عودة إلى البرامج

التنكرة والصنع: من الممارسة إلى التفكير


حوارات أجرتها:

ماريا زانثوداكي

مدير التعليم ومركز أبحاث التعلم غير الرسمي CREI

المتحف القومي للعلوم والتكنولوجيا «ليوناردو دافينشي»

ميلانو، إيطاليا

Twitter

 وجهات نظر 

التنكرة والصنع: من الممارسة إلى التفكير

عقليات الإبداع الشامل والتعلم التحولي

 

الوقت المقدر للقراءة: 28 دقيقة (4-9 دقائق لكل حوار)

 

هذه المقالة منشورة في مجموعة مقالات سبوكس بعنوان «نظرية التعلم» Learning theory

 

إذا نظرت إلى برامج مؤتمرات رابطة المراكز والمتاحف العلمية الأوروبية (إكسايت) في السنوات الثماني إلى التسعة الماضية، فستلاحظ بالتأكيد ظهورًا متزايدًا للجلسات وورش العمل والدورات التدريبية قبل المؤتمر، وخطوط كاملة من أيام المؤتمر مؤخرًا، وما يسمى بمساحة الصانع MakerSpace المخصصة للتنكرة والصنع. وينطبق الشيء نفسه على المتاحف وغيرها من سياقات التعلم في جميع أنحاء العالم التي تستثمر بشكل متزايد في التنكرة والصنع. ولكن لماذا؟ فما هي مساهمتها في عمل المتاحف وتعلم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وممارستها وأبحاثها؟ هل يمكنها حقًا تغيير نموذج التعلم؟

حاولنا الإجابة على تلك الأسئلة من خلال إجراء حوارات مع ستة محترفين من ذوي الخبرة (في خمس مقابلات). فسألناهم عن التعريفات والحدود والتوجهات الجديدة للتنكرة والصنع. تتحدث كارين ويلكنسون عن الطبيعة الفريدة للتنكرة، وأبحاثها الحالية في ستوديو التنكرة، ولكن أيضًا عن التحديات التي تواجهها التنكرة نظرًا لتزايد شعبيتها. ويقدم آموس بلانتون رؤى تتعلق بعمله على #LEGOTinkering (تنكرة الليجو) ولعب الأطفال وتعلمهم. ويشرح ستيفانو بوراتي كيف أن خبرته في تصميم الأنشطة في منطقة التنكرة وتقديمها قد غيرت كلاً من عمله في تعليم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات، وكذلك سلوكه الشخصي، وكيف يمكن أن تساعد التنكرة في الواقع في التصميم التعليمي بشكل عام أيضًا. ويتحدث باولو بليكشتاين عن عمله في برنامج فابليرن (تعلم الصنع) FabLearn ويذكرنا بأهمية التعلم التحولي المعتمد على النظرية والعمق والدمقرطة. وأخيرًا، يتحدث مارك وينتربوتوم وإميلي هاريس عن عاصمة التنكرة والعلم، ويتشاركا رؤيتهما حول إمكانات التنكرة لتهيئة الظروف لتعلم العلوم بشكل أكثر شمولاً.

 


 كارين ويلكينسون

مدير استوديو التنكرة
إكسبلوراتوريوم
سان فرانسيسكو، الولايات المتحدة الأمريكية

Twitter | LinkedIn | Email

 

كارين، ما الذي تمثله التنكرة بالنسبة إليك؟

التنكرة عقلية؛ إنها عملية نشطة للتفكير والتعلم تعتمد على ما يهتم به المتعلم وما يثير فضوله. إنها علاقة بين ذلك المتعلم والظاهرة (وأحيانًا الميسر) لدعم تطور فهم المرء. في عملية التنكرة، يصطدم كل من الميسرين والمتعلمين بحافة فهمهم في أثناء الاستكشاف والبناء. وتمتد التنكرة لتشمل التخصصات التقليدية وتدعم التجارب الغنية بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات وتلك الغنية بالفن عبر هذه الحدود ذات المغزى الشخصي والفريدة من نوعها لمسار الاستكشاف للفرد.

 

ما مساهمة التنكرة في التعلم؟

نحن مهتمون بالتعلم عبر في المراحل العمرية المختلفة؛ فتوفر التنكرة فرصة الإبطاء واستكشاف المواد والأفكار بطرق ذات مغزى عميق.  إنها توفر للمعلمين فرصة للتفكير في ممارسة التيسير، ولتكرار استراتيجيات التدريس الجديدة، وتوثيق مجموعة متنوعة من نتائج التعلم.

 

 تسمح لنا التنكرة بالتفكير بشكل أكبر حول ما يعنيه التعلم 

 

تسمح لنا التنكرة بالتفكير بشكل أكبر حول ما يعنيه التعلم؛ فتشمل اللعب والاستفسار بنسب متساوية، وتدفع المتعلم عبر حياته. قال ميتش ريسنيك إنه في المستقبل لن يكون المهم هو مقدار ما تعرفه، ولكن قدرتك على التفكير والتصرف بشكل خلاق؛ والعمل بالتنكرة يخدم تطوير تلك القدرة.

 

ما الطرق التي تنفرد بها التنكرة؟

بخلاف المناهج الأخرى، تتيحه لك التنكرة فرصة مشاهدة تطور أبعاد التعلم لدى المتعلمين في الوقت الفعلي، وعبر المجموعة. فتؤدي الاستكشافات والإنشاءات الملموسة التي تتم مواجهتها في التنكرة عادةً إلى ظهور علامات مرئية للتعلم، بما في ذلك طرح أسئلة حول الظواهر، وتحديد أهداف الفرد وحل المشكلات، والتعثر (والتغلب على العثرة) بفكرة جديدة، والمساهمة اجتماعيًّا في استكشاف المجموعة، والتكرار باللعب على الأفكار، وتطوير فهم ملموس للمفاهيم والممارسات. 

هنا نشعر أننا نقدم مساهمة مهمة في النظام البيئي التعليمي. وكان لهذا صدى قوي للغاية مع المعلمين، وعملنا في ذلك الذي طورناه حول تحديد الأبحاث المعنية بأبعاد التعلم المهمة هذه ونشرها قد نقل المحادثة من «نشاط مثير للاهتمام»، إلى فهم أكثر عمقًا لما يبدو عليه التعلم، وما يمكن اعتباره فهمًا.

 

في الإكسبلوراتوريوم، عملتي مع المفاهيم المتعلقة بالتنكرة لما يقرب من 20 عامًا حتى الآن؛ فما الذي يثير الدهشة هذه الأيام؟ وما الحدود الجديدة التي تستكشفيها؟

إحدى النتائج غير المتوقعة هي رغبة الناس في التفكير في تعلمهم (الطلاب والمعلمين). وقد أصبح هذا أساسًا لاستراتيجية التطوير المهني الخاصة بنا في الإكسبلوراتوريوم. 

نتيجة أخرى غير متوقعة هي دمج التكنولوجيا في استكشافات التنكرة الأساسية. فنحن الآن منخرطون في مشروعات جديدة تعيد تعريف تصميمات الأدوات والبرامج الرقمية واستخداماتها بطرق أكثر قابلية للتنكرة.

نحن نستكشف أيضًا سياقات جديدة للتنكرة بما في ذلك المكتبات ومراكز ما بعد المدرسة والفصول الدراسية. وقد انخرطنا مؤخرًا في مشروع لدعم التنكرة في الفصول الدراسية لمرحلة ما قبل المدرسة ومراكز التعلم المبكر (يطلق عليها STEAM Starters وتمولها إدارة التعليم في كاليفورنيا – انتظروا الموقع الإلكتروني قريبًا). يهدف مشروع تصميم التطوير المهني هذا إلى دعم البالغين في هذه المساحات لتبني نهج تنكرة لتعلم العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات بشكل كامل.

 

ما محور بحثك الآن؟ وكيف تطورت أسئلة البحث مع مرور الوقت؟

يركز بحثنا الحالي على طرق التطوير المهني البديلة لمعلمي التنكرة (مثل وسائل وشبكات التواصل الاجتماعي عبر الإنترنت)؛ لدعم عروض التطوير المهني القوية. وقد كنا متشككين بشأن الدورات التدريبية عبر الإنترنت واستراتيجيات التعليم عن بُعد حتى أنتجنا «دورة تدريبية عبر الإنترنت مفتوحة على نطاق واسع» MOOC خاصة بنا. فحظيت الدورات التدريبية «أساسيات التنكرة» عبر الإنترنت بشعبية كبيرة، وتجاوز التبادل عبر الإنترنت بين المشاركين توقعاتنا. نحن ندرس حاليًّا فرصًا أخرى للتطوير المهني عبر الإنترنت، ونواصل استكشاف مجموعة متنوعة من منصات الوسائط الاجتماعية كوسيلة لمشاركة رؤى جديدة، وأساليب تنكرة جديدة في جميع أنحاء العالم.

 

ما أكبر تحدي يواجهه المجال هذه الأيام؟ وما الذي تفتقدينه؟

نود أن نرى قيمة التنكرة تصبح أكثر وضوحًا في أماكن التعليم الرسمي، وليس فقط في المتاحف والمراكز العلمية؛  فنريد أن تؤخذ على محمل الجد كوسيلة للتعلم عن العالم. نحن لا نطلب أن تحل محل كل ما يحدث في المدارس، ولكننا نحتاج إلى أن نسأل أنفسنا ما الذي ينقصنا إذا لم نتمكن من التنكرة مطلقًا.

 

 تنمية قدرة الناس على التفكير والتصرف بطريقة إبداعية 

 داخل المدارس وخارجها 

 

وعلينا نحن العاملين في المجال أن نعمل معًا لنكون أكثر تمييزًا في الطرق التي نصمم بها تجارب التنكرة لجميع الأعمار.  فلدينا دور مهم نؤديه في تطوير قدرة الناس على التفكير والتصرف بشكل خلَّاق، داخل المدارس وخارجها، والثقة بالمتعلم ليوضح لنا ما يفكر فيه، وكيف يفكر في الأشياء التي نقدمها كجزء من خبراتهم التعليمية الرسمية وغير الرسمية.

 


آموس بلانتون

مؤسس ستوديو فكرة الليجو LEGO Idea Studio
مؤسسة ليجو
بيلوند، الدنمارك

Twitter

 

آموس، ما تعريفك للتنكرة وما الرابط بينها وبين عملك في مؤسسة ليجو؟

تدور التنكرة حول الاستكشاف المرح للأفكار والظواهر من خلال البناء والاختبار وإعادة العمل على مشروعات مفتوحة. في عالم ليجو، يسمى هذا «البناء الحر» – أي صنع شيء جديد من خلال الجمع بين القطع وأحيانًا المواد الأخرى بطرق فريدة ومبتكرة. خلال هذه العملية، يتخيل المبدع إمكانيات جديدة ويبنيها ويختبرها ويتأملها، ثم يراجع أفكاره بناءً على تلك التأملات. يتيح هذا النوع من التعلم من خلال اللعب للأطفال تطوير مجموعة واسعة من المهارات، من التعاونية إلى الإدراكية. ونظرًا لأن التنكرة تحركها اهتمامات الطفل وفضوله الخاص، فإنها تميل إلى أن تكون أكثر جذبًا وذات مغزى بالنسبة إليه أكثر من التجارب التعليمية التقليدية.

بعد إدارة تطوير مجتمع «سكراتش – Scratch» (الخربشة) عبر الإنترنت في معمل الوسائط التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا MIT Media Lab لمدة ست سنوات، انضممت إلى مؤسسة ليجو LEGO Foundation لتصميم التعلم من خلال أنشطة اللعب في بيت الليجو LEGO House.  فأسست مساحة بحثية صغيرة تسمى استوديو فكرة ليجو LEGO Idea Studio؛ حيث تُطور أنشطة مفتوحة باستخدام قوالب الليجو ومواد أخرى تسمى #LEGOtinkering (تنكرة الليجو). ونشارك استكشافاتنا على منصة تويتر Twitter باستخدام هاشتاج #LEGOtinkering ونشجع الآخرين على التجربة معنا. لقد أجرينا مؤخرًا بحثًا حول التعلم من خلال اللعب والتكنولوجيا مع شركاء في «مجموعة الروضة مدى الحياة» Lifelong Kindergarten Group بمعمل الوسائط التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، وستوديو التنكرة Tinkering Studio بالإكسبلوراتوريوم، ومؤسسة ريجيو للأطفال Reggio Children Foundation.

 

ما أهمية التنكرة للأطفال؟

تدعو التنكرة إلى الإبداع من خلال التكرار – وهو أمر غالبًا ما يكون هناك قليل جدًّا من الوقت له في بيئات التعلم الرسمية مثل المدرسة. فكر في العودة إلى آخر مرة رأيت فيها طفلًا يبني شيئًا من خياله باستخدام قطع الليجو.  بعد إضافة بعض القطع الجديدة، غالبًا ما ترى الطفل يتوقف مؤقتًا للنظر في الشكل الذي كونه، وربما يزيل بعض القطع ويجربها في مكان آخر. سواء كان ديناصورًا أو مركبة فضائية أو شخصية في قصة ما، فإن رؤية ما ينشأ باستخدام قطع الليجو تتحسن من خلال كل تغيير تكراري في النموذج. وهذا النوع من التنكرة هو عملية تدعو الأطفال إلى تحديد أهدافهم الخاصة، والتحرك نحوها، ثم تحسينها في أثناء تعلمهم من خلال اللعب.

 

 تطوير الثقة والفضول من أجل السعي وراء أفكارك وتحسينها 

 

تعد التنكرة في صميم أي مشروع إبداعي – سواء كان فنًّا أو تصميمًا أو حتى هندسة. فيحتاج الأطفال إلى التنكرة حتى يتمكنوا من تطوير الثقة والفضول لاستكشاف أفكارهم وصقلها.

 

بأي طريقة غيرت التنكرة ممارساتك كمعلم؟

لكي يكون المعلمين صادقين بشأن نهج التنكرة، يجب عليهم السماح لأنفسهم بالتنكرة – ليس فقط في مشروعاتهم الإبداعية الخاصة، ولكن أيضًا بتقنيات التيسير الخاصة بهم، وتصميم المساحات الخاصة بهم، وعديد من العوامل الأخرى.

 

 التنكرة بتقنيات التيسير الخاصة بك – ومشاركة ذلك مع المتعلمين 

 

عند إدارة ورش العمل، غالبًا ما أناقش جوانب التجربة التي لست متأكدًا منها بعد مع المتعلمين. قد أقول شيئًا مثل «لم نكن متأكدين من إضافة عنصر الليجو هذا إلى المزيج، ولكن من المثير حقًا معرفة ما صنعته منه. هل هناك عناصر أخرى تعتقد أنه سيكون من الرائع البناء بها؟» إن إظهارك للمتعلمين أنك نفسك في عملية تحسين وتطوير لأفكارك (تنكرة) يساعدهم على الشعور بالراحة عند اتباع نهج مماثل كمتعلمين.

لا يزال لدينا كثير من العمل اللازم لمساعدة الناس على فهم قوة الأساليب المرحة للتعلم مثل التنكرة. يميل نشاط التنكرة إلى تضمين عناصر التصميم والفيزياء والفن وعديد من التخصصات الأخرى.  فعندما يواجهون أنشطة التنكرة لأول مرة، يتفاجأ بعض البالغين أنهم لا يركزون على «تدريس» قدر معين من المفردات أو المفاهيم أو مادة المدرسة، ولكن هناك متعة كبيرة في أن تكون مبدعًا خارج حدود المواد الدراسية، وفي اتباع أفكار المرء. إن تعلم كيفية صنع شيء جديد وفريد ​​من نوعه أمر مثير للاهتمام وملهم بشكل لا يصدق. بمجرد أن يتذوق المتعلمون والمعلمون التنكرة، يصعب العودة إلى أشكال التعليم التقليدية الأقل جاذبية. لسوء الحظ، لا تمنحهم عديد من المدارس والمناهج خيارًا في هذا الشأن.

 

ما مساهمة التنكرة في التعلم؟

نشاط التنكرة الجيد يمكن الأطفال من إنشاء أشياء واستكشاف أفكار لم يتخيلها مصممو النشاط قط. نرى هذا في أنشطة تنكرة مثل آلات الخربشة والدوائر الورقية، ونرى ذلك في ملايين المشروعات الإبداعية التي قام بها الأطفال باستخدام سكراتش.

جزء من قوة التنكرة كنهج للتعلم هو أنه يضع حرية اختيار ما يصنعه أو يستكشفه في يد المتعلم. وتعلم استخدام هذه الحرية هو أكثر قيمة بكثير من تعلم مجموعة من الحقائق والأرقام، التي يمكن العثور على معظمها بسهولة عبر الإنترنت.  مع تعافي عالم التعليم من عقود من الهوس بنتائج قابلة للقياس واختبارات موحدة، سنبدأ في التعرف على أهمية أنواع التعلم التي يصعب قياسها – مثل القدرة على تصور أفكار جديدة وتطويرها، والتعاون مع الآخرين، وللتنقل بين التعقيد والمجهول. تتطور هذه المهارات العليا بشكل أفضل من خلال الأساليب المرحة مثل التنكرة، التي تشرك المتعلم في عمليات إبداعية حقيقية وذات مغزى.

تعد التنكرة تجربة تعليمية أقيم بكثير من تعليم الطفل إعطاء الإجابات الصحيحة في الاختبار. وبصفتنا مدافعين عن التنكرة، يقع على عاتقنا مساعدة المعلمين وأولياء الأمور وصانعي السياسات على تعلم كيفية رؤية قيمة هذا النهج، بغض النظر عن مدى صعوبة القياس والقياس الكمي. وهناك طرق عديدة لعمل ذلك، ولكن إحدى الطرق التي وجدت أنها قوية هي دعوتهم لمشاهدة وجوه الأطفال وهم يتنكرون ويستكشفون ويبتكرون أفكارًا جديدة. فسيرون مستوى من المشاركة والفرح يكون مصدر إلهام وتنشيط، غالبًا ما يكون مفقودًا فيما نسميه «التعلم» في المدارس اليوم.

 


 ستيفانو بوراتي

رئيس منطقة التنكرة ومطور تعليم أول
المتحف القومي للعلوم والتكنولوجيا «ليوناردو دافينشي»
ميلانو، إيطاليا

Email

 

ستيفانو، ما قصتك مع التنكرة؟

تعرفت على التنكرة في عام 2012 كجزء من مسيرتي المهنية هنا، في المتحف الوطني للعلوم والتكنولوجيا. بمعنى ما، كان علي أن أدرس وأحاول فهم ما تعنيه التنكرة. لقد قرأت مؤلفات كثيرة، واكتسبت خبرة على الأرض؛ كما شاركت في تصميم ورش عمل التطوير المهني المتخصصة للمعلمين والمدربين والمتخصصين في المتاحف، جنبًا إلى جنب مع استوديو التنكرة في الإكسبلوراتوريوم أو مع فريق التعليم الداخلي لدينا. لقد مكنتني هذه التجربة من التعمق في خصائص التنكرة وتوضيح المفاهيم التي بدت في البداية بعيدة أو معقدة. وقد شاركت أيضًا في مشروعات متنوعة على المستوى الوطني والأوروبي، ما ساعدني على تعميق معرفتي وخبرتي في هذا النهج.

 

لماذا التنكرة؟ ما الذي يميزها؟

أعتقد أنه في كل هذه السنوات، أثر تفكيري في التنكرة وممارستي لها في أسلوبي في عمل الأشياء، ليس فقط في المتحف ولكن في الحياة أيضًا. غالبًا ما ألاحظ نفسي أجرب حلولًا مختلفة لإصلاح جسم مكسور بإعادة استخدام المواد أو الأجزاء الموجودة في «صندوق الجدة» النموذجي أو المرآب، وتكييفها مع احتياجاتي في أثناء طرح السؤال «ماذا سيحدث إذا غيرت هذا؟»

إذا، لماذا التنكرة؟ لأنها يمكن أن تصبح عقلية، وأن تغير نهجنا لعمل الأشياء في الممارسة، وحتى تغيير الطريقة التي نحن عليها. إذا نجح شيء من هذا القبيل مع شخص بالغ مثلي، فلنا أن نتخيل إمكاناته مع الشباب. مع التنكرة، لا أعتقد أننا نريد أن نجعل جميع الشباب مخترعين، ولكنني أؤمن بشدة في قدرتها على إنشاء وتعزيز ثقتهم بأنه يمكنهم تجربتها وتطويرها وتطبيق أفكارهم الخاصة حول العالم.

 

و ... ما الذي لا تفعله التنكرة في رأيك؟

أعتقد أن الانخراط في التنكرة ليس الطريقة المناسبة «لنقل» المفاهيم ذات الطابع الرسمي، لأن هذا بعيد عن النهج القائم على الاستفسار الموجود في أساس التنكرة نفسه. فتكمن إمكاناتها في العملية أكثر من المحتويات؛ وهذا ما يجعل شملها في سياق المدرسة صعبًا غالبًا، على الأقل في إيطاليا حيث لا يزال التقييم الموجه نحو المحتوى هو السائد. إن التنكرة ليست طريقة سريعة وبديلة لتعليم شخص ما؛ إنها أداة بطيئة ومتقنة يمكن للمدرسين رؤيتها كمكمل لتدريسهم عندما يريدون معالجة العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات.

 

 أداة بطيئة ومتقنة، وليست بديلاً سريعًا للتدريس 

 

كيف غيرت تجربتك مع التنكرة ممارستك كمعلم متحفي، خارج حدود منطقة التنكرة؟

في ممارستي المهنية الخاصة، عندما أبتكر أنشطة جديدة، أدرك أنني، بوعي إلى حد ما، أحاول تقديم ما تعلمته من التنكرة طوال هذه السنوات: أي جعل تجربة التعلم أكثر تعاونًا وشخصية (ومصممة مخصوص)؛ للسماح بحد أدنى بحيث يمكن للجميع، بغض النظر عن معرفتهم المكتسبة مسبقًا، المشاركة على الفور، وما إلى ذلك.

البيئة، واختيار المواد والأشخاص وتنظيمهم، والجو الذي ينشأ في مساحة العمل، كلها عناصر أجد نفسي أحللها في كثير من الأحيان وأطبقها حيثما أمكن ذلك. ومع ذلك، ليس كل شيء قادرًا أو يجب أن «يصبح تنكرة»؛ فهناك جوانب مثل دمج العلم بالفن أو السماح باستكشاف مفتوح قد لا يتماشى مع هدف النشاط. التحدي والدافع الحقيقيان في تصميم خبرات التعلم هو أن تكون قادرًا على العمل على طول الهدف المحدد وإيجاد التوازن الصحيح بين هذا الهدف وخبرة المتعلمين الخاصة ومعناهم.

 

أنت تشارك حاليًا في مشروع التنكرة الأوروبي «إيراسموس+» Erasmus+ الذي ينشئ مجتمعًا من الممارسين على مستوى أوروبا ويشجع على تبادل الخبرات والممارسات بين المؤسسات التعليمية الرسمية وغير الرسمية. ما الذي تجده مثيرًا للاهتمام من جانبك؟ ما نوع المساهمة التي تعتقد أنه يقدمه للممارسة المدرسية؟ هل تعتقد أنه يمكن أن يحدث فرقًا في عمل المعلمين وبأي طرق؟

نحاول أن نرى ما يمكن أن تكون الروابط بين ممارسة التنكرة ومفهوم عاصمة العلم [ملاحظة المحرر: هل تحتاج إلى تحديث حول رأس المال العلمي؟ طالع هذا المقال]. يعمل شركاء المتحف عن كثب مع المعلمين، ومعًا نريد أن نفهم ما إذا كان استخدام التنكرة كنهج للتدريس والتعلم المدرسي بدلاً من تجربة لمرة واحدة يمكن أن يفتح «الأبواب» للطلاب، خاصة أولئك الذين لا يشعرون «بأنهم يجيدون العلوم» – أبواب تسمح لهم بالإنشاء واتخاذ طريقهم الخاص نحو الوعي بأن العلم والتكنولوجيا لهم أيضًا. نريد أن نروج لفكرة أن العلم والتكنولوجيا هما طريقة أخرى للتفسير والعمل على العالم وليسا نوعًا من «الإجابة الصحيحة» التي يمكن تتعلمها من الكتاب.

 


باولو بليكستين

أستاذ مشارك
جامعة كولومبيا
نيويورك، الولايات المتحدة الأمريكية

Twitter | E-mail

 

باولو، هل يمكنك تعريف نفسك بإيجاز من فضلك؟

أنا حاليًّا أستاذ مشارك في كلية المدرسين بجامعة كولومبيا، كما أدير مختبر تقنيات التعلم التحولي Transformative Learning Technologies Lab وبرنامج تعلم الصنع العالمي FabLearn Program. بدأت رحلتي في التعليم في وقت مبكر جدًّا من حياتي عندما كنت في الثامنة من عمري، وقرر والداي إرسالي إلى مدرسة مادالينا فريري، ابنة باولو فريري، في البرازيل، التي كانت مدرسة من نوع مختلف تمامًا. كنت طالب هناك لمدة عشر سنوات وقد كانت تجربة تكوينية للغاية بالنسبة لي. بعد ذلك، تخرجت مهندسًا وتقدمت بطلب لأكون طالبًا في مجموعة سيمور بابيرت في معمل الوسائط التابع لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في بوسطن. انتقلت إلى الولايات المتحدة الأمريكية في عام 2000 وحصلت على درجتي الماجستير والدكتوراه، وعملت أستاذًا في جامعة ستانفورد لمدة عشر سنوات. وانتقلت العام الماضي إلى جامعة كولومبيا في نيويورك لبدء مركز جديد لتعليم المصنّعين والبنائين.

بدأت رحلتي في مجال الصنع في عام 2010 عندما بدأت برنامج تعلم الصنع – الذي كان يسمى حينها معمل الصنع بالمدرسة FabLab @School. أنشأنا أول معمل صنع في مدرسة في العالم – أولاً في موسكو ثم الثاني في الولايات المتحدة. بعد ذلك مباشرة، انفجرت حركة الصانع. في مختبري، كنا في بداية هذه الحركة وكانت رحلة رائعة لرؤيتها تنمو. 

 

ما الذي يمثله الصنع بالنسبة إليك؟

صُنع الفصل الأخير من تاريخ أطول بكثير، بدأ بأشخاص مثل جون ديوي وباولو فريري وجان بياجيه وسيمور بابيرت؛ هؤلاء الأشخاص الذين حلموا بنوع مختلف من التعليم، تعليم يتحكم فيه الطلاب في التكنولوجيا بدلاً من تحكم التكنولوجيا فيهم، مثلما اعتاد بابيرت أن يقول. هناك فكرة تمكين الطلاب ومنحهم التحكم في تعلمهم؛ فكرة تعليم هادف لحياتهم وللعدالة الاجتماعية. بدأ تعليم الصنع بهذا الاسم قبل سبع أو ثماني سنوات، لكن هذا الأمر برمته لم يظهر من فراغ. كل تلك الأفكار جزء من تقليد عمره مائة عام. ولكن الآن، هناك بعض العوامل الجديدة: انخفاض تكاليف التكنولوجيا، وقبول أكبر لجميع تلك الأفكار في مجتمعنا، وعدد كبير من الأشخاص الذين ينتجون أدوات سهلة الاستخدام وغير مكلفة وقوية للصنع. فاجتمعت أشياء كثيرة لتحقيق نتيجة فريدة جدًّا.

 

 الصنع هو «التفاعل» مع «التفكير» – ولم يظهر من الفراغ 

 

الصنع لا يتمحور حول التفاعل؛ فكما قد تقول إيديث أكيرمان، إنه «التفاعل» مع «التفكير». فلا يتعلق الأمر بالمواد التي تتلاعب بها ولكن بالعمليات المعرفية التي تقوم بتعبئتها عندما تكون في هذه العملية. إنه يوفر فرصة رائعة لتقديم أفكار جديدة وطرق جديدة للقيام بالتعليم، والتي لولا ذلك سيكون من الصعب جدًّا جلبها إلى المدارس (على سبيل المثال، فكرة التمكين والتعلم المتمركز حول الطالب). بالنسبة إليَّ، فإن مشاهدة الطلاب وهم يصنعون الأشياء ويبدعونها وكيف يحققون، كما يقول فريري، «دعوتهم الوجودية» لتحويل العالم هي أمر مؤثر وقوي للغاية.

 

أخبرنا مزيدًا عن عمل مختبر تقنيات التعلم التحولي وبرنامج تعلم الصنع العالمي. 

تتمثل الفكرة الأساسية لبرنامج تعلم الصنع في إنشاء مجتمع يساعد المعلمين في جميع أنحاء العالم على تنفيذ رؤية تعليم المصنّعين. فلم يخترع الصنع بالأمس، ولكنه نتيجة عمل وتقاليد هؤلاء العلماء، وهم آباء وأمهات حركة الصانع في التعليم – أولئك الذين ذكرتهم، ولكن أيضًا سينثيا سولومون وإيديث أكيرمان – لذلك من المهم جدًّا تكريم أفكارهم. هذا شيء نهتم به، التاريخ والتقاليد الفكرية. التأكد من أننا عندما نأخذ هذا إلى المدارس، لا ننس هذا التقليد.

المساهمة المهمة الثانية للبرنامج هي ثلاثة أنواع من الأنشطة: نصمم المعامل في المدارس بطريقة معينة، ونكتب خطط الدروس ونصمم الأنشطة، ونقوم بكثير من التطوير المهني. نعتقد أن هذه المكونات الثلاثة مهمة لدمقرطة التعليم والتعلم. فالمعجزات لا تحدث: قد يقول الناس «سآخذ فقط خطط الدرس»، ولكن مع عدم وجود تطوير مهني لا شيء يتغير – أو سيقول الناس «سأدرب المدرسين التابعين لي»، ولكن إذا لم تمنحهم مساحات مصممة بشكل صحيح، لا شيء يتغير كذلك. لذلك، فإن الجمع بين التطوير المهني عالي الجودة، والمناهج الإنشائية، والمختبرات المصممة بشكل مثير للاهتمام هي التي تجعل السحر يحدث.

 

 النظرية والعمق والدمقرطة 

 

بسبب متطلبات المعدات والتطوير المهني في تعليم المصنّعين، هناك خطر يتمثل في أن المدارس الخاصة أو المدارس التي لديها مزيد من الموارد قادرة على تنفيذها بالطريقة الصحيحة، في حين أن المدارس العامة ليست كذلك. ولكن هذا يعني أننا نخاطر في نهاية المطاف بنسخة جديدة من الفجوة الرقمية: سيحصل الطلاب الأثرياء على أفضل نسخة منها، وسيحصل الطلاب في المدارس العامة على نصف ساعة من الأنشطة التي تفتقر إلى الجودة في الأسبوع. سيفعلون ذلك فقط لوضع علامة صح أمام هذا البند؛ لأن المدرسة يجب أن تفعل ذلك، ولكن ليس بطريقة جيدة حقًّا. أنا قلق حقًا بشأن انقسام الصنع؛ لأن الأشخاص الذين يمكنهم الوصول إلى التعليم سيتمكنون بعد ذلك من الوصول إلى وظائف أفضل وفرص أفضل في الحياة. لذا فإن جزءًا كبيرًا من عملي هو نحو دمقرطة تعليم الصانعين، والتأكد من حدوث ذلك في كل مكان على مستوى عالي الجودة. هذا مهم للمعلمين والباحثين؛ حيث يطرق على هذه الرسالة – تعليم الصانعين للجميع. فعندما تقرر وزارة ما تطبيقه في المدارس على نطاق واسع، يجب أن تكون قادرة على الاستثمار في الموارد الحقيقية في كل مكان.

 

ماذا يعني «التحولي» في اسم مختبرك؟

يجب أن يكون التعلم تحوليًّا؛ فيجب أن يأخذك من مكان واحد لينقلك إلى مكان جديد بطريقة هادفة. لا يتعلق الأمر بالحفظ، بل يتعلق بالتحول الشخصي، واكتساب طرق جديدة للنظر إلى نفسك والعالم، وتحويل الطريقة التي ترى بها المجتمع والأشخاص الآخرين وتصرفاتنا جميعًا. هذا النوع من التعلم التحولي هو ما أسعى جاهدًا لإنشائه عندما أصمم المناهج الدراسية. فأريد من الأطفال أن يقولوا «لم أرَ العالم بهذه الطريقة من قبل؛ لم أعتقد أبدًا أنني سأكون قادرًا على عمل ذلك». أريدهم كل يوم، عندما ينتهون من المدرسة، أن يعودوا إلى المنزل ويقولون «أعلم أنني قادر على فعل شيء جديد».

التعلم الذي لا يحقق التحول الشخصي لا يحقق شيئًا؛ هذا ما كان يقصده فريري عندما تحدث عن «التحرر». الانتقال من وعي الحقيقي إلى وعي الممكن؛ من كونك سجين وغير قادر على تحسين حياتك إلى إدراك احتمالات تغيير الواقع. تنظر حولك وتقول «يمكنني تغيير العالم».

على سبيل المثال، أتذكر حالة هذه الطالبة في البرازيل من مجتمع فقير؛ عملت معها لبضعة أشهر في ورشة عمل وصممت عربة أطفال أوتوماتيكية تستخدم مجسًّا لبدء التأرجح عندما يبدأ الطفل في البكاء. لقد قامت بهذا المشروع الذي كان لطيفًا جدًّا؛ ولكن ما كان قويًّا حقًّا في حالتها هو أنه بعد انتهاء المشروع قالت إنها تتجول ويمكنها رؤية الأشياء بشكل مختلف: «رأيت شخصًا من ذوي الإعاقة في الشارع، وفكرت فيما يمكن أن يكون حلّاً لمشكلته». هذا بالنسبة لي مثال رائع على الطريقة التي اعتادت بها ذات الطفلة السير في شوارع ساو باولو دون أن تدرك الفرصة والقدرة التي كانت لديها لتحسين حياة الناس. ولكن بعد هذه التجربة، وهي تجربة صانعة، غيرت طريقتها في النظر إلى العالم؛ فأدركت أنها تستطيع أن تفعل شيئًا من شأنه تحسين العالم وتعلمت شيئًا سمح لها بأن تكون قادرة على القيام بذلك. هذا ما يجب أن نحاول عمله في كل مدرسة.

 

ما محور بحثك الآن؟

لقد عملنا كثيرًا في السنوات الأخيرة على شيء نسميه تحليلات التعلم متعددة النماذج؛ فنستخدم أجهزة الاستشعار – مجسات حيوية، وكاميرات، ومتتبعات العين، وأجهزة استشعار الإيماءات؛ لفهم التعلم الذي يحدث في البيئات المعقدة. عندما تكون في بيئة صنع، ليس من المنطقي إعطائك استبيانًا؛ في تلك الحالة، نستخدم تحليلات التعلم متعددة النماذج لدراسة كيف تتعلم.

 

 البحث الحالي: تطوير تحليلات التعلم متعددة النماذج لصنع 

 + استكشاف كيفية استخدام السكان المختلفين الصنع وكيف يفهمونه 

 

هناك تركيز آخر في بحثي حاليًّا، وهو صناعة الثقافة وصناعة الأصول، أي كيفية استخدام السكان المختلفين حول العالم للصناعة وفهمهم لها، من البدو إلى الحرفيين في مختلف البلاد. محاولة فهم التفسيرات المتعددة للصنع وكيف يمكننا تهيئة الظروف لقبول تعليم المصنّعين بطريقة محترمة ثقافيًّا. تعليم الصانع متجذر في التعليم في الولايات المتحدة ومن الواضح أن الدول الأخرى لديها طرق أخرى للنظر إلى الصنع. على سبيل المثال، عندما تحدثت إلى البدو قالوا إن «أفضل شيء يمكن أن يحدث لي هو أن أتمكن من شراء الجبن من السوبر ماركت لأنني بهذه الطريقة أخصص ساعات للتفرغ للدراسة». لذا فإن كثير من الأشياء التي نقدرها في الثقافات الغربية – على سبيل المثال، صنع الجبن الخاص بك – في الثقافات الأخرى تعني أشياء أخرى. أحاول اكتشاف كيف يمكننا نقل قوة تعليم الصناع إلى تلك الأماكن مع مراعاة الاختلافات الثقافية.

 

وما الذي تفتقده؟ ما الذي تريد مزيدًا منه؟

ما أريده أكثر في تعليم الصانعين هو مزيد من الاهتمام وقراءة مزيد للعلماء الذين هم أصل هذه الحركة. أكيرمان وفريري وبابيرت – نحتاج إلى قراءة مزيد لهم إذا كنا مهتمين بتعليم الصناع. لقد رأيت كثيرًا من إعادة اختراع تعليم الصناع؛ فلا يدرك الناس أنها موجودة بالفعل وهي اليوم علامة نضعها على شيء أقدم بكثير. إن تقليد التعليم النقدي، والبناء، وما إلى ذلك موجود.

أريد أن أرى مزيدًا من الروابط، وأريد أن أرى مزيدًا من العمق لأنني أرى كثيرًا من الأنشطة التي تستغرق 30 دقيقة؛ فلا يكفي جعل الأطفال تومض مصابيح LED فحسب، فغالبًا لا يتخطى الأطفال ذلك. في تجارب المصنِّع ذات النصوص الفائقة هذه، لا يرى الأطفال حقًّا ما يحدث، ولا يتعلمون ممارسات هندسية جيدة ولا محتوى فيزيائيًّا، أو حتى يشعرون بالقوة.  مزيد من الروابط النظرية ومزيد من العمق؛ ومزيد من الدمقرطة.

آخر شيء نضيفه هو أن لدينا فرصة تحدث مرة واحدة في العمر لإحداث التحول في المدارس والتعلم. وأنا قلق حقًّا من أننا قد نضيع تلك الفرصة إذا لم نهتم بالأشياء التي ذكرتها – النظرية والعمق والدمقرطة – وأن ينتهي بنا المطاف بتعليم صانع سطحي، وهو شيء تفعله بين الحين والآخر في المتاحف، ولكن هذا لا ينجح في تحويل التعلم. آمل ألا يحدث ذلك، ولكنني أخشى أحيانًا أن يتخذ الناس الطريق السهل في التعليم بأن يقومون فقط بالأنشطة السطحية أو اتباع التعليمات. ما يقلقني هو أن الناس يأخذون فقط العلامة التجارية «للصانع» وينسون القوة الحقيقية لها، التي تمنح الأطفال إمكانية الوصول إلى الأفكار والأدوات القوية لإنشاء اختراعات متطورة. نحن بحاجة إلى أن نكون على دراية بالفرص المتاحة للقيام بشيء مختلف حقًا في المدارس والمتاحف والمجتمعات؛ فلا يمكننا أن نضيع هذه الفرصة باتخاذ الطريق السهل. 

 


إيميلي هاريس

مساعد بحوث في تعليم العلوم
كلية التربية، جامعة كامبريدج
كامبريدج، المملكة المتحدة

Twitter | Email 

مارك وينتربوتوم

محاضر أول في تعليم العلوم
كلية التربية، جامعة كامبريدج
كامبريدج، المملكة المتحدة

Twitter | Email

 

بصفتكما باحثان ومدربان للمعلمين، كيف تعرفتما على التنكرة وما قيمتها الخاصة في رأيكما؟

نعمل في مشروع تعاون وطني حول التنكرة منذ عام 2014، بدءًا من «التنكرة: التعليم المعاصر من أجل مخترعي الغد»، وهو مشروع تابع لإيراسموس+ دعم ممارسي تعلم العلوم غير الرسميين لتطوير مهاراتهم في التنكرة ولابتكار أنشطة تنكرة لجمهور المتاحف والمراكز العلمية – البالغين والمجموعات المدرسية والعائلات. فالتقينا بخبراء التنكرة من الإكسبلوراتوريوم ومن متاحف العلوم ومراكزها في جميع أنحاء أوروبا، واكتسبنا رؤى قيمة حول شعور تجربة التنكرة بشكل مباشر.

 

 تمنح التنكرة باعتبارها نهجًا تربويًّا الحرية للمتعلمين للتحكم في تعلمهم الخاص 

 

من وجهة نظرنا كمدربين للمعلمين، فإن أحد أقوى عناصر التنكرة بوصفها نهجًا تربويًّا هو الحرية التي تمنحها للمتعلمين للتحكم في تعلمهم، واتباع اهتماماتهم الخاصة ومتابعة أهدافهم الخاصة. فنتائج التعلم في التنكرة مفتوحة بشكل لا يصدق مما يعني أن المعلم حقًّا ميسّر للتعلم بدلاً من شخص يقف في مقدمة الغرفة «يتحدث إلى» الطلاب. وهذا هو بالضبط ما يدور حوله التدريس الجيد – معرفة كيفية إنشاء بيئة محفزة وملهمة تشجع المتعلمين على تولي مسؤولية عملية التعلم على مستواهم ووتيرتهم.

 

أنتما تشاركان حاليًّا في «تنكرة أوروبا: بناء رأس مال علمي للجميع» وهو مشروع آخر تابع لإيراسموس+ يبني روابط بين التنكرة ونظام التعليم الرسمي. أخبرانا مزيدًا عنه.

يركز مشروع «تنكرة أوروبا» على الممارسات المدرسية والشمول الاجتماعي. ويتمثل دورنا في المساعدة في استكشاف إمكانات التنكرة كوسيلة لدعم المعلمين لإشراك الطلاب المحرومين في العلوم. فيُمنح المعلمون في جميع أنحاء أوروبا الفرصة لزيارة متحف مع طلابهم، وملاحظتهم وهم يشاركون في نشاط تنكرة. نحن لا نطلب من المعلمين أن يصبحوا خبراء في التنكرة؛ بدلاً من ذلك، يدعوهم المشروع إلى القيام ببعض الملاحظات المركزة والتفكير اللاحق في تأثير تلك التجربة في الممارسة المدرسية. ونأمل أنه من خلال منح المعلمين فرصة لرؤية التنكرة في أثناء العمل مع طلابهم، فإنهم سيشهدون بأنفسهم القوة التي تتمتع بها التنكرة لإثارة المتعلمين وتحفيزهم وإشراكهم. ومن خلال التفكير في التنكرة، نتوقع من المعلمين استيعاب مكونات هذا النهج التربوي في ممارساتهم الصفية.

بهذا المعنى، يعمل شركاؤنا في المشروع حاليًّا مع المعلمين لاختبار أدوات الملاحظة والتفكير التي أعدتها مجموعة المشروع بحيث، عندما تكون جاهزة، ستستخدمها مجموعة أكبر من المعلمين في مختلف البلدان. نحن مهتمون بمعرفة كيف يمكن أن تؤثر التجربة في ممارسة المعلمين الخاصة وما هي الفوائد التي سيحددونها للطلاب الذين يعملون معهم. الغرض النهائي من المشروع هو بناء فصول دراسية شاملة للطلاب المحرومين في جميع أنحاء أوروبا. ونتوقع نشر هذه النصيحة على مستويات مختلفة من مجتمع التعليم، بما في ذلك مؤسسات تعليم العلوم غير الرسمية والمدارس والباحثين في مجال التعليم.

 

لماذا تربطان بين التنكرة ورأس المال العلمي؟

يتمثل أحد المبادئ الأساسية والإرشادية في جميع أعمالنا في أنه يجب أن يكون جميع الشباب قادرين على الوصول إلى خبرات علمية جذابة وذات صلة ومثيرة للاهتمام – سواء داخل المدرسة أو خارجها – يمكن أن تساعدهم في فهم أهمية العلم في حياتهم، والاختيار بناءً على المعرفة عندما يتعلق الأمر بالقرارات المتعلقة بالعلوم، وأن يكون لديهم فرصة دراسة العلوم خارج المدرسة. وهذا مهم للحراك الاجتماعي والاقتصادي وكذلك لزيادة تنوع العاملين في العلوم. لكننا نعلم أنه ليس كل الشباب في المدرسة يتعاطفون مع العلم أو يرغبون في دراسته. ويمكن أن يكون هذا صحيحًا بشكل خاص عندما لا نشعر بارتباط العلم بتجربة الحياة اليومية.  ما بدأنا نسمعه من المعلمين في هذا المشروع (ونأمل أن نسمع مزيدًا عنه قريبًا) هو أن التنكرة لديها القدرة على التغلب على الحواجز التي تحول دون مشاركة الطلاب ذوي رأس المال العلمي المنخفض [ملاحظة المحرر: بحاجة إلى تحديث رأس المال العلمي؟ طالع هذا المقال].

 

 للتنكرة القدرة على التغلب على الحواجز 

 أمام الطلاب ذوي رأس المال العلمي المنخفض 

 

التنكرة غنية بالعلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات ومليئة بفرص التعلم، ولكنها لا تحتاج إلى نظرية علمية أو معرفة أو مصطلحات محددة مسبقًا، وكلها يمكن أن تكون عائقًا أمام بعض الطلاب في الفصول الدراسية العلمية. ومن خلال اتباع اهتماماتهم الخاصة والسعي إلى تحقيق أهدافهم الخاصة، يمكن للشباب تولي وضع التعلم وربط ما يفعلونه بالأشياء التي تهمهم أو تحفزهم. هذه طريقة مبتكرة في التفكير، تبتعد عن التركيز على «الحصول على الدرجات» السائد في مدارس عديدة. فلا يقتصر التعليم فقط على الحصول على مجموعة من الدرجات العليا (بالطبع هذا مهم أيضًا!)، بل يتعلق أيضًا بالمشاركة والتعلم والتعليم، بالمعنى الكامل للكلمة. توفر التنكرة فرصة مبتكرة للتأثير في المشاركة، والتأثير في التعلم، وعمل ذلك عن طريق جعل المعلمين يفكرون في ممارساتهم ويستمرون في تحسينها، ما ينتج عنه عدد أكبر من الطلاب الذين يعتقدون أن «العلم لهم».

 


نشاط في استوديو التنكرة في الإكسبلوراتوريوم، سان فرانسيسكو.

 

 ستوديو التنكرة في الإكسبلوراتوريوم، سان فرانسيسكو.

 #LEGOTinkering: موقع تصوير المسرحية الخفيفة. الصورة من www.instructables.com

 

#LEGOTinkering: آلات الصوت. الصورة من www.instructables.com

في مختبر تقنيات التعلم التحولي الخاص بباولو بليكشتاين، جامعة كولومبيا

 مسرحية خفيفة في منطقة التنكرة
بالمتحف الوطني للعلوم والتكنولوجيا ليوناردو دافنشي

 

معلمون منخرطون مع الجدران الرخامية في منطقة التنكرة
بالمتحف الوطني للعلوم والتكنولوجيا ليوناردو دا فينشي

 


نُشر المقال الأصلي باللغة الإنجليزية في العدد رقم 50 (مارس، 2019) من مجلة «سبوكس» Spokes الإلكترونية التي تصدرها رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite تحت عنوان: «التنكرة» Tinkering، ويمكنكم الاشتراك مجانًا في مجلة «سبوكس» من هنا.

قامت رابطة المراكز العلمية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط NAMES بترجمة المقال ونشره باللغة العربية بتصريح من رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية ومن المؤلف/المؤلفين، وتتحمل NAMES مسئولية هذه الترجمة.

لا يجوز إعادة إنتاج هذا المحتوى، سواء بالإنجليزية أو العربية، بأي شكل من الأشكال، دون الرجوع إلى رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite.