عودة إلى البرامج

إشراك الجماهير: من التفاعل اليدوي إلى التفاعل عبر الإنترنت


د. إيلونا ليوويكا-تانسكا

رئيس البحوث

مركز كوبرنيكوس العلمي

وارسو، بولندا

Email

د. أنيتا جوب

باحثة

مركز كوبرنيكوس العلمي

وارسو، بولندا

Email

د. ميشيل فيليبس

باحثة

إكسبلوراتوريوم

الولايات المتحدة الأمريكية

Email

كتارزينا بوتوجا فيل شابك

باحثة دكتوراه

مركز كوبرنيكوس العلمي

وارسو، بولندا

Email

 

نظرة عميقة

إشراك الجماهير: من التفاعل اليدوي إلى التفاعل عبر الإنترنت

مشروع مخصص للتحقيق في مستويات المشاركة بعد الانتقال من المشاركة المادية إلى المشاركة الرقمية.

 

| الوقت المُقدر للقراءة: 20 دقيقة

 

هذه المقالة منشورة في مجموعة مقالات سبوكس Spokes بعنوان «وجهًا لوجه» Face to Face

 

بالتعاون مع: د. ثيانو موسوري، كلية لندن الجامعية، لندن

شكر خاص: د. هارونا با، نيويورك

دفع إغلاق المراكز والمتاحف العلمية جرَّاء جائحة كوفيد-19 عديدًا من المؤسسات إلى نقل برامجها إلى الإنترنت. فقدمت المؤسسات أنشطة افتراضية تشمل ورش العمل والجولات والعروض التقديمية للطلاب والمعلمين والأسر الذين لم يتمكنوا من زيارة الأماكن فعليًّا لبقائهم في المنزل نتيجة الإغلاق المحلي في ظل الجائحة العالمية. وكان الهدف إعادة تشكيل المشهد التعليمي، والحفاظ على الزوار وأصحاب المصلحة، وتعزيز موقف تلك المؤسسات من الخريطة التعليمية. 

فقرر باحثون من مركز كوبرنيكوس العلمي، والإكسبلوراتوريوم، ومتحف بلومفيلد العلمي، ومتحف نيمو للعلوم، والمتحف القومي للعلوم والتكنولوجيا ليوناردو دافنشي، ومجموعة متحف العلوم، إطلاق برنامج بحثي دولي مخصص بعنوان «هاندزأونلاين» HandsOnLine (بمعنى التفاعل عبر الإنترنت). يدعم البرنامج البحثي أكاديميين وطلاب من كلية لندن الجامعية والجامعة الحرة في أمستردام؛ وقد درس الفريق البحثي سؤالين: أولًا، ما الاختلافات الحاسمة بين أنشطة المتاحف التقليدية وتلك المقدمة عبر الإنترنت من منظور معلمي المتاحف؟ وثانيًا: كيف يمكننا قياس نوعية المشاركة في هذه البرامج الإلكترونية؟

يعرض هذا المقال النتائج الأولية للدراسات البحثية الرائدة بين معلمي المتاحف وغيرهم من المشاركين، مع تسليط الضوء على الاختلافات الرئيسية بين الأنشطة التقليدية والأنشطة عبر الإنترنت، وتأثير عرض الأنشطة ومشاركتها عن بُعد على تصميمها ومحتواها. ومن أجل المساهمة بشكل أكبر في التفكير في أسئلة البحث، يقدم المقال أيضًا ثلاث دراسات حالة لمناهج البحث حول المشاركة. 

ولكن ما الذي يدور في بالنا بالفعل عند مناقشة المشاركة؟ سنبدأ باختبار بعض النظريات.

 

المشاركة: وقود التعلم الفعَّال

توصف المشاركة بأنها «روابط المتعلمين ببيئة التعلم» (Järvelä & Renninger, 2014, p. 673). وعندما نتحدث عن بيئة التعلم، فإننا نعني النظام الذي يحدث من خلاله التعلم، والذي صمم لهذا الغرض تحديدًا. فتنشئ المدارس بيئات تعليمية تشمل الدروس التي تُشرَح، والأساليب المستخدمة، والوسائل التعليمية المساعدة اللازمة، والعلاقات المتشكلة والقائمة. وخارج الفصل الدراسي، يمكن أيضًا تهيئة بيئات تعليمية في أثناء ورش العمل التعليمية الخارجية أو في الألعاب التعليمية عبر الإنترنت. وعلى الرغم من أن كثير من الأبحاث حول المشاركة تركز على سياقات التعليم الرسمي، فإن هذا التعريف مفيد بذات القدر عند التفكير في الممارسات اليومية لمراكز العلوم ومتاحفها. 

عادةً ما يتكون وصف المشاركة من تحليل لمظاهرها: الإدراكية، والسلوكية، والعاطفية (Fredricks et al., 2004).

  • المشاركة الإدراكية تركز على تجهيز المتعلمين أنفسهم لبذل مجهود لمعرفة موضوع ما وفهمه. فتتطلب الانغماس الكامل في مراقبة ظاهرة ما، أو فهم محاضرة، أو التعرف على حالة ما، وما إلى ذلك.
  • المشاركة العاطفية تتعلق بالعواطف التي تختبر في موقف تعلم؛ على سبيل المثال، إزاء أفعال الفرد نفسه أو نحو موضوع العمل. ويمكن إيجاد المشاركة العاطفية في الإعجاب اللامتناهي بالنجوم في القبة السماوية، أو في التشويق الذي يشجعك على محاولة معرفة إلى أي قدر يمكنك نفخ البالون، أو حتى في حالة الغضب أو الإحباط التي تجعلك تبتعد عن معروضة ما.
  • المشاركة السلوكية يُعَبِّر عنها الإجراء المتخذ: الحركة، أو المحادثة، أو الإيماءة. فأستمع إلى التعليمات وأبدأ في تنفيذها؛ على سبيل المثال، بإجراء تجربة. فأستمر في محاولة وضع جسم ما في منتصف طاولة دوارة، أو أنفخ بالونًا ليصبح أكبر وأكبر.

يجادل د. ثيانو موسوري (UCL)، الشريك الأكاديمي في مبادرة هاندزأونلاين، قائلًا: «على الرغم من أن التعليم المتحفي اعتمد تقليديًّا اعتمادًا كبيرًا على النهج المعرفية والسلوكية، الأمر الذي جعلنا نتوقع بأريحية أن تعكس لغة المشاركة ذلك، أعتقد أننا بحاجة أيضًا إلى تضمين أنواع أخرى من المشاركة التي تتوافق مع وجهات النظر النظرية الأخرى».

 

تتداخل عناصر المشاركة – الإدراكية، والعاطفية، والسلوكية – في العمل

 

بالنظر إلى المشاركة من منظور آخر، يؤكد البروفيسور ريكاردو نيميروفسكي على الصلة التي لا تنفصم بين الجوانب العاطفية والإدراكية للمشاركة. فيشير نيميروفسكي إلى أنه عندما نتعلم، فإننا نشعر بمشاعر لا يمكن فصلها عن عملية التعلم أو استبعادها منها. وفي كل مرة نطور فيها معرفة جديدة وفي كل موقف جديد نكتسب فيه المعرفة يشير ذلك إلى المعرفة السابقة (المشاعر المرتبطة بالخبرات والذكريات والعلاقات السابقة) الموجودة لدينا بالفعل. إلا أن تلك عملية فوضوية وليست موزعة بالتساوي؛ فتتداخل عناصر المشاركة – الإدراكية، والعاطفية، والسلوكية – في الأمر. تكون المشاركة السلوكية (مثل توجيه تدفق الهواء إلى الكرة) مصحوبة بالمشاركة الإدراكية (اكتشاف أنني أستطيع توجيه حركة الكرة، وأن تدفق الهواء قوي أو ضعيف، وأن تدفق الهواء ضيق، وأن الكرة التي أوجه التيار إليها لا تسقط) والمشاركة العاطفية (أشعر بالإحباط عندما لا تصل الكرة التي أتحكم فيها إلى هدفها؛ أحب المعروضة لأن هناك كرة بداخلها؛ أضحك عندما ينفخ الهواء على صديقي بدلاً من الكرة). 

وأفكار كل من موسوري ونيميروفسكي حيال المشاركة مفيدة عند وضع توصيات وتطوير عروض برامج عن بعد.

 

المجتمع الضائع وبيئة التعلم الجديدة

يكمن الاختلاف الرئيسي بين التعليم عن بعد والتعليم التقليدي في افتقاد مجتمع التعلم المادي. فخلال جولة في المعارض وورش العمل والعروض التوضيحية في متحف ما يلتقي المعلمون والمشاركون في المكان نفسه، بين الأشياء نفسها ويرون أشخاصًا متشابهين. وعلى الرغم من أن كل منهم يمكنه أن يقدم مجموعة متنوعة من وجهات النظر والآراء المختلفة، إلا أنهم جميعًا يختبرون جوًّا مشابهًا للمكان الذي يقفون فيه. بيئة التعلم المادي هي مساحة مصممة – وهذا ينطبق على تصميم المعارض والمعروضات، وطريقة تنظيم الغرف والمختبرات وتجهيزها، ونماذج التعلم والأنشطة المقترحة، وثقافة التيسير، إلخ. ثم يتغير كل هذا – إما بشكل طفيف أو ملحوظ – في حالة أنشطة البرنامج عبر الإنترنت.

 

تكف البيئة عن الربط بين المعلم والمشارك، بل وتبدأ في تفرقتهما

 

أثناء الأنشطة عن بعد، تستبدل بيئة التعلم المصممة بأخرى جديدة ذات خصائص غير معروفة؛ فتكف البيئة عن الربط بين المعلم والمشارك، بل وتبدأ في تفرقتهما. فمن منظور المشارك، يبدو المعلم والتعليمات (كل شيء يأتي من داخل الشاشة) وكأنها تنتمي إلى«هناك» وليس «هنا» الذي يحيط بنا مباشرة. تخيل الفرق بين الأنشطة التي تجرى في ورشة عمل بمركز علمي والأنشطة ذاتها ولكن يقوم بها أحد المفسرين في المختبر؛ والمشاركون في غرفة في المنزل يمكثون فيها مع الأشقاء الأكبر سنًّا على سبيل المثال. فتظل أهداف الأنشطة، والنهج/المنهجية، واهتمامات المشاركين واختصاصاتهم، كما هي؛ ومع ذلك، فإن ما يشترك فيه الميسر والمشارك عادة – السياق المشترك للأنشطة، والمساحة والحركة حولها، وأجواء الغرفة، والمواد المتاحة لديهم – يبدأ في الاختلاف. لم تعد المشاركة – العلاقة بين المتعلم وبيئة التعلم – مقروءة ومفهومة للمعلم. 

في «البحث» عن المشاركة

في بداية الجائحة، كان تصورنا عن تأثيرها على مؤسساتنا سطحيًّا للغاية. وكانت خبرة مراكز العلوم ومتاحفها التي يتمحور نشاطها الأساسي حول المعروضات والمعارض محدودة فيما يتعلق بما يصلح كأداة تعليمية عبر الإنترنت:

«عوملت شبكة الإنترنت في المقام الأول كأداة لتعزيز العلاقات مع الزوار والمشاركين في البرنامج والحفاظ عليها؛ ومن ثم أجبرنا الإغلاق على نقل نشاطات البرنامج عبر الإنترنت». كاتارزينا لانج، إدارة الاتصالات والترويج بمركز كوبرنيكوس العلمي.

بدأ تنفيذ عمليات الإغلاق المحلية في بلدان مختلفة ما بين شتاء وأوائل ربيع 2020، الأمر الذي أدى إلى إعادة تحديد سريعة للمساحة التي تشغلها مراكز العلوم ومتاحفها في المجال التعليمي [1] كان لابد من استبدال التجربة الشخصية مع المعروضات والمشاركة في ورش العمل والتواصل مع الميسرين، ولكن بماذا بالضبط؟ 

للإجابة على تلك الأسئلة، استخدم شركاء مبادرة هاندزأونلاين، ما بين أبريل وسبتمبر 2020، مناهج مختلفة لجمع البيانات وتحليلها؛ للمساعدة في فهم مفهوم المشاركة في بيئات التعلم غير الرسمية الجديدة والمصممة تحديدًا لهذا الغرض.

اختبر الشركاء أساليب مختلفة للحصول على البيانات وتحليلها، التي من شأنها زيادة المعرفة بالمشاركة وتغيرها في ظل ظروف (التعلم) الجديدة. وبدأت الشراكة باستخدام الأساليب التقليدية: استبيانات عبر الإنترنت تستهدف المعلمين من المتاحف والمراكز العلمية المشاركة، ما سمح للشركاء بجمع البيانات الكمية. ولاحقًا، في أثناء المرحلة التجريبية، اختبرت المتاحف الأساليب النوعية. فبدا بعضها واعد وثبت أنها مفيدة للغاية – على سبيل المثال، المذكرات اليومية التي يملأها المشاركون في الدورات الطويلة، أو الحوارات المسجلة في أثناء العروض التقديمية المباشرة عبر الإنترنت. بينما بعض آخر بدا واعدًا في البداية، فقد ثبت أنه مخيب للآمال، مثل مراقبة الأنشطة عن بعد؛ حيث تبين أنها غير واقعية لأسباب فنية – فكثيرًا ما غطى المشاركون كاميراتهم وكانت هناك صعوبات في الإعدادات – أو لأسباب إجرائية، مثل الحصول على الموافقات اللازمة. وخلال ستة أشهر من العمل، في أثناء اختبار الأساليب وجمع البيانات، اكتسبنا المعرفة التي تتيح لنا تحليلًا أفضل، وبفضل البيانات المكتسبة تمكنا من إنشاء برامج للأنشطة عن بُعد.

أظهرت البيانات التي جمعت في مايو 2020 من خلال استبيان أجري على 61 معلمًا، أنه في المرحلة الأولى من الإغلاق كيَّف المعلمون أنشطتهم بشكل أساسي لابتكار دروس عن بُعد. فأدت عملية التكيف هذه إلى إعادة تعريف بيئة التعلم، وفي هذا الصدد، يعلن تقرير طلبة الماجستير بكلية لندن الجامعية الذي يقدم نتائج استبيان هاندزأونلاين ما يلي تحديدًا: 

«أفاد المعلمون أنهم اعتمدوا أساليب مختلفة عندما واجهوا بعض المشكلات الشائعة في أثناء عملية تصميم المحتوى وإنتاجه عبر الإنترنت. وتظهر صفات وموضوعات متكررة في الإجابات حول المحتوى الإلكتروني؛ مثل: معدات أقل، وموضعات أقصر وأشمل».

 

الشكل 1A: سحابة كلمات تعبر عن الأنماط المتكررة في الإجابة حول المحتوى الإلكتروني

 

أولًا، يجب تخطي عديد من الخطوات أو المراحل التي يمكن تحقيقها في الأماكن المادية أو استبدالها بمحتوى آخر لا يتطلب تفاعلًا وجهًا لوجه أو التجمع في أماكن مادية أو الوصول إلى مواد معينة مثل معدات التجارب. ويؤدي هذا إلى محتوى أقصر وأبسط وأقل للأنشطة عبر الإنترنت. فعلى سبيل المثال، تخلو المسابقة الإلكترونية التي أجراها بلومفيلد من أشياء مثل المصافحة والترحيب؛ وفي الردود الواردة من المؤسسات في بولندا، أشير إلى أنه لا يمكن تنفيذ مضمون المشاركة التطبيقية؛ وبالمثل في كوبرنيكوس، تجنبوا المحتوى الذي يركز على الظواهر المعقدة التي تتطلب معدات معملية متقدمة. 

ثانيًا، أدرك بعض المصممين والميسرين وغيرهم من العاملين بالمتاحف مسألة المحتوى المذكورة أعلاه، ومن ثم كان لهم بعض الاستجابات. فأضاف فريق بلومفيلد عناصر جديدة لإثراء محتواه؛ وأشار مشاركون من كوبرنيكوس إلى أنهم حاولوا تغطية موضوعات أوسع نطاقًا واستهداف فئات عمرية أوسع؛ وفي كل من الإكسبلوراتوريوم ونيمو، أخذ المحترفون في الاعتبار المواد التي يمكن للناس الوصول إليها عند تصميم المحتوى.

 

كانت «الجوانب الاجتماعية» للمحتوى هي ما تغير بشكلٍ كبير.

 

باختصار، بالنسبة إلى معظم المؤسسات، ظلت الأنشطة الإلكترونية تركز على محتوى مشابه، يتعلق بمواد العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات. إلا إن «الجوانب الاجتماعية» للمحتوى كانت هي ما تغير بشكلٍ كبير. وتشير الجوانب الاجتماعية إلى المحتوى الذي يعتمد على التفاعل مع الزوار، مثل التواصل بالعين، ومناخ الإشادة والتواصل اللفظي، فضلًا عن تسليم المواد، إذ تتطلب جميعها من الزائرين أن يكون لديهم تجربة في سياق اجتماعي، بدلًا من اختبار المحتوى وحده.

يعد تغير أدوات العمل ونوع التفاعل وإعادة تحديد الموضوعات جوانب من الأنشطة عبر الإنترنت التي حدثت في أثناء المرحلة الأولى من الجائحة، وتقترح بيئة تعليمية جديدة لم تُعرف إمكاناتها بعد. فنحن لا نعرف ما هو ممكن، وكيف يمكن تحقيقه، وعلى أي أساس نحدد وظيفة المشارك والمعلم داخله؛ بعبارة أخرى، ماذا يحدث عندما تجرى أنشطة «اصنع بنفسك» عن بعد في المنزل؟ يستطرد تقرير كلية لندن الجامعية:

«لم يكن الاتصال بالمشاهدين مباشرًا، ويتطلب وساطة تكنولوجية مما يجعل من الصعب الحصول على تدفق طبيعي للخطاب والنقاش». معلم في بلومفيلد.

«لدينا حضور في ورش العمل الإلكترونية أكثر من ذي قبل. ومع ذلك، فإن نسبة عالية من الحضور تبقي الكاميرا مطفأة، ونسبة أقل من الحضور تكون ناشطة في الدردشة، بل ونسبة أقل من الحضور يتكلمون». معلم في الإكسبلوراتوريوم.

«سُجِّل الفيديو مسبقًا؛ فلم يكن التفاعل المباشر مع الجمهور ممكنًا». معلم في المتحف القومي للعلوم والتكنولوجيا «ليوناردو دافينشي».

صممت الأنشطة لتشمل جميع مجالات المشاركة؛ الإدراكية والعاطفية والسلوكية. ولكن، كما يمكننا أن نرى في الرسم الموضح أدناه، فقد تحققت المشاركة السلوكية – التي اختبرت أكثر في تجارب التعلم في المراكز العلمية – بصورة أقل من المشاركة الإدراكية أو العاطفية.

 

الشكل 1 ب: رسم بياني يوضح عدد استجابات المشاركين فيما يتعلق بهدف النشاط عبر الإنترنت
مقسمًا إلى ثلاث فئات: المشاركة السلوكية والمعرفية والعاطفية المرغوبة.

 

«في عملي يبدو أن العاطفة هي الدافع وراء كل شيء آخر، وتوزع هذه المفاهيم بالتساوي في أثناء الكشف عن تجاربنا».  د. هارونا با، مستشارة بقاعة العلوم بنيويورك. 

بذل المعلمون جهدًا واعيًا لإشراك المشاركين عبر الإنترنت ولكنهم كانوا على دراية بالقيود التي تواجه هذا النمط من النشاط: 

«كانت هناك عروض توضيحية أكثر لأن المشارك لم يتمكن من الحصول على المعدات المناسبة؛ كما عمل المشاركون بمفردهم بينما كانوا يعملون في أزواج أو مجموعات من قبل، وهذا يعني أن القدرة على التعاون آخذة في الانخفاض، ولكن الاستقلال يتزايد». معلم في مجموعة متحف العلوم.

«شمل النشاط مزيدًا من الأنشطة واستغرق وقتًا أقل لأنه لم تكن هناك محادثات أو أي تفاعل آخر مع المشاهدين».  معلم في متحف بلومفيلد للعلوم.

 

الشكل 1ج: عدد الردود الواردة من 61 من المجيبين على أسئلة مختارة على وجه الخصوص بشأن
مختلف عناصر المشاركة خلال الأنشطة الإلكترونية.

 

تُظهر الردود في الاستبيانات بوضوح أنه في البداية اعتبر المصممون والمعلمون الأنشطة عن بُعد أفقر من تلك التي تجرى في الأماكن المادية لمركز علمي أو متحف علوم (غالبًا ما كان المعلمون يحددون الإجابة «أقل» في أربعة من خمسة جوانب). فقط عند مناقشة مستوى الإبداع الذي تسببه الأنشطة، كان عدد الإجابات «أقل» و«أكثر» متوازنًا. وتجدر الإشارة إلى استقطاب آراء المعلمين؛ فلم يكن لدى 19 فقط من أصل 61 مجيبًا رأي واضح بشأن مستوى المشاركة التي نشأت في أثناء الدروس، ولم يعتقد سوى اثنين من المجيبين أن أنشطتهما على الإنترنت أشركت المشاركين بطريقة مماثلة للأنشطة التي عادة ما تجري في المركز.

«لا يمكنني أن أكون على علم باهتمام المشاركين في أثناء العروض التي قدمها مشاركون آخرون لأنهم يستطيعون إيقاف بث الفيديو الخاص بهم». معلم في متحف بلومفيلد للعلوم.

في شتاء 2020/2021، نهدف إلى تكرار الدراسة الاستقصائية بين المعلمين، وطرح أسئلة محددة فيما يتعلق بنشاط المشاركين والمعلمين، فضلًا عن محاولة معرفة مزيد عن الأساليب المستخدمة من أجل تهيئة بيئة تعلم مشتركة في حالة المسافة المادية.

 

محاولة العينة: الدردشة بوصفها مصدرًا للبيانات

بينما كان الوصول إلى آراء المعلمين سهلًا نسبيًّا بالنسبة إلى الباحثين، كان التحدي الحقيقي هو معرفة آراء المشاركين المعنيين. فمنذ أبريل 2020 يبحث شركاء مبادرة هاندزأونلاين عن البيانات التي من شأنها أن توصلهم إلى ردود فعل المشاركين في البرنامج عن بعد؛ وقد تبيَّن أن الدردشة التي رافقت العروض التوضيحية عن بعد هي مصدر مدهش ومثير للاهتمام.

«تحصل مقاطع الفيديو الخاصة بي (ومقاطع الفيديو الأخرى الخاصة بمركز كوبرنيكوس العلمي) على مشاهدات عديدة، ولكن قليل من التعليقات، كما لو لم يكن لدينا اتصال بالجمهور. وفي المعرض، كان الاتصال ملحوظًا بدرجةٍ أكبر، وإن كان لا يزال غير مرضيًا». معلم في مركز كوبرنيكوس العلمي.

كجزء من البرنامج التجريبي لأدوات البحث في أبريل 2020 حللنا المناقشة المصاحبة للعرض التقديمي «انظر في النجوم» الذي تديره القبة السماوية في مركز كوبرنيكوس العلمي. أقيم العرض تحت القبة وبُث على الهواء مباشرة ًعلى موقع يوتيوب؛ حيث تمكن المشاركون من التواصل مع المضيفين فقط عبر خاصية الدردشة. فحللت الدراسة 610 تعليقًا من 146 شخصًا كتبوها في أثناء العرض؛ [2] وبتحليل البيانات أردنا الإجابة على عدة أسئلة. أولًا وقبل كل شيء: إذا تعاملنا مع جلسات المناقشة باعتبارها علامة على المشاركة، فما الأمور المحددة التي تتناولها؟ علاوة على ذلك، هل تدور المناقشات حول الفضاء، أم شيء آخر تمامًا؟ كيف يتفاعلون مع الطريقة التي يجري بها العرض؟ إلى من يتحدثون؟ كان الهدف من الدراسة معرفة كيفية تفاعل العرض التقديمي مع جمهوره ونوع الاتصال المستخدم. لذلك صُنفت تعليقات المناقشة وفقًا للاتجاه: (أ) الموجهة إلى مضيفي العرض («أعرضوه بشكل أقرب»)، (ب) إلى المشاركين الآخرين في العرض («هل لدى أي شخص آخر هذه المشكلة؟»)، (ج) تعليقات بغرض التعبير البحت («تبدو السماء مثلما بدت في أيام عطلتي في الجبال»).

أظهرت البيانات في المشروع التجريبي أن أولئك الذين استخدموا خاصية الدردشة في أغلب الأحيان استخدموها للتواصل مع مضيفي العرض – 64٪ من إجمالي عدد التعليقات. في الوقت نفسه، غالبًا ما أجروا حوارًا فرديًّا في أثناء النشاط – 28٪ من التعليقات كانت معبرة فحسب. وكان من المرجح على أقل تقدير أن يتواصل المشاركون بعضهم مع بعض – إلا أن 7٪ فقط من التعليقات كانت عملية تواصل «بين مشارك ومشارك آخر». تجدر الإشارة إلى أن 38.1٪ من التعليقات كانت بواسطة 13 شخصًا فقط، وهم المشاركين الأكثر نشاطًا في المناقشة. قسمت جميع التعليقات إلى فئتين: علمية (هذا هو كوكب الزهرة) وغير علمية (هل لدى أي شخص آخر مشكلة في الصوت؟).

 

ظل التواصل العلمي وغير العلمي متوازنًا إلى حدٍّ كبير

 

ما يمكن ملاحظته في الرسم البياني أدناه يبين أنه بعد الدقائق الثلاث الأولى المكرسة للتعارف وتوضيح المسائل التقنية، ظل التواصل العلمي وغير العلمي متوازنًا إلى حد كبير.

 

الشكل 2: تظهر التعليقات ذات المحتوى العلمي في الدقيقة الثالثة من وقت الدردشة الرسمية
(بدأت المحادثات في النشاط قبل دقيقتين ونصف الدقيقة من بدء العرض).
وخلال الفترة التمهيدية بأكملها (ما يزيد قليلًا على خمس دقائق)، بنى المشاركون اتصالات تستند إلى أنواع أخرى من التعليقات،
أي على المتحدثين (مثل، أظهروا لنا القمر)، ولأنفسهم (مثل، ممتاز، جميل!، رائع)، وللآخرين، وغير العلمي (مثل، أهلًا، صباح الخير، مرحبًا هناك :-) وغيرها).
ونحن نفسر الاختلاف في بنية الاتصال بين الفترة التمهيدية والفترة الممتدة للعرض كدليل على تطور مجتمع التعلم؛
المجتمع الذي يجتمع فيه المعلمون والمشاركون «هنا ومعًا».

 

بالطبع، للبيانات المستخلصة من هذا النشاط حدود كثيرة. أولًا، فإنها لا تقدم معلومات حول موقف المشاركين الذين – لأسباب مختلفة – لم يقرروا التواصل بشكل فعال. ومع ذلك، بعد التجربة، نحن مقتنعون بأن تحليل الاتصال في النشاط هو أحد أبسط مصادر البيانات وأكثرها سهولة فيما يتعلق بالمشاركة في الأنشطة مع تفاعل محدود مع المشاركين.

 

نهج الإكسبلوراتوريوم للمشاركة

اتخذ معهد المعلمين التابع للإكسبلوراتوريوم في سان فرانسيسكو عدة قرارات خاصة بالتصميم في محاولة لدعم الاستفسار التفاعلي وإنشاء مجتمع شامل ومنصف في بيئة تعليمية عبر الإنترنت. وبالتنسيق مع هذه الجهود، تتعلم مؤسسة المعلمين تقييم ما هو أكثر جاذبية وتأثيرًا للمشاركين من خلال تحليل جلسات الدردشة، واستطلاعات نهاية ورشة العمل، ومن خلال دراسة بحثية طويلة المدى (لمدة عامين) تشمل مجتمعات البحث عبر الإنترنت. وسيصف هذا الفصل الموجز ثلاثة جوانب من التقييم والبحث في بعض الجهود المبذولة على الإنترنت.

لمزيد من التشجيع على مجتمع تعليمي أكثر تفاعلية (على عكس نقل المعرفة في اتجاه واحد) وجمع بيانات التقييم، يوفر معهد المعلمين مجموعة متنوعة من الوسائل للمشاركين لمشاركة أفكارهم وتأملاتهم، واستجابة بعضهم إلى بعض والتوصية بمصادر إضافية: 

  1. يمكن للمشاركين المساهمة بأفكارهم في مجموعة من شرائح جوجل أو فليبجريد، التي يمكن لجميع المشاركين الوصول إليها، وبشكل أكثر شيوعًا، استخدام ميزة الدردشة في منصة زووم. 
  1. تختتم كل ورشة عمل بتقييم قصير جدًّا يتألف من خمسة أسئلة فقط [3]؛ ومن ثم يجمع الميسرون التوصيات التي قدمها المشاركون ويشاركونها في رسائل للمتابعة بالبريد الإلكتروني. كذلك يستمر معهد المعلمين في جمع البيانات من خلال المقابلات. 
  1. تبحث دراسة بحثية طويلة المدى كيف يتفاعل المشاركون في مجتمعات الاستقصاء وكيف تؤثر تجاربهم في تلك المجتمعات في ممارساتهم. ومن أجل هذا البحث، تُجمَع أيضًا المقتنيات مثل شرائح جوجل والمحادثات وتسجيلات منصة زووم والمقابلات.

 

صمم معهد المعلمين ونفذ أكثر من 20 ورشة عمل عبر الإنترنت وجمع تقييمات من 424 مشاركًا في ورش العمل عبر الإنترنت

 

منذ مارس، صمم معهد المعلمين ونفذ أكثر من 20 ورشة عمل عبر الإنترنت، وجمع التقييمات من 424 مشاركًا في تلك الورش، ما أدى إلى متوسط تصنيف 4.5/5 عبر ورش العمل. في الدردشات ونماذج التقييم النهائية، شارك المشاركون المواقع الإلكترونية والكتب والأفلام الوثائقية ومنصات التكنولوجيا الموصى بها، ما أظهر مجموعة من أشكال الدعم.

عند فحص الدردشات، يطبق معهد المعلمين إطار عمل مجتمع الاستقصاء (CoI) ويخصص مساهمات لأحد العناصر الثلاثة المكونة للإطار: الحضور الاجتماعي، والحضور الإدراكي، والحضور التعليمي (Garrison, 2009; Garrison, Anderson & Archer, 2000). يعد الحضور الاجتماعي مهمًا للمشاركة والشعور العاطفي بالانتماء (أي بناء المجتمع)، ولكننا لم نرغب في إهمال الوجودين الإدراكي والتعليمي الذين يمكن دمجهما في ورشة عمل عبر الإنترنت والاستفادة منهما. جاريسون وآخرون (Garrison et. al) يتصورون موقع الحضور الاجتماعي كمتغير وسيط بين الحضور التعليمي والحضور الإدراكي، ووجدوا أن الحضور التعليمي يؤثر سببيًّا في الحضور الاجتماعي والإدراكي. بعبارة أخرى، فإن كيفية تهيئة مناخ بيئة التعلم عبر الإنترنت ودعم الخطاب والتفاعل داخل تلك البيئة يؤثر في كيفية استيعاب المتعلمين للمحتوى.

 

 

عجل استخدام الإكسبلوراتوريوم لإطار عمل مجتمع الاستقصاء من خلال التحول من التواصل الشفهي وجهًا لوجه إلى التواصل القائم على النص عبر الإنترنت. وغالبًا ما يشارك الميسرون والمشاركون في أثناء تواجدهم شخصيًّا في الإكسبلوراتوريو، في تبادل شفهي سريع وتلقائي، ويمكنهم قراءة الإشارات غير اللفظية بعضهم لبعض بسهولة أكبر من بيئة التعلم عبر الإنترنت. فسعى الفريق في الإكسبلورلتوريوم إلى توفير وسيلة للمشاركين لتقديم ملاحظات نصية تلقائية في الوقت الحالي بعضهم لبعض (أي في الدردشة)، مع توفير مساحة لمزيد من التعقيبات النصية التأملية وربما الأكثر إدراكية (أي في نماذج التقييم). 

فيما يلي مقتطف من الدردشة التي دارت خلال ورشة عمل عبر الإنترنت بعنوان «الأنماط في الطبيعة»:

raft.net لديهم أنشطة مشابهة

https://raft.net/idea_sheets/freaky-fractals/

أفلام «شكل الحياة» الوثائقية رائعة وترتبط بهذا الموضوع. متوفر على موقع يوتيوب

https://tinyurl.com/VirtualScienceCamp

https://tinyurl.com/ActiveSciDL (حيث يشارك المعلمون مصادر تعليمية إلكترونية)

تندرج مساهمات الدردشة هذه في المقام الأول في فئة الحضور الاجتماعي، ولكنها أيضًا ذات صلة بالتواجد الإدراكي والتعليمي؛ حيث إنها توضح تفكير المشاركين في الموضوع وتقدم توصيات يمكن دمجها في ممارسة ميسر آخر. بلغ متوسط التقييمات (العدد = 54) لورشة العمل هذه 4.6/5 وعلق المشاركون على كل من الطبيعة التفاعلية للأنشطة والتفاعل بين المشاركين:

«أحببت أنك لم تتحدث إلينا فحسب، بل أعطيتنا شيئًا لنفعله. فتعلم طريقة التعليم الجديدة هذه حول كيفية جعل التعلم عبر الإنترنت جذابًا وتفاعليًّا وعمليًّا أمرًا رائعًا»!

«كان من الممتع القيام ببعض الأنشطة العملية، والتحدث إلى الناس في الغرف المنبثقة، وكان الإيقاع رائعًا».

في أثناء ورشة عمل حول فيروس كورونا المستجد، أظهرت محادثات المشاركين أنهم يفكرون في المحتوى العلمي نفسه، وكذلك في كيفية تنظيم درس لتوضيح النقطة الرئيسية:

«يمكن أن يمتد هذا إلى الاختبار – باستخدام الحليب والخل لمحاكاة ما إذا كان شخص ما مصاب أم لا – إنه أمر بسيط ولكن تخثر الحليب يمكن أن يعادل التغرية.

في أثناء ورشة عمل عبر الإنترنت بعنوان «علوم الرصيف: الأرض والسماء» خرج المشاركون لإجراء الملاحظات وجمع البيانات، ثم اجتمعوا مرة أخرى من خلال منصة زووم للمناقشة. وقد استمروا في مشاركة الأفكار والتأملات في الدردشة؛ فتضمنت هاتان المحادثتان الأنواع الثلاثة من الحضور: الاجتماعي، والإدراكي، والتعليمي.

«أنشأنا نموذجين على الورق للطلاب أيضًا؛ حيث قلصوا الشمس والكواكب لتتناسب أحجامها، ولكن هذا أفضل حتى، لأننا خارجًا في الجوار».

«قد يكون من المفيد أن يكون لديك مكتبة فيديوهات حول كيفية صنع مقياس الميل بحيث يمكن للمدرسين جعل الطلاب يفعلون ذلك دون اتصال (غير متزامن) ثم يقضون الدرس عبر الإنترنت (متزامن) في مشاركة البيانات وما إلى ذلك».

بدأ معهد المعلمين مؤخرًا في تيسير خمسة مجتمعات من مجموعات الممارسة، من أجل فهم أفضل لكيفية ظهور مؤشرات مجتمع الاستقصاء في بيئات التعلم عبر الإنترنت وكيف يرشح المشاركون ما تعلموه في هذه البيئات ويستوعبوها ويترجموها في ممارساتهم الخاصة. ومن أجل هذا المشروع، يسجلون كل اجتماع من اجتماعات برنامج التعاون على منصة زووم ويسجلون تسجيلًا صوتيًّا. بالإضافة إلى ذلك، يتتبع معهد المعلمين جميع الاتصالات بالبريد الإلكتروني قبل الاجتماعات وبينها، ويحفظ جلسات الدردشة. من ثم سيستفيد المعهد من هذه البيانات في أثناء إجراء المقابلات مع المشاركين في منتصف الطريق ومرة أخرى في نهاية الدراسة؛ لمعرفة مزيد حول كيفية إشراك المتعلمين في الاستفسار القائم على الظواهر العلمية في البيئات عبر الإنترنت.

حسب سوام وآخرون (2009) فإن «المفهومين الأساسيين للمجتمع والتحقيق يشكلان إطارًا عمليًّا للمبادئ والعمليات المستدامة بغرض توجيه الممارسة التعليمية عبر الإنترنت». لقد بدأنا للتو في فهم كيف يمكن للمصممين والميسرين تمكين الاستفسار العملي بشكل أكثر فاعلية وتنمية الإحساس بالمجتمع في بيئة التعلم عبر الإنترنت، التي تتعامل مع بيئة التفاعل وجهًا لوجه. حتى الآن، رأينا أن توفير مجموعة من الأنماط للمشاركين للتفاعل بعضهم مع بعض (بدون وسيط)، ومراقبة عمل بعضهم بعضًا ومشاركة تفكيرهم يساهم في تجربة تعليم علوم أكثر جاذبية يكون فيها المتعلمون أكثر ارتباطًا بالظواهر وببعضهم بعضًا.

 

التعاون البحثي مع المعلمين

الزيارة الافتراضية «إي-بلانيتوبوس» E-Planetobus (الحافلة الكوكبية الإلكترونية) [4] هي عرض تفاعلي يُبث من مقر مركز كوبرنيكوس. والهدف من الفصول هو تعريف الطلاب بالمجموعات النجمية وكواكب النظام الشمسي والأجسام الفلكية الأخرى المختارة من خلال رحلة مشتركة عبر السماء والفضاء. فيشاهد هذا البث الطلاب في الصفوف المدرسية تحت إشراف مدرس؛ حيث تستغرق الزيارة 35 دقيقة – أقل من الزمن التقليدي للدرس وهو ساعة. 

كان الهدف الرئيسي من الدراسة التجريبية هو تقييم قدرة الفصول على إثارة المشاركة على المستويات السلوكية والإدراكية والعاطفية [5] واكتشاف كيف تتقلب هذه المشاركة في أثناء الدرس. فطلبنا من 56 مدرسًا مشاركًا، الذين يمكنهم ملاحظة ردود أفعال الأطفال بشكل مباشر، تقييم مشاركة تلاميذهم. وباستخدام استبيان عبر الإنترنت، دَوَّن المدرسون ملاحظاتهم على المجموعات خلال الدقائق 10 و20 و30 من الدرس. اضطرتنا الظروف اللوجستية والقانونية والوبائية في المدارس على استخدام طريقة القياس هذه؛ حيث استحال استبيان التلاميذ مباشرة. ما كان مدهشًا ورائعًا هو إقبال المدرسين بحماس على دور الباحثين.

 

تغير نوع المشاركة حيث تغيرت أشكال العمل في أثناء الدرس

 

قيست المشاركة السلوكية بالسؤال عن عدد التلاميذ الذين اعتقد المدرسون أنهم سيتفقون مع العبارة التالية: لقد أجريت التجارب/المهام مع المعلم.

في الدقائق العشرين الأولى من الدرس، شارك عدد كبير من التلاميذ في المهام (33.9٪)؛ وبعد مرور 30 دقيقة، ذكر عدد أكبر من المدرسين أن معظم التلاميذ أو جميعهم أظهروا مشاركة سلوكية (37.5٪ من الردود على هذه الفئات). 

بناءً على البيانات، يمكن وصف المشاركة العاطفية للتلاميذ بأنها مرتفعة. ففي أثناء الدرس، كانت السمات المهيمنة هي «الاهتمام بالدرس/الموضوع» و«التحفيز على التفكير»؛ وفي أثناء الدروس كذلك تحمس التلاميذ وتمتعوا بمزاج جيد. وتغيرت المشاعر قليلًا مع تقدم الدرس؛ فنمت الإثارة مع مرور الوقت في حين انخفض الفضول قليلًا. وقد يرجع ذلك إلى تنوع أشكال العمل؛ فقد يؤدي الشكل التفاعلي «اعرض وأخبر» إلى زيادة الإثارة، في حين يُرضى الفضول تدريجيًّا من خلال تلقي معلومات كافية.

كانت المشاركة الإدراكية للطلاب من منظور الملاحظين (المدرسين) عالية بشكل عام، ولكن نوع المشاركة تغير مع تغير أشكال العمل في أثناء الدرس. فمع تقدم الدرس، أقرت نسبة متزايدة من المدرسين أن جميع التلاميذ أو جميعهم تقريبًا يمكنهم القول أنهم تعلموا كثيرًا [6]، كما وجد المدرسون أن جميع التلاميذ تقريبًا يتتبعون بعناية مسلك الدرس [7] مع تقدُّمه.

 

الختام وأفضل الممارسات المقترحة

على الخريطة الرمزية للتعليم، فإن مراكز العلوم ومتاحفها هي مؤسسات تصمم بيئات تعليمية يُشَجَّع فيها الزوار ويُلهمون للتجربة والفهم والعمل. ونقل هذا إلى منصة إلكترونية والاستمرار في إشراك المدرسين والطلاب والأسر وغيرهم من الزائرين هو الطريقة الوحيدة للحفاظ على دور المتحف أو المركز العلمي في المساهمة في معالجة الأزمة والاستجابة لها بفاعلية. يمكن اعتبار التحول السريع – من العرض التفاعلي إلى العرض الإلكتروني – بمثابة ثورة؛ فنحن نعيد استكشاف معروضاتنا، ومساحاتنا، وأدوارنا. كذلك نكتشف وظائف جديدة في أشكال جديدة من التفاعل: خلال الزيارات الافتراضية، وورش العمل عبر الإنترنت، والندوات المقامة عن بُعد. هذا التحول هو أيضا وسيلة لضمان الحفاظ على قوة النهج المتبعة في المتاحف للتعلم وإمكاناتها، والاستفادة منها بشكل أكبر: طرح الأسئلة، والتجربة، والحوار، والتعاون. ويجعل تنوع جمهورنا جهود لتصميم بيئة تعليمية جذابة – عبر الإنترنت – معقدة وصعبة، فالمعرفة والخبرة فيما يتعلق بكيفية تحقيق ذلك هو اتجاه إلزامي للمجال والموضوع الرئيسي لمبادرة البحث المقدمة. 

ممارسات لتشجيع المشاركين في ورشة العمل على الانخراط في ورش عمل تفاعلية:

  • يقدم ميسرو معهد المعلمين قائمة بالعناصر التي يسهل (نسبيًّا) تجميعها من أنحاء المنزل (مثل الشماعات والملاعق والخل وما إلى ذلك) أو يرسلون «حقيبة معدات» صغيرة بالبريد تتضمن المواد (مثل قطع بي في سي PVC والعدسات والمرشحات وما إلى ذلك) التي تلزم المشاركين لإكمال تحقيق ما. 
  • للمساعدة في بناء المجتمع، يُنشئ ميسرو معهد المعلمين جوًّا ترحيبيًّا، ويظهرون عبر الإنترنت قبل 30 دقيقة من وقت البدء الرسمي لورشة العمل، ويدعمون المشاركين في أثناء تنظيم أنفسهم، ويطلبون المشورة، وينخرطون في حديث غير رسمي بعضهم مع بعض. 
  • يشجع الميسرون المشاركين بقوة على ترك كاميراتهم مفتوحة في أثناء ورشة العمل حتى يتمكنوا من مشاركة تجاربهم أو أنشطتهم قيد التنفيذ ومناقشة مساهمات المشاركين الآخرين، كما لو كانوا معًا في ذات المساحة المادية. وعندما يرى المشاركون أن آخرين يتركون كاميراتهم مفتوحة بحيث يُرَون فعليًّا في ثناء بنائهم أو تلاعبهم بالمواد، يفهم المشاركون أن الميسّرين يتوقعون حضورهم – ليكونوا متصلين، ونشطين، ومنخرطين – «هنا ومعًا» في فضاء افتراضي.

 

من فضلك تواصل معنا إذا أردت الانضمام لمبادرة هاندزأونلاين HandsOnLine على 

ilona.tanska@kopernik.org.pl

 

[1] وفقًا لبيانات المجلس الدولي للمتاحف ICOM، في أبريل 2020، أغلقت جميع المتاحف تقريبًا في جميع أنحاء العالم جرَّاء جائحة كوفيد-19، وفقًا لـ 94.7٪ من المستجيبين.

[2] هذه قيمة تقديرية تستند إلى أسماء المستخدمين، ولكنها خاطئة جدًّا (تظهر البيانات أن الأشخاص ربما فقدوا الاتصال بالدردشة ثم عادوا إما باسم المستخدم نفسه أو باسم مستخدم مختلف).

[3] «ما أكثر شيء أعجبك في ورشة العمل هذه؟ على مقياس من 1 (منخفض) إلى 5 (مرتفع)، كيف تقيم ورشة العمل هذه؟ يمكن تحسين ورشة العمل هذه من خلال ...، ما أفضل ورشة عمل عبر الإنترنت نديرها بعد ذلك؟ وما الموارد التي تود مشاركتها مع المشاركين الآخرين؟» إيجاز هذا النموذج وبساطته يزيد من احتمالية الحصول على معدل استجابة أعلى، وبالتالي تجميع مزيد من التعقيبات الفورية حول ما يريده المشاركون أو يحتاجون إليه أكثر.

[4] «العلم من أجلك» Science for You برنامج مشترك لمركز كوبرنيكوس العلمي ووزارة التعليم والعلوم، إذ يمول البرنامج بمنحة من وزارة التربية والتعليم والعلوم. وفي إطار هذا البرنامج يجري تنفيذ أنشطة «ناوكوبوس» Naukobus و«بلانيتوبوس» Planetobus، ومنذ عام 2020 دروس على الإنترنت كذلك. Cf.

https://naukadlaciebie.gov.pl/kategoria/naukobus/

http://www.kopernik.org.pl/dla-nauczycieli/naukobus/

[5] نتجت طريقة القياس عن تعريفنا التشغيلي للانخراط، الذي يُفهم على أنه موقف يتجلى في ثلاثة مستويات: العاطفي والإدراكي والسلوكي.

[6] في القياس الأول، أجاب 32.1٪ من المدرسين أن جميع التلاميذ أو أغلبهم يمكنهم القول بعد الدرس أنهم تعلموا كثيرًا. في القياس الثاني كانت بالفعل 51.8٪، وفي القياس الثالث 57.1٪.

[7] 51.8٪ من «جميع أو تقريبًا جميع» الردود المتعلقة بمقولة «لقد اتبعت الدرس بعناية» في القياس الأول، و67.9٪ في القياسين الثاني والثالث.


Photo by Chris Montgomery on Unsplash

Photo by Charles Deluvio on Unsplash

 


Garrison, D. R. (2009a). Implications of online learning for the conceptual development and practice of distance education. Journal of Distance Education, 23(2), 93−104. 

Garrison, D. R. (2009b). Communities of inquiry in online learning. In P. L. Rogers (Ed.), Encyclopedia of distance learning (pp. 352–355), 2nd ed. Hershey, PA: IGI Global. 

Garrison, D. R., & Anderson, T. (2003). E-learning in the 21st century: A framework for research and practice. London: Routledge/Falmer.

Garrison, D. R., Anderson, T., & Archer, W. (2000). Critical inquiry in a text-based environment: Computer conferencing in higher education. Internet and Higher Education, 2(2–3), 87−105. 

Gianni, A., Vahid Yeganeh, F.,  Yang, X. & Moussouri. T.  (2020). HandsOnLine study of best practice in the development of online museum education activities that facilitate active visitor engagement. Internal technical report. HandsOnLine Consortium

Järvelä, S., & Renninger, K. (2014). Designing for Learning. In R. Sawyer (Ed.), The Cambridge Handbook of the Learning Sciences (Cambridge Handbooks in Psychology, pp. 668-685). Cambridge: Cambridge University Press. doi:10.1017/CBO9781139519526.040

Fredricks, J. A., Blumenfeld, P. C., & Paris, A. (2004). School engagement: Potential of the concept: State of the evidence. Review of Educational Research, 74 , 59–119. doi: 10.3102/00346543074001059

Swan, K., Garrison, D. R., & Richardson, J. (2009). A constructivist approach to online learning: The community of inquiry framework. In C. R. Payne (Ed.), Information technology and constructivism in higher education: Progressive learning frameworks Hershey, PA: IGI Global. 


نُشر المقال الأصلي باللغة الإنجليزية في العدد رقم 96 (ديسمبر، 2020) من مجلة «سبوكس» Spokes الإلكترونية التي تصدرها رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite تحت عنوان: «لا يمكنك اللمس» Can't touch this، ويمكنكم الاشتراك مجانًا في مجلة «سبوكس» من هنا.

قامت رابطة المراكز العلمية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط NAMES بترجمة المقال ونشره باللغة العربية بتصريح من رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية ومن المؤلف/المؤلفين، وتتحمل NAMES مسئولية هذه الترجمة.

لا يجوز إعادة إنتاج هذا المحتوى، سواء بالإنجليزية أو العربية، بأي شكل من الأشكال، دون الرجوع إلى رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite.