من مستعد لبعض الأخبار الجيدة؟


 نظرة عميقة 

من مستعد لبعض الأخبار الجيدة؟

كتبتها:

أليكساندرا كانيت

منسقة مشاركات الأبحاث

حرم ويلكوم جينوم الجامعي

كامبريدج، المملكة المتحدة

Email | Twitter | LinkedIn

 

لمحة عامة عن دور الأخبار السلبية في وسائل الإعلام، وما يعنيه هذا للتواصل العلمي،
وكيف يمكننا التغلب عليها بينما نواصل التحفيز على العمل

 

الوقت المُقدر للقراءة: 12 دقيقة

 

إننا بحاجة إلى استراحة من الأنباء السيئة؛ فقد ترك لنا عام 2020 شعورًا باليأس وما نحتاج إليه في الوقت الحاضر هو قصص إخبارية إيجابية، وتنويرية، ومُلهمة. بأخذ هذا بعين الاعتبار، أطلقت مجلة سبوكس سلسلة على إنستجرام بعنوان «أخبار سبوكس الجيدة» SpokesGoodNews# مواكبةً مع هاشتاج BlueMonday# (الاثنين الكئيب)؛ حيث تحتفي السلسلة بالأخبار السارة من المراكز العلمية والمتاحف والمؤسسات البحثية حول العالم. هل لديكم أخبار جيدة؟ نريد أن نسمعها وأن نشاركها مجتمعنا.

ولكن أولاً، دعونا نفكر في تأثير الأخبار السلبية والدور الذي تؤديه العواطف في توصيل العلوم. في هذا المقال، سنستكشف بعض الأبحاث حول هذا الموضوع؛ من التحيز السلبي إلى تأثير الأخبار السيئة وما يعنيه هذا بالنسبة إلى مجتمعنا. فسنلقي نظرة على دور العواطف في التواصل والمشاركة العلمية وسننتهي بنقطة إيجابية مع ما أطلقت عليه غرف الأخبار «صحافة الحلول».

 

تأثير الأخبار السلبية - منظور إعلامي

إن السبب التقليدي وراء استدامة المعلومات السلبية في دورة الأخبار هو الافتراض – الذي فحص على نطاق واسع في الأدبيات الإعلامية – بأن البشر لديهم تحيز سلبي يجعلهم ينحرفون نحو ملاحظة الأخبار السلبية وتسليط الضوء عليها. ويرتبط هذا أيضًا بالدراسات التي تُظهر أن الغضب يبدو أنه يطلق عملًا جماعيًّا؛ فهو يتحدث إلى النار في داخلنا ويدفعنا نحو العمل.

يستكشف مارتن فان زوميرين في عمله الدوافع النفسية الاجتماعية الأساسية الأربعة (الهوية والأخلاق والعاطفة والفاعلية)، التي في رأيه تجعل البشر يقومون بعمل جماعي. فكما يعرّفها، لا يتعلق العمل الجماعي بالثورات النادرة فحسب، بل يتعلق أيضًا بالنشاط اليومي، وهو يعتمد على هذه الدوافع الأساسية الأربعة. وفقًا لفان زوميرين: «تشير مجموعة واسعة من الأعمال إلى أن الغضب هو أكثر المشاعر صلةً بالعمل الجماعي لأنه عاطفة تسعى إلى تصحيح الظلم».

ولكن، في حياة التواصل المستمر مع وسائل الإعلام، سواء كان ذلك من خلال شاشة التلفزيون أو من خلال تويتر، هل يعيق التعرض المفرط للأخبار السيئة قدرتنا على الاستجابة بشكل مناسب – ومن ثم دفعنا إلى العمل؟

في عام 1997، حذرنا كل من ويندي م. جونستون وجراهام سي. ل. ديفي من تأثير التعرض للأخبار السلبية. فخصصا نشرات تليفزيونية مختلفة مدتها 14 دقيقة لثلاث مجموعات من الناس؛ حيث حررت النشرات لإظهار الأخبار الإيجابية للمجموعة الأولى، والأخبار الحيادية للمجموعة الثانية، والأخبار السلبية للمجموعة الثالثة. وخلُص الباحثان إلى أن المشاركين «الذين شاهدوا النشرة ذات القيمة السلبية قد أظهروا زيادة في القلق والحزن، كما أظهروا زيادة كبيرة في الميل إلى تحويل القلق الشخصي إلى كارثة». وفي حين أن مستويات القلق لم ترتفع لدى أولئك الذين شاهدوا النشرات المحايدة، إلا أنها تكاد تكون تضاعفت في أولئك الذين شاهدوا النشرات السلبية، كما تضاعفت مستويات الحزن ثلاث مرات. وعلى العكس من ذلك، انخفضت مستويات القلق لدى أولئك الذين تعرضوا للأخبار الإيجابية بشكل كبير.

بعد مرور عشرين عامًا، لم يتغير شيء؛ فيصور تقرير الجمعية الأمريكية لعلم النفس لعام 2017 بعنوان «الإجهاد في أمريكا™: حالة أمتنا» نمطًا مشابهًا: 59٪ من المستجيبين قالوا إن مشاهدة الأخبار تسبب لهم التوتر. وفي عام 2014، ذكرت الإذاعة الأمريكية الوطنية العامة استنتاجًا مشابهًا: لاحظ واحد من كل شخصين تقريبًا أن الاستماع إلى «ما يفعله السياسيون» زاد من إحساسهم بالتوتر؛ حيث أشار 41٪ من المشاركين إلى أن مصدر قلقهم جاء بشكل أساسي من الاستماع إلى وسائل الإعلام.

ماذا عن أوروبا؟ في تقرير لعام 2019 أجرته وكالة رويترز، وافق 19٪ فقط من المستطلعين على أن وسائل الإعلام تستخدم اللهجة الصحيحة عند نقل الأخبار بشكل عام. والأهم من ذلك، ذكر 39٪ من العينة أن وسائل الإعلام كانت سلبية للغاية.

 

التحيز السلبي

في ورقة بحثية لعام 2015، خلُص سوروكا ومكآدامز من جامعة ميشيجان إلى أن: «المشاركين يتفاعلون بقوة مع المحتوى السلبي أكثر من تفاعلهم مع محتوى الأخبار الإيجابية»؛ فيبدو أن المحتوى السلبي له تأثير أكبر وأكثر ديمومة من المحتوى الإيجابي على المشاهد.  هل يعني هذا أنني أميل إلى البحث عن الأخبار السلبية أكثر من البحث عن الرسائل الإيجابية عند تصفح تويتر؟ يبدو ذلك على الأرجح. يجادل سوروكا ومكآدامز أن هذا يرتبط ارتباطًا جوهريًّا بغريزة البقاء لدينا؛ حيث ينبهنا عند صدور تحذير أو عندما نشعر بالخطر. 

سجل سوروكا ومكآدمز الاستجابات الفسيولوجية لـ63 مشاركًا عند تقديم مجموعة من القصص الإخبارية العشوائية لهم؛ فسجلا موصلية الجلد ومعدل ضربات القلب، ووجدا أن القصص السلبية أنتجت، في المتوسط، استجابة موصلية أكثر للجلد من القصص الإيجابية. باختصار، نشط المشاركون أكثر جرَّاء القصص السلبية مقارنة بالإيجابية؛ كما أظهرت الدراسة أن «ردود أفعال المشاركين أقوى وأطول على القصص السلبية مقارنة بالإيجابية». كذلك رأيا أن القصص السلبية ارتبطت بانخفاض معدل ضربات القلب – أي أن الشخص الخاضع للدراسة كان يولي مزيدًا من الاهتمام للمعلومات المقدمة – وزيادة معدلات موصلية الجلد ومستويات موصلية الجلد، فوجداهم أكثر يقظة. ومن ناحية أخرى، بدا أن القصص الإيجابية ترتبط بزيادة معدل ضربات القلب (اهتمام أقل) وانخفاض معدلات موصلية الجلد ومستويات موصلية الجلد (تنشيط أقل).

يأتي عالم وسائل التواصل الاجتماعي بنتيجة مماثلة؛ فوجد باحثون من جامعة آلتو أن التغريدات السلبية استقطبت أوقات مشاهدة أطول وجذبت انتباهًا أكبر من التغريدات الإيجابية. وعلاوة على ذلك، في التواصل الشفهي، يُلاحظ أن الأخبار السيئة تنتقل بشكل أسرع بكثير من الأخبار الجيدة، ويتم مشاركتها مع عدد أكبر من الأشخاص، على مدى فترة زمنية أطول. في الدراسة الأخيرة، أجرى الباحثون تجربتين: أُرسلت مجموعة من العناوين التجارية ذات القيمة الإيجابية إلى مجموعة من الطلاب، بينما أُرسلت عناوين الأخبار التجارية ذات القيمة السلبية إلى مجموعة أخرى. وكان على كل مشارك أن يختار ما إذا كان سينشر المعلومات ولمن؛ فتركت استنتاجات الباحثين قليل من الشك: في كلتا التجربتين – أجرى الباحثون تجربة معملية وأخرى ميدانية – كان عدد المرات التي تمت فيها مشاركة العناوين السلبية أكبر بكثير من العناوين الإيجابية.

في دراسة لتفضيلات الشعب الأمريكي أجراها مركز بيو للبحوث من أجل الناس والصحافة Pew Research Center for The People & The Press، يشير المؤلفون إلى أن تفضيل أنواع الأخبار ظل ثابتًا في العقود الأخيرة مع إعراب المشاركين عن تفضيلهم للأنباء عن الكوارث (الطبيعية أو البشرية). فأقر 39٪ من المستجيبين بأنهم تابعوا أخبار الكوارث عن كثب، تلاهم 34٪ اهتموا بالمعلومات الاقتصادية، ثم 34٪ ركزوا على الصراعات؛ تلتها الأخبار السياسية والأجنبية بنسبة 22٪ و17٪ على التوالي.

جادل الدليل الدولي لعام 2019 على وجود تحيز سلبي في ردود الفعل النفسية الفسيولوجية على الأخبار المنشور في «توصيات الأكاديمية الوطنية للعلوم في الولايات المتحدة الأمريكية» PNAS بأن عينة الدراسات السابقة ركزت جميعها على الرجال البيض في منتصف العمر من نصف الكرة الشمالي.  وفي محاولة لاكتساب رؤية أكثر تنوعًا، وسع العمل العينة، وأُبلغ عن نتائج دراسة تجريبية شملت 17 دولة في 6 قارات؛ فيبدو أن النتائج التي توصلوا إليها توضح مدى انتشار التحيزات السلبية في المتوسط، مع ثبات ذلك الاتجاه خلال الجماهير عبر 17 دولة أخذت منها عينة.

 

 رسائل الأزمات تؤدي إلى إجهاد الأزمات 

 

في الورقة المعنونة «دور وسائل الإعلام في بث التوتر الحاد عقب تفجيرات ماراثون بوسطن»، وجد الباحثون أن التغطية الإعلامية للصدمات الجماعية تؤثر إلى حد أعلى بكثير مما كان متوقعًا؛ حيث خلُصت إلى أن «الإعلام قد يصبح قناة لنشر العواقب السلبية للصدمات المجتمعية لما هو أبعد من المجتمعات المتضررة مباشرةً». وعلاوة على ذلك، يبدو أن التعرض المستمر لدورة الأخبار السلبية يجعلنا نُعظم من مخاوفنا بينما نروج للصور النمطية والتحيز في عدد كبير من الموضوعات ويقوض ثقتنا في نظامنا السياسي وممثلينا. ولكن الأهم والأكثر صلة بمجالنا هو أن رسائل الأزمات تؤدي إلى إجهاد الأزمات.

 

دور العواطف في التواصل العلمي

كل هذا – ولا داعي للقول – أخبار سيئة وليس مفيدًا لمجتمع التواصل العلمي.  ألسنا هنا لبناء الثقة، وإحداث تأثير في مجتمعاتنا، والتفاعل مع مستخدمينا ومشاهدينا، وبناء علاقات متينة ستساعدنا على تعزيز علاقات أفضل والاعتناء بالعلوم والتكنولوجيا التي نحافظ عليها جميعًا؟ لكن يبدو أن هناك ضوءًا في نهاية نفق دورة الأخبار؛ فهناك جدل شديد ضد التأكيدات القائلة بإن البشر يفضلون المعلومات السلبية بخلاف استجابتنا للأخبار. ولا توجد إجابة مباشرة على ذلك، ولكن وفقًا لورقة «التحيزات الإيجابية والسلبية» لعام 2019، يبدو أن هناك أنماطًا في كل من التحيزات الإيجابية والسلبية. فبينما تؤدي الكلمات الإيجابية عمومًا إلى أوقات رد فعل أسرع من الكلمات السلبية في مهام اتخاذ القرار المعجمية، على سبيل المثال، يبدو أن المحفزات السلبية تتمتع بإمكانية الوصول التفضيلي إلى المعالجة الإدراكية.

لم يتعمق البحث حول كيفية توصيل العلوم بدرجة كافية في الدور الذي تؤديه العواطف في فاعلية رسائلنا؛ فهل يثير تأطير أنشطتنا أو رسائلنا في ضوء إيجابي الفعل، أم أننا بحاجة إلى تأطيرها بطريقة سلبية؟ واحدة من قضايا التواصل العلمي لعام 2020، التي ركزت على العواطف والنداءات العاطفية في التواصل العلمي، نظرت في دور تضمين العواطف في رسائل التواصل العلمي. ولم تنظر في التأثير المحدد للمعلومات ذات القيمة الإيجابية أو السلبية، إلا أنها قدمت بعض الأدلة على ما يبدو أنه ينجح. تناولت إحدى المقالات دور رواية القصص في التواصل العلمي، بهدف إظهار «أن هناك قاعدة معيارية وانفعالية لا مفر منها في الروايات القائمة على العلم، التي تهدف إلى تحويل الأفكار والبدء في الفعل».

 

 تحديد المقدار الصحيح من النداء العاطفي هو أحد التحديات الرئيسية

للاتصالات العلمية 

 

نظر العمل في حالتين ناجحتين لرواية القصص التي أدت إلى العمل. الأولى، «التسارع العظيم»، وهي نظرة بائسة إلى الأنثروبوسين وعواقبه؛ والثانية، «الحقائقية»، وهي كتاب يلهم الأمل ويركز على التغيرات الإيجابية العالمية. حلل الباحثون كلتا القصتين واستنتجوا أنهما كانتا فاعلتين بالفعل – الأخيرة من خلال إلهام الأمل، والأولى بإطلاق تحذير؛ وكلتاهما مثالان صالحان لما يمكن أن يبدو عليه رواية القصص العلمية. تنص الورقة البحثية على أنه «إذا اعتُبر صوت الخبرة معياريًّا وعاطفيًّا للغاية، فقد تفقد سلطتها المعرفية – وقد يضمحل السرد ليصبح تعبير عن رأي فحسب». فاستنتج المؤلفون أن إيجاد المقدار الصحيح من الجاذبية العاطفية هو أحد التحديات الرئيسية للتواصل العلمي.

يقدم موضوع تغير المناخ مزيدًا من التنوير في هذه المسألة؛ حيث يُنظر إلى الانفعالات كعامل رئيسي في تعزيز العمل الفردي والجماعي. ففي عمل لعام 2019، استكشف الباحثون دور الأفراد في التعامل مع تغير المناخ من خلال تواصلهم الشخصي. ولهذا، بحثوا في تفضيلات استخدام – وبالتبعية تفادي – التواصل في إطار المشاعر السلبية، الذي من شأنه أن يؤدي إلى الخوف، والحزن، والغضب، وتأثير هذا النهائي على العمل الفردي. عندما سُئلوا، قال المستجيبون إنهم يفضلون الرسائل ذات القيمة المحايدة. ومع ذلك، وجدت الدراسة أيضًا أن الرسائل المؤطرة بالعواطف السلبية تبدو أكثر ميلًا لتطابق مشاعر المشاركين حول الموضوع؛ وبالتالي فإنها لابد أن تنقل انطباعات عن المتحدث بأنه «عقلاني وقوي ومهتم»، والذي بدوره، توقع تفضيلًا أكبر للرسائل العاطفية عن الرسائل غير العاطفية.

ما الذي أدى إلى هذه الاستنتاجات التي تبدو متناقضة؟ يبدو أننا ممزقون بين ذهننا العقلاني الذي يفضل الرسائل المحايدة وعقلنا الباطن الذي يبدو متحيزًا تجاه المشاعر (ويفضل السلبية منها)؛ فالمسألة ليست بسيطة والبحث بحاجة إلى مواصلة. الواضح أن استخدام الأخبار السلبية، سواء في دورة الأخبار أو في التواصل العلمي، يقود الجمهور إلى كمية هائلة من الأخبار السلبية التي لا يمكن معالجتها بشكل كامل. فنحتاج إلى التفكير في كيفية صياغة رسائلنا والتأكد من تجنب السلبية المفرطة.

يحذِّر دليل «علم النفس في التواصل المعني بتغيُّر المناخ» من «الإفراط في استعمال المناشدات العاطفية»، مركِّزا بوضوح على الأخبار السلبية: «على الرغم من أن الجاذبية العاطفية قد تزيد اهتمام الحضور في عرض تغير المناخ على المدى القصير، قد يؤدي ذلك إلى نتائج عكسية فيما بعد متسببة في عواقب سلبية غالبًا ما يصعب جدًّا تصحيحها». ففي حين أن التحذير أو العنوان المثير للقلق يجذب انتباه المشاهد، فإن الأخبار السلبية المتكررة ستؤدي إلى التخدير العاطفي، كما أشارت الأبحاث في ألعاب الفيديو على نطاق واسع. إذًا، ماذا يقدم دليل التواصل هذا؟ التأكد من تقديم حوافز قريبة الأجل؛ ببساطة الترويج والدعاية لأعضاء المجتمع الذين قرروا عزل المنزل، على سبيل المثال.

يبدو أن هذا المزيج من الأخبار السيئة (من احترار الكوكب الأرض إلى أنماط الطقس المتطرفة) والأخبار السارة (20٪ من الناس في المجتمع بدأوا بالفعل في عزل منازلهم) يؤدي المطلوب. ففي البيئة السريرية، على سبيل المثال، نظرت دراسة حول أهمية الأخبار السيئة والسارة في كيفية تأثير إعطاء الأخبار السيئة والأخبار السارة في المتلقي، مع التركيز على ترتيب الأخبار وهدف تعزيز المشاركة السلوكية لدى المرضى. وكما ذكر المؤلفون، يميل البشر إلى تفضيل تحسين تسلسل الأحداث؛ التسلسلات التي تزيد الإيجابية أو تنقص السلبية. لذلك، بحثوا عمَّا يعنيه هذا في الممارسة الطبية، عند إعطاء الأخبار الجيدة والسيئة للمرضى.

فصمم الباحثون ثلاث تجارب: في الأولى، أرادوا معرفة النمط الذي يفضله المستقبلون؛ وفي الثانية، لمعرفة النمط المفضل لمقدمي الأخبار وما إذا كان بإمكانهم الارتباط بتفضيلات المستقبلين؛ في حين نظرت الثالثة في نمط التوصيل والمشاركة السلوكية ذات الصلة.

وجدت التجربة الأولى أن المستقبلين يفضلون عمومًا تلقي الأخبار السيئة أولاً، والأخبار السارة أخيرًا. في حين وجدت التجربة الثانية أن تفضيلات مقدمي الأخبار تختلف، ولا تأخذ دائمًا في الاعتبار تفضيل المستقبل، وذلك في محاولة للتخفيف من مهمتهم الخاصة بتوصيل الأخبار السلبية.

وخلُصت الدراسة الثالثة، والأكثر إثارة للاهتمام فيما يتعلق بالموضوع الذي نستكشفه حاليًا، إلى أن ترتيب الأخبار مهم بالتأكيد؛ مع ذلك، لا يبدو أن هناك ترتيبًا «صحيحًا». هؤلاء المرضى الذين تلقوا الأخبار السيئة أولاً فأُزيحت من الطريق، وانتهوا بالإيجابية، كانوا في مزاج أفضل من أولئك الذين سمعوا الأخبار السيئة في النهاية. ومع ذلك، كان لهذا عاقبة غير متوقعة؛ فأولئك الذين سمعوا الأخبار السيئة أولاً وانتهوا بأخبار أفضل كانوا أقل التزامًا بالتغيير أو العمل، وبالعكس، كان أولئك الذين سمعوا الأخبار السارة أولاً وانتهوا بالأخبار السيئة أكثر قلقًا، ولكنهم كانوا أكثر استعدادًا للعمل.

 

صحافة الحلول

يحتاج دور العواطف في التواصل العلمي إلى مزيد من المناقشة؛ فيقدم البحث اقتراحات واستنتاجات متناقضة. ومع ذلك، بصفتنا محترفي تواصل ومشاركة عامة، علينا أن نعترف بالعدد الكبير وتنوع الرسائل والأشكال والجماهير التي نعمل معها جميعًا؛ فالقياس الواحد لا يناسب الجميع. إن تكييف المشاعر مع رسائلنا أو مبادراتنا يجب أن يأخذ في الاعتبار مجموعة متنوعة من العناصر المعنية. ومع ذلك، يبدو أن هناك اتجاهًا حاليًا في الصحافة قد يكون مثالًا على التصدي لقضية الأنباء السيئة وتشجيع الدعوة إلى العمل: صحافة الحلول.

ففي عام 2016، أطلقت جريدة «الجارديان» مشروعًا يسمى «الجانب الإيجابي» The Upside؛ كان هدفه واضحًا: «بتصميم قوي على إظهار الإنسانية كاملة للقراء، وليس فقط الأجزاء السيئة». وفي طلبهم الأول للحصول على أفكار، تلقوا أكثر من 1000 رد من 12 دولة؛ ففوجئ المحررون بالفعل – من أين أتت هذه الرغبة في الأخبار السارة؟

الحقيقة هي أن التعرض المفرط للأخبار السلبية يبدو أنه تسبب في ظهور ظاهرة جديدة – التعب من التعاطف، فيما يعرف في عالم الإعلام بالإجهاد الإخباري. وهي ظاهرة حذرت منها أبحاث التواصل المتعلقة بتغير المناخ بإصرار، التي يسميها دليل التواصل في علم النفس لتغير المناخ الخدر العاطفي. وكما رأينا، فإن الدورة الإخبارية السلبية جلبت نتائج كارثية على مجتمعنا، ولذلك بدأ القراء والغرف الإخبارية في جميع أنحاء العالم بالتركيز على نوع آخر من الصحافة: الصحافة القائمة على الحلول أو الصحافة البناءة.

وفقًا لما ذكره ماكنتاير وجيلدينستيد (2018)، فإن «الصحافة البناءة تنطوي على تطبيق تقنيات علم النفس الإيجابية على عملية الأخبار في محاولة لتعزيز المجال وتيسير القصص الإخبارية المثمرة، مع التمسك بالوظائف الأساسية للصحافة». ونظرت الدراسة حول صحافة الحلول التي أجراها مركز المشاركة الإعلامية (جامعة أريزونا) في عينة من 755 من البالغين الأمريكيين؛ فأعطتهم واحدة من ستة مقالات إخبارية قسمت إلى ثلاثة موضوعات سلبية. كان لكل موضوع سلبي نسخة من المقال ركزت فقط على المشكلة، ثم نسخة أخرى أضافت حلاً للمشكلة المعروضة؛ وكانت هذه الإضافة النهائية لمحتوى الحلول هي الاختلاف الوحيد بين المقالتين حول ذات الموضوع.

