بزوغ العطاء الفردي


حوارات أجرتها:

جولي بيكر
مدير الاتصالات والفعاليات
رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية «إكسايت»
Ecsite
بروكسل، بلجيكا

 

 وجهات نظر 

 

بزوغ العطاء الفردي

نقع تحت ضغط لتنويع مصادر دخلنا؛ والمتبرعون الأفراد مكون جديد لتحقيق مزيج تمويلي سليم.

 

| الوقت التقريبي للقراءة: 8 دقائق (2-4 دقيقة لكل حوار)

 

هذه المقالة منشورة في مجموعة مقالات سبوكس Spokes بعنوان «التسويق والشراكات» Marketing and Partnerships

 

يعتمد القطاع الثقافي، بما في ذلك توصيل العلوم، بشكل متزايد على الدخل المولد ذاتيًّا، وبالأخص التبرعات والشراكات الخاصة. فعلى مدار العقد الماضي، نجحت مؤسسات عديدة في مجالنا في تطوير استراتيجيات لرعاية الشركات. إلا أن التبرعات من الشركات والمؤسسات بدأت في اتباع نفس نمط التناقص للتمويل العام؛ لذا تحتاج نماذجنا التمويلية الهجينة إلى تنوع أكبر. قد يكون المتبرعون الأفراد المكون الأساسي الجديد لخليط صحي، وهو ما يناقشه الزميلان اللذان أجريت معهما الحوارات التالية.

بعد شرح المخطط التفصيلي لاستراتيجية التمويل الخاصة بمؤسستيهما، يقومان بمشاركتنا ما تعلماه من خلال ممارساتهما الأخيرة التي استهدفت المتبرعين الأفراد. فتخبرنا جوانا عن نظام العضوية الجديد لمركز كوبرنيكوس العلمي، بينما يخبرنا جيوفاني عن مغامرة التمويل الجماعي التي خاضها المتحف القومي للعلوم والتكنولوجيا.


جوانا كالينوسكا
مدير التطوير
مركز كوبرنيكوس العلمي
وارسو، بولندا

 

جوانا، لقد إنتقلتِ من قطاع المنظمات غير الحكومية إلى مركز كوبرنيكوس العلمي منذ ستة أعوام. في رأيك، ما خصائص مراكز العلوم ومتاحفها فيما يتعلق بالتمويل؟

تمويل المنظمات غير الحكومية يعتبر أمر سهل إلى حد ما؛ فهي موجودة لقضية واضحة وتعمل لإحداث تغير مفهوم، عادة ما يكون راسخ ويمكن قياسه. كما أنها غالبًا ما تكون قادرة على توضيح حملات محددة حول مطالبات مستهدفة (على سبيل المثال، الإغاثة في حالات الكوارث الطبيعية أو صراع الأفكار أثناء الانتخابات).

كذلك فإن المتاحف لها «قصة» واضحة للتسويق؛ فهي تحفظ إرثنا للأجيال القادمة.

أرى أن تمويل المراكز العلمية أصعب من تمويل المنظمات غير الحكومية والمتاحف؛ فالتغير المجتمعي الذي تعمل من أجله بعيد المدى ويصعب قياسه. كما أنها تُرى على أنها أماكن للترفيه والمرح (رغم أننا نعلم أنها أكثر من ذلك بكثير). من وجهة نظر المتبرع، لماذا يجب دعم الأنشطة الترفيهية للآخرين؟

 

ما هي استراتيجيتك في كوبرنيكوس لمواجهة هذا التحدي؟

نحن مركز علمي حديث نسبيًّا (فقد فتحنا أبوابنا عام 2010). ركزنا في بادئ الأمر على رعاية الشركات؛ فوضحنا لعدد من الشركات أن أنشطتنا المعنية بتوصيل العلوم تتماشى بشكل مثالي مع أهدافهم التجارية. وقد صقلنا القصة التي نرويها؛ فنستطيع التعبير عن سرد قوي حول التغير المجتمعي.

ونعمل حاليًا على استراتيجية لتنويع الدخل؛ بحيث نصبح أكثر استقرارًا ماليًّا وأقل اعتمادًا على مصادر الدخل الأحادية. فنجمع ما بين التمويل العام، والمنح الأوروبية، والمبيعات (التذاكر، ومتجر الهدايا، وكذلك التراخيص)، وأنشطة تأجير القاعات، ورعاية الشركات، ومؤخرًا الدخل من الأفراد من خلال برنامج العضوية.

 

حدثينا عن نظام العضوية الجديد هذا...

فكرة النظام الأساسية هي حشد مجموعة من الناس الذين يحبون مركز كوبرنيكوس العلمي بالفعل ويشعرون بارتباط وثيق نحونا. جميع مراكز العلوم ومتاحفها لديها تلك المجموعة الخفية عادة من الناس المتحمسين لها والذين يشعرون فيها بأنهم في منزلهم؛ فيتواجدون هنا طوال الوقت إذا استطاعوا ذلك ولديهم استعداد لاستثمار الوقت والمال في علاقة طويلة المدى معنا.

لقد وجهنا منتجاتنا في المقام الأول نحو الأسر ذات الأطفال من سن الثامنة حتى الرابعة عشر عامًا. فيمكنهم الاختيار بين باقات مختلفة تتيح لهم دخول غير محدود إلى المركز العلمي، لعدد فرد إلى أربعة أفراد. ملحوظة مهمة: يمكن عمل العضوية باسم الأطفال؛ فيختارون من يصحبهم في كل مرة، سواء كان الآباء، أو الأجداد، أو الأصدقاء... أطلق النظام في يونية الماضي ولدينا 1200 عضو حتى الآن، بإجمالي دخل 50,000 يورو.

 

خطوة تلو الأخرى: تقديم برنامج للتبرع لأعضائنا يحتاج إلى وقت

 

كانت خطوتنا التالية هي إطلاق «نادي كوبرنيكوس» الذي يوفر أيضًا فاعليات وأنشطة خاصة للأعضاء، ويسمح لنا بتوسيع الفئة المستهدفة لتشمل الجمهور من البالغين. من ثم سنقوم تدريجيًّا بتقديم برنامج خاص بالتبرعات مرتبط بالعضوية.

نؤمن بأن نخطو خطوة تلو الأخرى نحو بناء علاقة أعمق مع الوقت؛ فأود أن يشعر الأعضاء في نهاية الأمر بالانتماء القوي. وهذا يتخطى التمويل؛ فهو يتعلق أيضًا بدورنا في المجتمع بصفة عامة.

 

ما هي نصيحتك لمراكز العلوم ومتاحفها التي تعمل على استراتيجيتها التمويلية؟

أولًا، عليها الصبر والتفكير بعيد المدى؛ فالأمر يستلزم وقتًا لبناء الثقة والشعور القوي بالارتباط، وهو ما ينطبق على كل الممولين: الجهات العامة، والشركات، والأفراد، إلخ.

 

اعمل على قصتك

 

عليك أن تعرف ما هي رسالتك وأن تناشد القيم، والمشاعر، والانتماء. لتحشد الناس، عليك توضيح صورة التغيير الذي تعمل من أجله. ولا تقلل من قدر جمهورك الداخلي؛ فابدأ بإقناع العاملين داخل مؤسستك.

عندما يتعلق الأمر بأنظمة العضوية، انتبه جيدًا إلى استراتيجية التسعير التي تتبعها. في حالتنا، حددنا أسعارنا وفق أبحاث قائمة بالفعل عن سوق الترفيه في وارسو وعلى دراسة استقصائية أجريت على أرض الواقع في المركز العلمي.

فأنت لست وحيدًا! تواصل مع أقرانك في المجال حول العالم، والذين يطرحون الأسئلة ذاتها. رابطة المراكز والمتاحف العلمية الأوروبية «إكسايت» Ecsite هي أداة رائعة؛ فاستخدمها!

 

ما الموارد التي تنصحين بها حول تمويل مراكز العلوم ومتاحفها؟

أعتقد أن التعلم من الأقران هو أفضل وسيلة للتعلم. اطلع على:


جيوفاني كروبي
مدير التطوير
المتحف القومي للعلوم والتكنولوجيا «ليوناردو دافينشي»
ميلانو، إيطاليا

 

جيوفاني، أخبرنا عن النموذج المالي لمتحفك.

نحن نعتمد على 30٪ من التمويل العام، 35٪ من الدخل عن طريق الرعاة من الشركات والمؤسسات، و35٪ من مبيعات التذاكر، والبرامج التعليمية، وتأجير القاعات.

انضممت لهذه المؤسسة منذ خمسة عشر عامًا بعد تعيين مدير عام جديد، ومنذ ذلك الحين نتبع استراتيجية تمويلية تسمح لنا بتنفيذ مطامح المتحف من تجديد، وتطوير، واستدامة. مثلنا مثل أي مركز علمي أو متحف علوم، فإننا دائمًا راغبين في فتح صالات عرض جديدة، أو إطلاق برامج مبتكرة، أو تحديث معارضنا لاتباع أحدث التطورات العلمية. والمشروعات الجديدة غير ممكنة إلا إذا أوجدنا تمويل إضافي لها.

 

كيف تغيرت البيئة التمويلية الخاصة بكم في الخمسة عشر عامًا الماضية؟

لقد تغير تمويل المشروعات؛ فمنذ عشرة أعوام كان لدينا شريك تجاري واحد كبير لكل صالة عرض وهكذا كانت تتم المهمة. ولكن في هذه الأيام تمنح الشركات مبالغ مالية أقل، في حين تزداد طموحاتنا عن جودة المشروعات ونطاقها، وتوقعات الزائرين أيضًا!

 

تمويلات المشروعات تحتاج الآن إلى مصادر أكثر عددًا وتنوعًا

 

نتيجة لذلك فإننا نسعى إلى مزيج من الممولين المنتقين بعناية لمشروعاتنا: الشركات، والمؤسسات (غالبًا مؤسسات بنكية)، جمعيات صناعية، وبالطبع إسهامات الكيانات العامة ذات الصلة، وأحيانًا من المتبرعين الأفراد أيضًا.

لقد قمتم بحملة تمويل جماعي كجزء من استراتيجيتكم التمويلية من أجل صالة العرض الدائم الجديدة التي افتتحتوها عام 2014. أخبرنا عن تلك الحملة...

رغبت في اختبار هذه الأداة الجديدة المثيرة للاهتمام. عادة ما يتوقع المواطنون في الدول اللاتينية أن يتم تمويل الثقافة من قبل الدولة؛ فيميلون إلى تركيز مجهوداتهم الخيرية على القضايا المجتمعية. فأثار اهتمامي أن أرى كيف سيستجيبون لفكرة التبرعات الفردية للمتحف العلمي من خلال حملة متصلة بشيء يثير العاطفة والحماس، وإحساس بالمشاركة والفخر.

جاءت الفرصة عندما قررنا بناء معرض دائم مكرس للفضاء. كنا نعرف من خلال مردود الزوار على مر السنين أن هناك توقع عام كبير. وكان لدينا بقعة منيرة حقًا في مجموعاتنا؛ تلك هي قطعة من الصخر القمري من مهمة أبوللو 17، والتي تبرع بها الرئيس الأمريكي السابق نيكسون إلى رئيس الجمهورية الإيطالية. وهي شيء فريد له إمكانية عاطفية كبرى؛ فالقمر يرتبط بالأحلام، والإنجاز الإنساني، والتوق للمعرفة والاكتشاف، إلخ.

لذا دعت الحملة الناس للتبرع بالمال خصيصًا لعرض الصخرة القمرية. فحصل المتبرعون على تذكرة مجانية للمتحف كمكافأة، بالإضافة إلى ذكرهم في صالة عرض الفضاء وعلى موقعنا الإلكتروني. كما كان بإمكانك أيضًا إهداء هديتك لشخص آخر.

استمرت الحملة نحو تسعة أشهر، وضمت ألف متبرع، ووصلنا إلى هدفنا بجمع 50 ألف يورو (نصفها تم جمعها من التبرعات الإلكترونية، ونصفها الآخر من خلال حفل خيري نظمناه). أثناء تسعة أشهر خصص أحد أعضاء فريقي نصف وقته للحملة، وقد كان لنا دعم مهم من فريق التواصل الخاص بمتحفنا، كما طلبنا من جميع العاملين بالمتحف العمل على الحشد. وقد نظمنا عدد من الفعاليات الخاصة والحملات التسويقية الموجهة في أوقات مثل عيد الميلاد وعيد الحب، وذلك بإجمالي تكلفة خارجية حوالي 5000 يورو.

 

ما الدروس التي يمكنك مشاركتها مع زملائك الراغبين في القيام بحملات تبرعات جماعية؟

كن واضحًا حول أهدافك. تعلمت أن الأفراد يتطلبون الاهتمام، والرعاية، والمحبة نفسها سواء يعطوك مليون أو عشرة يوروهات... فإذا كان المال هدفك، سيكون البحث عن المتبرعين من الشركات أقل استهلاكًا للوقت، خاصة في مدينة مثل ميلانو حيث يوجد شركات كبرى. ولكن، إذا كنت تريد أن تحشد الجمهور وأن تنشئ مجتمع حول مشروعك، حينها يستحق التبرع الجماعي الوقت.

 

التبرع الجماعي يستحق الوقت والجهد إذا كانت لديك أهداف متعلقة بالبناء المجتمعي إلى جانب الدوافع المالية

 

فالإرث الحقيقي لحملتنا هو المجتمع بعيد المدى من المتحمسين للفضاء المتعطشين للفعاليات الثقافية مع رواد الفضاء، والعلماء، والباحثين؛ حيث يشاركون في برامجنا المرتبطة بالفضاء بصفة دورية.

اختر المشروع أو الزاوية الصحيحة. أنت في حاجة إلى قضية أو غرض له إمكانية عاطفية عالية – في حالتنا كانت خدعة ذكية للتمويل المكرس لعرض الصخرة القمرية، وليس لصالة العرض بصفة عامة.

انتقِ المنصة الصحيحة. نحن انتقينا منصة إيطالية لأننا رغبنا في أن نكون على مقربة من جمهورنا المستهدف ولكن بالنظر للوراء لا أعتقد أنها كانت أفضل أداة. فالمنصات الشهيرة مثل «كيكستارتر» Kickstarter تساعد على الظهور وتجلب المتصفحين العارضين الذين لا يمكن العثور عليهم في أماكن أخرى. كما فاتنا استغلال إمكانية تلك الحملة مع المتبرعين الأمريكيين (فهي جزء من تاريخهم أيضًا) بعدم اختيار منصة دولية.

وأخيرًا، تعلم من الآخرين. وتواصل مع الزملاء الذين جربوا الأمر، ويمكنكم التواصل معي عن طريق البريد الإلكتروني.

 


طور مركز كوبرنيكوس العلمي (وارسو، بولندا) مخططًا جديدًا للعضوية في عام 2015

 


نُشر المقال الأصلي باللغة الإنجليزية في العدد رقم 15 (يناير، 2016) من مجلة «سبوكس» Spokes الإلكترونية التي تصدرها رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite تحت عنوان: «العطاء الفردي» Individual Giving، ويمكنكم الاشتراك مجانًا في مجلة «سبوكس» من هنا.

قامت رابطة المراكز العلمية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط NAMES بترجمة المقال ونشره باللغة العربية بتصريح من رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية ومن المؤلف/المؤلفين، وتتحمل NAMES مسئولية هذه الترجمة.

لا يجوز إعادة إنتاج هذا المحتوى، سواء بالإنجليزية أو العربية، بأي شكل من الأشكال، دون الرجوع إلى رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite.