الدمى ليست من أجل المرح فقط


بقلم: إيناس عيسى

ما فتئ البحث في تنفيذ علاجات جديدة للأطفال المصابين بالتوحد يتزايد بشكل كبير من أجل التوصل إلى حلول يسهل الوصول إليها ومساعدة الآباء والأطفال على تحقيق نتائج أفضل. فحصت نتائج دراسة جديدة من مركز دراسة الطفل في جامعة ييل كيف أن استخدام الدمى كشركاء اجتماعيين يغير الانتباه للأطفال المصابين بالتوحد؛ فأظهرت أن الدمى يمكن أن تجذب الأطفال المصابين بالتوحد وأن تلفت انتباههم. تزيد هذه النتائج من إمكانية تطوير علاجات أكثر جاذبية لأطفال اضطراب طيف التوحد ASD، ويمكن تنفيذها لتعزيز المشاركة الاجتماعية وتسهيل التعلم.

وفي حين أن عديد من الدراسات قد سلطت الضوء على استخدام الروبوتات في الاستخدامات العلاجية للأطفال الذين يعانون من اضطراب طيف التوحد، إلا أن عوامل أخرى مماثلة، مثل الدمى، لا تزال غير مستكشفة. وحدث ذلك نتيجة للنمو السريع في التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، مما أعطى دفعة لخط البحث الذي يقيم استخدام الروبوتات المساعدة اجتماعيًّا، أو الروبوتات المصممة لتعزيز اكتساب مهارات التواصل الاجتماعي في اضطرابات النمو العصبي، بما في ذلك اضطراب طيف التوحد.

 

 

الأطفال والدمى وجهًا لوجه

في سلسلة من التجارب، حلل الباحثون أنماط الانتباه البصري لمجموعة من الأطفال المصابين بالتوحد ومجموعة تحكم من الأطفال الذين يتطورون بشكل تقليدي في أثناء مشاهدة مقطع فيديو يصور دمية وشخص يتشاركان في محادثة.

أظهرت مجموعة اضطراب طيف التوحد انتباهًا بصريًّا أقل للمتحدث البشري؛ ويتماشى هذا مع الأبحاث السابقة التي أظهرت أن الأطفال المصابين بالتوحد يُظهرون نقصًا ملحوظًا في الانتباه إلى الوجوه البشرية في أثناء التحدث، ولكن اهتمامًا أشد بوجه المتحدث الدمية. وجدوا أيضًا أنه، على عكس البشر، اجتذبت الدمى التعبيرية واللفظية انتباه مجموعة الأطفال المصابين بالتوحد بمستويات مماثلة لمجموعة التحكم.

في أثناء مشاهدة الفيديو، أولى أطفال اضطراب طيف التوحد اهتمامًا أقل للوجه البشري الناطق؛ بدلاً من ذلك، غالبًا ما كانوا ينظرون إلى أجسادهم أو الكرة التي تحملها الدمية. في المقابل، أثارت الدمية الناطقة مزيدًا من أنماط الاهتمام بين مجموعة اضطراب طيف التوحد؛ حيث يمكنها المشاركة في تفاعلات متبادلة وتقديم إشارات تواصل اجتماعي مبسطة وبارزة.

قالت كاتارزينا تشوارسكا، المؤلفة المشاركة في الدراسة وأستاذة الطب النفسي للأطفال في كلية طب ييل ومدير مركز التميز في المعاهد الوطنية لصحة التوحد: «الأطفال المصابون بالتوحد هم أقل عرضة للانتباه والانخراط العاطفي مع شركائهم الاجتماعيين، مما يحد من تعرضهم لمجموعة من فرص التعلم والتجارب المهمة». وأضافت: «في الدراسة الحالية، وجدنا أنه في حين أن الأطفال المصابين بالتوحد يولون اهتمامًا أقل من أقرانهم الذين يتطورون بشكل تقليدي عندما يكون الشريك التفاعلي بشريًّا، وكان اهتمامهم تقليديًّا إلى حدٍّ كبير عندما يكون الشريك التفاعلي هو فيوليت الدمية».

 

 

أداة جديدة لتعزيز الاتصال

تسلط هذه النتائج الضوء على إمكانية عمل الدمى كمحفز في تسهيل المشاركة الاجتماعية والتواصل وتعزيزهما لدى الأطفال الصغار المصابين بالتوحد؛ حيث يمكنهم تقديم إشارات تواصل اجتماعي سمعية وبصرية مبسطة. قد يكون هذا أيضًا ذا أهمية كبيرة لأن الدمى متوفرة وغير مكلفة. وقد تكون برمجتها مرنة لتتناسب مع أهداف التدخل، ويمكن أن تكون شديدة الاستجابة، ليس فقط لديناميكيات التفاعل العلاجي، ولكن أيضًا لمزاج الطفل ومستوى الاهتمام.

اختتمت تشوارسكا قائلة: «تسلط النتائج التي توصلنا إليها الضوء على المزايا المقصودة والعاطفية للدمى، التي نأمل أن تسخر لزيادة الجهود العلاجية للأطفال المصابين بالتوحد».

 

المراجع

wellealthy.com

pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/Puppets facilitate attention to social cues in children with ASD

pubmed.ncbi.nlm.nih.gov/Attention Vulnerabilities in Infants Later Developing ASD