على العلم لطلاب المدارس الثانوية، نقدم برنامجًا لطلاب الصف الثاني عشر يسمى مدرسة العلوم بمركز أونتاريو العلمي، يتضمن مشروعًا ابتكاريًّا لمدة فصل دراسي.

• لدمج البصيرة والابتكار للجامعات والكليات والمعاهد البحثية، كوَّنا شراكات. فهي تدعم معارضنا بعدة طرق مختلفة، بدءًا من التطوير والاستشارة ورعاية «شريك المعرفة»، إلى التسويق وجلب العلماء إلى المركز كمتحدثين ضيوف ومدربين.

 

دانيش محمود، الحائز على جائزة ويستون لابتكار الشباب لعام 2018،
يقف بجانب لوحة العرض حول اختراعه: نظام الفرز اللاسلكي غير الغازي المترابط WINITS.
المصدر: مركز أونتاريو العلمي

 

النظم البيئية المبتكرة لدينا

الابتكار هو محرك النمو الاقتصادي في الاقتصادات القائمة على المعرفة ويعتمد على المواهب المدربة في العلوم والتكنولوجيا. والمراكز العلمية تقع عند مدخل التغذية لخط إنتاج المواهب في اقتصاد الابتكار. وفي أثناء عملنا خلال عملية التخطيط الخاصة بنا، رأينا فرصة للارتباط بشكل أفضل مع ابتكار الأعمال المحلية وأنظمة الشركات الناشئة، وجعل تأثير مركزنا على الاقتصاد أكثر وضوحًا لممولينا. فيمكن أن تتدفق الفوائد في كلا الاتجاهين. على سبيل المثال، تعمل الشراكات بين المراكز العلمية والشركات الناشئة المحلية على الاستفادة من حركة المرور السابقة للزوار المهتمين وتوفير وصول الجمهور إلى التقنيات والابتكارات الجديدة للأخيرة.

في تخطيطنا الاستراتيجي للابتكار، ألقينا نظرة فاحصة على المساهمات الخاصة للمراهقين وقررنا أن نجعل ابتكار الشباب ركيزة استراتيجية أخرى. وتمتد المبادرات ضمن هذه الركيزة من الأفراد الشباب، إلى الشركات الناشئة الصغيرة، إلى الشبكات على مستوى الصناعة، بعد دورة نمو الابتكار.

لدعم المبتكرين الشباب بشكل مباشر، يقدم المركز جائزة للابتكار للشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا. تمول مؤسسة دبليو جارفيلد ويستون الجائزة، وهي المؤسسة التي أعادت الاستثمار مؤخرًا على نطاق أوسع وسمحت لنا بتقديم جائزة أولى بقيمة 15000 دولار أمريكي وأربع جوائز إضافية للمساعدة في التعرف على الشباب ودعمهم لإحداث تأثير إيجابي في العالم من خلال العلم والتكنولوجيا.

• لدعم الشركات الناشئة المحلية، ولتعريض المركز وزواره للابتكار الجاري، أقمنا شراكات تسمح للمركز بأن يصبح موقعًا للاختبار التجريبي لبعض هذه الابتكارات والمنتجات والأفكار التجارية الحديثة لهذه الشركات الناشئة.

• لتسهيل الاتصالات داخل مجتمعات بدء الأعمال التجارية والابتكار، شاركنا في استضافة مؤتمرات الواقع الافتراضي. فتجلب هذه المؤتمرات أيضًا أفكارًا ومفاهيم جديدة إلى المركز وكذلك إلى زوارنا.

لإثراء مشاركتنا في المجتمع البحثي، نحن بصدد توسيع برنامج «البحث الحي» Research Live!، وهو برنامج تُجرى فيه الدراسات العلمية في الموقع مع الزوار المهتمين والمتحمسين في أحيان كثيرة.

• للنمو بشكل استراتيجي داخل النظام البيئي للابتكار المحلي، فقد دخلنا في شراكة مع مسرّع أعمال محلي لاستكشاف نهج منظم لدورنا ومسؤولياتنا داخل النظام البيئي.

 

رائد فضاء ناسا السابق سكوت كيلي ورائد فضاء وكالة الفضاء الكندية السابق ديف ويليامز يناقشان العمل والعيش في الفضاء
في «محادثات رائعة» Great Conversations، وهي سلسلة متحدثين مقدمة في مركز أونتاريو العلمي.
المصدر: مركز أونتاريو العلمي

 

مجتمعاتنا

أصبح دور المراكز العلمية داخل مجتمعاتها أكثر أهمية من أي وقت مضى. ولحل عديد من المشكلات التي يواجهها المجتمع –تلك المتعلقة بالبيئة والصحة العامة والبنية التحتية وغير ذلك– نحتاج إلى العلم والتكنولوجيا والابتكار. مع ذلك، على الرغم من أن 74٪ من الكنديين يوافقون على أن التحديات الحرجة التي تواجه العالم يجب أن تُحل بالعلم والتكنولوجيا، يعتقد 54٪ أن المجتمع يتحول عن العلم لصالح الأفكار التي تفتقر إلى الأدلة أو البيانات. وفي استبيان محو الأمية العلمي لعام 2018، علمنا أيضًا أن معظم الكنديين قلقون بشأن تطبيق التقنيات الجديدة، بما في ذلك الذكاء الاصطناعي والأتمتة.

 مثلما يعتبر العلم أمرًا حيويًّا للمجتمع، يجب أن تكون المراكز العلمية متوافقة مع اهتمامات مجتمعها وقضاياه. فيتوقع الأفراد والمجتمعات مزيدًا من الفاعلية والمشاركة في الأنشطة التي يشاركون فيها. لقد رأينا هذا التوقع كفرصة لإعادة صياغة مركزنا باعتباره «محورًا» وليس عامل جذب، وتعزيز الرحلات الشخصية المستمرة للتعلم والعمل. نحن لسنا مؤسسات ثقافية فحسب؛ بل ومؤسسات مجتمعية. فيثق الناس بالمراكز العلمية –90٪ من الكنديين يُدرجوننا ضمن أكثر مصادرهم الموثوقة للمعلومات الدقيقة، ما يوفر لنا فرصة للمناقشة جنبًا إلى جنب مع المعلومات والتعليم. هذه الثقة العامة تنقل لنا مسؤولية توفير مساحة آمنة للحوار العام حول العلوم والتكنولوجيا والمجتمع.

 

في عامنا الخمسين، نضع نسخة مبسطة من المنهج العلمي في
مقدمة 
اتصالاتنا العامة كصرخة حاشدة:

«اسأل. اختبر. كرر.»

 

دورنا في مجتمعنا هو السبب في جعل التجارب التعاونية إحدى الركائز الثلاثة في خطتنا الاستراتيجية الجديدة. فمهم جدًا بالنسبة إلينا أن يدمج صوت المجتمع في عملنا. وتنوعت مبادرات التواصل مع مجتمعنا، من استضافة الفعاليات التي تحفز المشاركة العامة والفعاليات الموجهة نحو العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، إلى تقييم محو الأمية العلمية والترحيب بالوافدين الجدد. لا يفيد هذا النهج زوارنا فحسب، بل يسمح لهم أيضًا بالتأثير على عروض المركز وإثرائها.

  • لبدء مناقشة عامة حول القضايا ذات الصلة وتعزيز الحوار المفتوح، أطلقنا سلسلة المتحدثين «محادثات رائعة».
  • لضمان بقاء المركز في متناول مجتمعنا، نقدم برامج وصول مجتمعية تشمل برنامج تبنّي الصف، الذي يسمح للطلاب الموجودين في أكثر الأحياء المحرومة في تورونتو بزيارة مركز أونتاريو العلمي والمشاركة في برنامج متعلق بالمناهج الدراسية بلا تكلفة.
  • لتوليد مشاركة المجتمع في حركة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات المتنامية، أطلقنا دعوة مفتوحة لمعرض التكنولوجيا والفن السنوي الثاني –وهي مسابقة محكّمة تحدد أهم الطلبات المقدمة.
  • للاحتفال بالكنديين الجدد والترحيب بهم في مجتمعنا المتنامي، نستضيف احتفالات المواطنة التي تعتبر ذات مغزى بالنسبة إلينا كما هي بالنسبة لأعضاء أمتنا الجدد.

في سياق رأس المال العلمي –العوامل التي تؤثر في معرفة الناس بالعلوم وتقديرهم للعلم طوال حياتهم– نتصور أن تؤدي المراكز العلمية دورًا مهمًّا. يمكن للمراكز العلمية أن تساعد على تطوير رأس المال العلمي للفرد وزيادة المشاركة الاجتماعية في مجموعة واسعة من أنشطة العلوم والتكنولوجيا، مما يزيد بشكل فعال من رأس المال العلمي للمجتمع.

 

التجربة والإمكانيات

إن المنهج العلمي قريب من قلوبنا جميعًا. فنحن بحاجة إلى مواصلة التجربة ومعرفة ما يصلح وما لا يصلح. وهذه المبادرات تجارب تفتح الباب أمام الفرص.

نرى دعم المنهج العلمي كجزء من دورنا في النظم البيئية التعليمية، والأنظمة البيئية للابتكار، والمجتمعات المحلية. وفي عامنا الخمسين، نضع نسخة مبسطة من المنهج العلمي في طليعة اتصالاتنا العامة كصرخة حاشدة: «اسأل. اختبر. كرر.» نعتقد أن جعله صريحًا يساعد في جعل العلم أسهل ويوفر للجمهور أداة للتنقل في خطابنا العام المعقد بشكل متزايد.

تحتاج كل مؤسسة إلى رسم مسارها الخاص نحو المستقبل. وإن قدرة مجالنا على الابتكار والالتزام بقيمنا تجعلنا نتحرك نحو الأمام ونتكيف مع الظروف البيئية الجديدة. ومن خلال مشاركة الدروس المكتسبة من تجربتنا، نقترح هذا الإطار للمساعدة على الحفاظ على أهميتنا.

مع احتفالنا بالذكرى الخمسين لتأسيسنا هذا العام واستضافة مؤتمر جمعية مراكز العلوم والتكنولوجيا في سبتمبر، نحن حريصون على تبادل الأفكار والخبرات مع الزملاء من جميع أنحاء العالم. نقترح المشاركة النشطة في هذه المجالات الحرجة الثلاثة كطريقة واحدة للمراكز العلمية للتنقل في المستقبل. وبالنظر إلى مستقبل المراكز العلمية، نستمر في الاسترشاد بمهمتنا: إلهام الشغف بالمغامرة البشرية للاكتشاف.

 


قراءة متعمقة​

Archer L. et al. (2015) “Science capital”: A conceptual, methodological, and empirical argument for extending Bourdieusian notions of capital beyond the arts. Journal of Research in Science Teaching 52, 922–48. https://onlinelibrary.wiley.com/doi/ epdf/10.1002/tea.21227.

Ontario Science Centre. (2018). Canadian science attitudes research. www.ontariosciencecentre.ca/ Uploads/AboutUs/documents/Ontario_Science_Centre-Science_Literacy_Report.pdf

 


موريس بتران (maurice.bitran@osc.on.ca) هو المسؤول التنفيذي الرئيسي والمسؤول العلمي الرئيسي لمركز أونتاريو العلمي. وهو حاصل على دكتوراه في علم الفلك الراديوي وزميل أول في السياسة العامة في كلية مونك للشؤون العالمية والسياسة العامة بجامعة تورنتو.

 

الطلاب في فئة تبني الصفوف متقززون بعض الشيء من كبد الحصان ومعدته.
المصدر: مركز أونتاريو العلمي