 

 قراء المقال الذي اعتمد على الحلول كانوا على استعداد للعمل بشأن هذه المسألة 

 

خلُصت نتائج الدراسة إلى أن قراء المقال المدفوع بالحلول شعروا بأنهم على معرفة أكبر، والأهم من ذلك، أنهم على استعداد للعمل بشأن هذه المسألة؛ كما كانوا أكثر حرصًا على التحدث عن المشكلة مع الأصدقاء والعائلة أو مشاركة المقال عبر الإنترنت من خلال وسائل التواصل الاجتماعي. ووفقًا للدراسة: «تشير النتائج إلى أن صحافة الحلول يمكن أن يكون لها تداعيات كبيرة على القراء والمؤسسات الإخبارية على حدٍّ سواء، إلى جانب إمكانية التأثير في المجتمع ككل. فمقارنة بقراء المقالات التي لا تتضمن حلولاً، فإن قراء المقالات القائمة على الحلول لا يشيرون فقط إلى أنهم يشعرون بأنهم على معرفة أكبر من خلال قراءة قصص الحلول، ولكنهم يريدون مواصلة التعرف على المشكلة وملهمون للعمل نحو حل».

يبدو أن صحافة الحلول لا تحظى بتقدير القراء فحسب، بل كذلك من جانب الصحفيين، ولا سيما بين الإعلاميين الشباب. ففي صحيفة «نيويورك تايمز»، قالت كاثارين هايهو، مديرة مركز علوم المناخ بجامعة تكساس للتكنولوجيا: «ما يدفع الناس إلى الاهتمام والعمل هو الوعي بالحلول الحقيقية: مستقبل جديد للطاقة النظيفة، وتحسين مستوى معيشتنا، وبناء الوظائف المحلية والاقتصاد المحلي». 

إن الخبر الجيد مُلهم، ولكن لا يبدو أنه يعزز العمل؛ وقد تنجح الأخبار السيئة على المدى القصير، إلا أن تأثيرها يتلاشى بعد وقت. قد يؤدي التركيز على الحلول (النصائح والأدوات وما يجب عمله وما لا يجب عمله) إلى الحث على الفعل. ولا يزال هناك كثير لمناقشته حول هذا الموضوع، وستستمر الأبحاث حول دور العواطف في التواصل العلمي بالتأكيد في تحقيق نتائج مثيرة للاهتمام.

أما بالنسبة إليّ، فقد اكتفيت من الأخبار السيئة؛ أريد أن أبدأ هذا العام الجديد بأخبار إيجابية ومثيرة. وهاشتاج SpokesGoodNews# معني بذلك؛ فهو مبادرتنا الموجهة نحو الحلول. إنها دعوة لمجتمعنا – دعونا نتشارك أخبارنا السارة: أينما يفتتح معرض (أو يعاد افتتاحه) أو يشرع متحف في تعيين عاملين أو إنشاء معرض جديد نريد أن نسمع عن الأمر؛ هيا بنا نجلب الأخبار الجيدة.

 


نُشر المقال الأصلي باللغة الإنجليزية في العدد رقم 70 (يناير، 2021) من مجلة «سبوكس» Spokes الإلكترونية التي تصدرها رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite تحت عنوان: «أخبار جيدة» Good News، ويمكنكم الاشتراك مجانًا في مجلة «سبوكس» من هنا.

قامت رابطة المراكز العلمية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط NAMES بترجمة المقال ونشره باللغة العربية بتصريح من رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية ومن المؤلف/المؤلفين، وتتحمل NAMES مسئولية هذه الترجمة.

لا يجوز إعادة إنتاج هذا المحتوى، سواء بالإنجليزية أو العربية، بأي شكل من الأشكال، دون الرجوع إلى رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite.