الشباب، والتعبئة من أجل المناخ، وتحالفات المراكز العلمية


د. فيونا كاميرون

زميلة بحوث أولى

معهد الحضارة والمجتمع، جامعة سيدني الغربية

سيدني، أستراليا

Email

نظرة عميقة

الشباب، والتعبئة من أجل المناخ، وتحالفات المراكز العلمية

بينما تستمر عمليات تعبئة الشباب من أجل تغير المناخ في النمو، كيف يمكن للمراكز العلمية
العمل مع الشباب في تحالفات تدعم الحِراك على نطاق واسع؟

 

الوقت المُقدَّر للقراءة: 25 دقيقة

 

هذه المقالة منشورة في مجموعة مقالات سبوكس Spokes بعنوان «الاستدامة» Sustainability.

مقدمة لجنة التحرير

من خلال مبادرات مثل «التمرد على الانقراض» Extinction Rebellion و«أيام الجمعة من أجل المستقبل» Fridays for Future، يُظهر الشباب في جميع أنحاء العالم قلقًا جادًّا إزاء انعدام الإجراءات العالمية لمخاطبة أزمة المناخ. وهذه المبادرات علامة جلية على وجود جيل قلق للغاية بشأن مستقبل الكوكب، ولا يقبل أفعال من يُقوِّضون العلم لخدمة المصالح الشخصية أو السياسية أو المالية التي تؤدي إلى تفاقم أزمة المناخ.

وعلى مدار السنوات القليلة الماضية، رأينا أيضًا أن عديد من مراكز العلوم ومتاحفها غدت تتحدث أكثر عن أزمة المناخ؛ ولا يأتي هذا بدون مشكلات. فيعد الفعل (وعدم الفعل) بشأن تغير المناخ نموذجًا مثاليًّا لمدى تشابك العلم والسياسة، وعندما تتعامل المتاحف مع أزمة المناخ، فإنها تقر بأنها تؤدي دورًا سياسيًّا أيضًا. وهو دور تشكله وتحدده مشاركة الجماهير مع المتحف؛ وعندما يتعلق الأمر بالأجيال الشابة، فنحن نعلم أن تلك الجماهير أقل وأقل ترجيحًا للصمت حول الدور الذي تؤديه المتاحف أو مراكز العلوم في مواجهة أزمة المناخ.

بالنسبة إلى مؤسسات عديدة، قد يكون خوض تلك الموضوعات أمرًا صعبًا. فالخط الفاصل بين المناصرة (التي تفضلها المتاحف) والتفاعل (الذي قد يخرجها من منطقة الراحة) خط رفيع للغاية، على الرغم من أن جمهور الشباب يتخطاه بشكل متكرر.

لمساعدتنا على فهم ما هو على المحك حقًا وما هي الأدوار التي يمكن أن تؤديها المراكز العلمية في معالجة أزمة المناخ، طلبنا من فيونا كاميرون أن تشاركنا نتائج البحث الوحيد على نطاق واسع حول الشباب وتغير المناخ والمراكز العلمية. أجري هذا البحث بين عامي 2008 و2014 في الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا. وما زال مشروع «العلوم الساخنة» مستمرًا؛ حيث تستخدم حاليًّا مجموعة الأدوات والمناهج البحثية ذاتها في متحف الغد في ريو دي جانيرو بالبرازيل، وستنشر النتائج في الأشهر المقبلة. هذا هو العمل الوحيد الذي يتناول بشكل مباشر ما يفكر فيه جمهور المتاحف (مع التركيز بشكل خاص على الشباب) حول دور المراكز العلمية في مخاطبة أزمة المناخ.

تُظهر الثروة البيانية التي جُمعت وحُللت وقُدمت في هذا المقال أن الشباب مهتمون بتغير المناخ، ويقدِّرون دور المتاحف بصفتها موردًا للمعلومات. ولكن الأهم من ذلك، يرى الشباب فرصة كبيرة للمتاحف لأداء أدوار أخرى؛ مثل أن تكون: وسيطات أوشبكات أومنتديات لدعم قوة جماهيرها. تتطلب هذه الأدوار تجاوز توفير المعلومات؛ وأما المؤسسات الأخرى، مثل المؤسسات العلمية، فهي في وضع أفضل لتكون مصادر للمعلومات. فعوضًا عن ذلك، يتوقع الشباب أن تكون المتاحف شفافة وصادقة حول موقفها من أزمة المناخ، وأن تشارك في الحوار الذي تسعى إلى دعمه، وأن توفر سبلًا لممارسة الضغط والتأثير في السياسات.

إن بحثًا مثل ذاك المعروض هنا مهم لتحويل المحادثة من آراء إلى أدلة؛ ففقط بمعرفة ما هو على المحك وما يحتاج جمهورنا إليه يمكننا تطوير استجابات فعالة للعمل من أجل المناخ.


 

دراسة ثنائية واسعة النطاق

في جميع أنحاء العالم، يتحرك المحتجون الشباب ويتظاهرون في الشوارع للمطالبة باتخاذ إجراءات عالمية بشأن تغير المناخ، وقد أشعلت الناشطة السويدية جريتا ثانبيرج الحركة الأخيرة وعبأتها بشكل كبير. وبينما ظل الشباب يتحدثون عن تغير المناخ لعقود من الزمان، فإن الحركة الحالية أعلى صوتًا وأكثر تنسيقًا وسياسية أكثر من ذي قبل؛ إذ تحظى باهتمام عالمي أكبر (Marris 2019).

تعمل حركات شبابية عديدة خارج المؤسسات الثقافية، ولكننا قد نتساءل: ما هي أدوار المراكز العلمية ومناطق قوتها الحالية والمحتملة ضمن هذه الحركات التي يسود كثير منها صبغة سياسية قوية؟ فكيف يمكن للمراكز العلمية العمل مع الشباب في تحالفات تدعم الحِراك على نطاق واسع؟ في مواجهة التردد وعدم الحركة، يشرح هذا المقال إمكانات المراكز العلمية في تطوير قدرات قوية للعمل بشكل إبداعي مع الفرص والتهديدات التي يشكلها تغير المناخ، وذلك من خلال التعاون متعدد القطاعات والتعاون مع الحركات الشبابية.

الهدف من هذه الورقة هو مناقشة النتائج الرئيسية للمشروع الدولي الممول من مجلس البحوث الأسترالي «مواطنون العلم الساخن العالميون: قوة قطاع المتاحف في التدخلات المتعلقة بتغير المناخ» Hot Science Global Citizens: The Agency of the Museum Sector in Climate Change Interventions (2008-2014)، والذي كنت كبير الباحثين فيه.[1] نظر المشروع إلى قطاع المتاحف – متاحف التاريخ الطبيعي، ومتاحف العلوم، والمراكز العلمية – لأداء دور بصفتها مورد، ومحفز، وعامل تغيير في مناقشات تغير المناخ وصنع القرار محليًّا وعالميًّا (Cameron 2012, 2018b; Cameron and Neilson 2015; Cameron, Hodge and Salazar 2013). وقد استُبين أكثر من 2000 شخص بشكل عام، أكثر من 35٪ منهم تتراوح أعمارهم بين 18 و25 عامًا. تركز المناقشة على جزء من نتائج البحث من الاستبيانات الكمية ومجموعات التركيز مع الشباب داخل أستراليا (جميع الولايات) والسياقات الأمريكية (ولاية نيويورك، ومدينة نيويورك، ونيو جيرسي، وجيرسي سيتي) فيما يتعلق بالأدوار والقوى الحالية والمحتملة للمراكز العلمية فيما يتعلق بالعمل من أجل المناخ، والموضوعات المفضلة وأساليب المشاركة بينها وبين المؤسسات (Cameron and Newstead 2012b).

تراوحت القوى والأفضليات في العلاقات التي اختبرت ما بين: أدوار أكثر رسوخًا، مثل الأماكن المعنية بتوصيل تحديثات العلوم، وإعادة تشكيل سلوك الأفراد، والبحث وتوفير الموارد؛ إلى الأدوار الأقوى من حيث الفاعلية والمناصرة، بما في ذلك العمل الجماعي، واتخاذ القرار، ونقد السياسات، والضغط، وتشكيل الشبكات العالمية لتعزيز المناقشات والقرارات (Cameron 2012, 318, 2018)[2]. وقد طورت هذا القسم من البحث ومناهجه وأدواته لأول مرة لمشروع دولي سابق لمجلس البحوث الأسترالي «المعارض كمواقع متنازع عليها» حول أدوار المتاحف وقواها في مشاركة الموضوعات المثيرة للجدل، واستخدمت لإجراء بحث في 28 متحف في الولايات المتحدة وكندا والمملكة المتحدة وأوروبا وأستراليا ونيوزيلندا (Cameron 2005, 2006, 2010b).

نشر تحليل فجوة لبيانات تحديد المكانة عبر العينة، وسلسلة من 13 منصبًا إستراتيجيًّا، وإضافات للأدوار، وتغيرات تطرأ للمراكز العلمية عبر العينات الأسترالية والأمريكية، وتفصيلها في المناقشة التالية.

 

إحباط واسع النطاق تجاه العملية السياسية والحاجة إلى التمكين

أعرب المشاركون في البحث عن مستوى عالٍ من الإحباط تجاه العملية السياسية جرَّاء تقاعس الحكومتان الأسترالية والأمريكية فيما يتعلق بتغير المناخ وعدم وجود سياسة فعالة؛ حيث شعر 91٪ من العينة المُستبينة في أستراليا و89٪ في الولايات المتحدة بالعجز عن التأثير في سياسة وقرارات تغير المناخ إلا من خلال التصويت، ونص عدد مماثل على ضرورة إدراج آراء المواطنين في القرارات السياسية (Cameron, 2011, 2012). عمومًا، 63٪ في أستراليا و62٪ من المشاركين الأصغر لا يرون الحكومات الوطنية فعالة في الحدِّ من الانبعاثات إلى أي درجة (Cameron and Newstead 2012b).

إن التمكين في صنع القرار هو جزئيًّا وظيفة لسماع آراء الأفراد وأخذها في الاعتبار عند صياغة خطة العمل (Cameron et al. 2012a, 2-4). بالتالي، فإن إدراج أصوات المواطنين في سياسة تغير المناخ المستقبلية يعد بعدًا مهمًا لتمكين الشباب بشأن هذه القضية وتعزيز مشاركتهم في تشكيل سياسات النظم الديمقراطية (Cameron and Deslandes 2011). وتؤدي المراكز العلمية دورًا مهمًّا في تعزيز هذا الشكل من التمكين المناخي. بسبب هذا الشعور الطاغي بعدم التمكين الذي عبر عنه المشاركون والتركيز السياسي قصير المدى، اعتبر كثيرون التعبئة واسعة النطاق وسيلة لمواجهة التقاعس عن العمل وتحقيق أهداف طويلة المدى (Cameron 2012, 2018).

 

اعتبر كثيرون التعبئة واسعة النطاق وسيلة لمواجهة التقاعس عن العمل

 

في مواجهة هذه العقبات، أعرب كثيرون عن وجود حاجة إلى تسهيل حركة شعبية لتشكيل المجتمع من الأسفل، لتكون شكل من أشكال السياسة المباشرة؛ وذلك من خلال تجاوز فكرة الحكومة بوصفها مؤسسات ذات رأي تمثيلي عن طريق:

  • تغيير السلوك الفردي المعتاد، وبالتالي الجماعي.
  • الضغط على الحكومة لتنظيم وتوفير البنية التحتية والسياسات الفعالة لدعم التغيير؛
  • ممارسة ضغط المستهلك على الأعمال لإنتاج منتجات وخدمات مستدامة (Cameron 2012, 2018).

وقد ظهر التعليم كأحد القضايا الرئيسية في تمكين المجتمع والشباب، وهو مرتبط مباشرة بما يجب عمله ومن ثم العمل الجماعي؛ إذا كنت متعلمًا فأنت تعرف ما يمكنك عمله. فالتعليم بمثابة مقدمة لاتخاذ القرار؛ إذ يُمكِّن الفرد من تقييم الخيارات واتخاذ قرارات مستنيرة في عملية تكرر بمرور الوقت (Cameron 2011, 2018).

 

مصادر المعلومات والثقة

سُئل المشاركون في الدراسة عن مدى ثقتهم في المعلومات المتعلقة بتغير المناخ الواردة من مجموعة من المصادر (Cameron et al 2012). ويجمع الرسم البياني أدناه أولئك الذين «يتمتعون بالثقة» و«الواثقين جدًّا» عبر العينة بأكملها في كلا البلدين.

مصادر المعلومات حول تغير المناخ ومستويات الثقة

 

كانت جميع الفئات العمرية واثقة على نحو مماثل في المنظمات العلمية بصفتها مصدر للمعلومات عن تغير المناخ؛ حيث أكد أكثر من الثلثين أن لديهم الثقة في المؤسسات العلمية (Cameron and Newstead 2012b). أيضًا، أعرب الشباب عن ثقتهم في المؤسسات الثقافية؛ حيث صرح أكثر من نصفهم بأنهم واثقون في المؤسسات الثقافية، بما في ذلك المراكز العلمية، بصفتها مصادر للمعلومات المناخية. بشكل عام، وجدنا أن مراكز العلوم ومتاحفها أحد أكثر مصادر المعلومات الموثوقة في المجتمع بالنسبة إلى الشباب، في المرتبة الثانية بعد منظمات البحث العلمي، وتتقدم على وسائل الإعلام والاتصال الحكومي (Cameron et al 2012, 2011).

 

المراكز العلمية: من أكثر مصادر المعلومات الموثوقة حول تغير المناخ
بعد منظمات البحث العلمي

 

لذلك، فإن المراكز العلمية في وضع مثالي للتوسط فيما يتعلق بالمعلومات الخاصة بتغير المناخ، وتيسير المناقشات والحلول المناخية خاصة في سياق بطء الحكومات في التصرف (Cameron 2012).

وعند دراسة الثقة في المؤسسات الأخرى كمصادر معلومات حول تغير المناخ، حددنا اختلافات صارخة عبر الأجيال. بشكل عام، كان الأستراليون والأمريكيون الأصغر سنًّا أكثر تعبيرًا عن ثقتهم في الحكومة والشركات كمصادر للمعلومات حول تغير المناخ من كبار السن، على الرغم من أن مستويات الثقة كانت منخفضة بشكل عام. فأعربت المجموعات الأصغر سنًّا عمومًا عن ثقة أقل في وسائل الإعلام التجارية (40٪ في عينة أستراليا و42٪ في العينة الأمريكية). كان من المرجح أن يثق الشباب في المنظمات غير الحكومية كمصدر للمعلومات عن تغير المناخ أكثر من كبار السن في أستراليا والولايات المتحدة (أعرب 47٪ في أستراليا و40٪ في الولايات المتحدة عن ثقتهم).

 

موضوعات متعلقة بتغير المناخ تنال اهتمام الزائرين الشباب

من بين الشباب الذين شملهم الاستبيان، كان 61٪ في أستراليا و59٪ في الولايات المتحدة مهتمين بتغير المناخ؛ كما ارتبط هذا الارتباط بين الاهتمام والسعي للحصول على مزيد من المعلومات حول تغير المناخ بقوة مع زيارة متحف العلوم والمركز العلمية. بشكل ملحوظ، من خلال العينات، زار 54٪ من الشباب الذين شملهم الاستبيان في الولايات المتحدة و45٪ منهم في أستراليا المتاحف والمراكز العلمية في الاثني عشر شهرًا الماضية. في هذه المجموعة، سعى كثيرون إلى الحصول على معلومات حول تغير المناخ بجوانبه العديدة بالترتيب التالي:

  1. علم المناخ.
  2. حماية المناخ.
  3. انعدام اليقين حول تغير المناخ وتأثيراته في المجتمعات والمناطق.
  4. كيف يمكن للمعرفة الثقافية، والتخصصية، والمحلية، والبيئية المساهمة في الحلول المناخية؛
  5. تأثيرات تغير المناخ في البيئة.
  6. تغيرات أسلوب الحياة.
  7. تطوير التكنولوجيات المتجددة.
  8. معلومات عن كيفية تعامل التجارة والصناعة مع تغير المناخ.

في الولايات المتحدة، كان هناك ارتباط إيجابي بين أن تكون زائرًا للمراكز العلمية أو متاحف العلوم خلال الاثني عشر شهرًا الماضية وبين الرغبة في معرفة مزيد عن الاستراتيجيات الحكومية والسياسية لمخاطبة تغير المناخ، بالإضافة إلى تأثير تغير المناخ في الاقتصاد؛ حيث عبر 50٪ و45٪ من الشباب في كلا البلدين على التوالي عن رغبة في مخاطبة المؤسسات الثقافية لهذا الموضوع.

 

زوار مراكز العلوم ومتاحفها: مهتمون بتغير المناخ أكثر من الشباب الآخرين

 

في العينة الأسترالية، كان هناك أيضًا ارتباط كبير بين زيارة المراكز العلمية والرغبة في معرفة مزيد عن المستقبل دون الاعتماد على الوقود الأحفوري؛ حيث يطلب 53٪ من الزوار الدائمين مثل هذه المعلومات. ومن المهم الإشارة إلى أن العينتان المُستبينتان موجودتان في سياقات سياسية واقتصادية تهيمن عليها اقتصادات الوقود الأحفوري والمصالح القطاعية ذات الصلة.

في أستراليا، كان من المرجح إلى حدٍّ ما أن يرغب زوار المراكز العلمية في معرفة مزيد عن الاستراتيجيات الدولية لمعالجة تغير المناخ أكثر من نظرائهم في الولايات المتحدة.

 

القوى الحالية والمحتملة للمراكز العلمية فيما يتعلق بالمناخ

تمتلك المراكز العلمية القدرة على العمل كمواقع في قلب الحياة المدنية في تحفيز التغيير وإيجاد حلول لتغير المناخ من خلال أنماط مختلفة من التشغيل والربط والتعاون.

كما هو مذكور في المقدمة، لقد اختبرنا مجموعة من الأدوار (أو القوى) المحتملة للمراكز العلمية فيما يتعلق بتغير المناخ؛ فسألنا المشاركين إلى أي مدى يعتقدون أن المراكز العلمية تؤدي حاليًّا هذا الدور، ثم إلى أي مدى يعتقدون أنها يجب أن تفعل ذلك. تُظهر الرسوم البيانية أدناه نتائج للشباب الأسترالي والأمريكي، مرتبة من أعلى إلى أدنى فجوة بين الدور الحالي والمتوقع، لإبراز تحسينات الدور والأولويات.

 

أستراليا: المراكز العلمية - الأدوار الحالية والأدوار المحتملة مع تحليل الفجوة (الشباب)

الولايات المتحدة: المراكز العلمية - الأدوار الحالية والأدوار المحتملة مع تحليل الفجوة (الشباب)

 

دعوني أعلق باختصار على تحليل إجابات مجموعة التركيز فيما يتعلق بكل من هذه القوى، معروضة بترتيب الأولويات.  من خلال ذلك، أقدم بيانات أكثر تفصيلًا حول كيفية تعزيز هذه الثغرات وأعلق عند ظهور اختلافات لافتة في العينات.

أظهرت استطلاعات الرأي ومجموعات التركيز التي أجريناها أن «أماكن تقديم مجموعة من وجهات النظر حول قضايا تغير المناخ، بما في ذلك آراء العلماء والحكومات والاقتصاديين وقادة الصناعة والمجتمعات المتنوعة» كانت من أهم فجوات الأدوار، خاصةً بالنسبة إلى المراكز العلمية الأسترالية. فقد فهم الشباب تغير المناخ على أنه ساحة معركة معقدة ومثيرة للجدل للغاية، تشتبك فيها مختلف الأيديولوجيات ووجهات النظر العالمية؛ ولكل منها تأثير عميق على المواقف ومسارات العمل.

لتلك الأسباب أعربوا عن رغبتهم في الاستماع إلى هذه الآراء والممارسات ومسارات العمل المختلفة. فقد أرادوا معرفة الاهتمامات والأجندات المتنافسة التي تعبر الانقسامات الثقافية والقطاعات والمقاييس والتخصصات، وأن تنتبه المؤسسات لتلك الآراء والقيم كجزء من عمليات مراجعة الأقران. وشعر كثيرون أنه يجب تقديم هذه الآراء بطريقة تترك مساحة لهم لكي يتوصلوا إلى «قراراتهم الخاصة»؛ حتى يتمكنوا من صياغة قيمهم الخاصة وموقفهم الأخلاقي واستجاباتهم العاطفية للموضوع.

 

كان من المهم أن يعبر المتحف عن موقفه الخاص من القضايا محل الخلاف

 

هنا تعاد صياغة الحياد والتوازن المؤسسي في إطار التداول؛ حيث تشير المداولة إلى عمليات التشاور العامة التي يقدم من خلالها للمشاركين مجموعة من الآراء والمعلومات المتعلقة بالقضية من أجل تشكيل السياسة. وغالبًا ما تتخذ هذه العمليات شكل استطلاعات الرأي أو مجالس المواطنين. كذلك كان من المهم أن يعبر المتحف عن موقفه الخاص من القضايا محل الخلاف.

تحتاج المؤسسات إلى رفض التمييز الأساسي بين الطبيعة والثقافة، وغرف العلم والسياسة المنفصلة (Cameron 2015a,b). وهذا يستلزم إعادة صياغة مفهوم المنصات التداولية والأدائية، الأقرب إلى «برلمان الأشياء» الخاص ببرونو لاتور، بمثابة تجمعات من البشر وغير البشر، وتدمج مفهوم مادي جديد للأبعد من وغير البشري ذي القوى والقدرات الخاصة به (Cameron 2012). لذلك يجب إشراك الأطراف الفاعلة، مثل الغلاف الجوي والمحيطات والجليد، في برامج ومنتديات المتاحف بصفتها أطراف معنية وفاعلة تندمج مع التصاميم البشرية والاستراتيجيات الحاكمة، وبالتالي تعزيز المنصات التي تقدم طرق التفكير البيئية وتعمل مع ما هو أبعد من العالم البشري (Cameron 2012, 2015 a,b,c; 2018a,b). بناءً على ذلك، فمن شأن قراءة العمل الجماعي عبر القطاعات في هذا الشكل أن يحول المتحف من نمط قديم للإصلاح والتصنيف إلى أطر سياسية أو قضائية جديدة تتضمن تجمعات من البشر وغير البشر (Cameron 2011). وبهذا المفهوم، يمكن لممارسي المتاحف بناء عالم مشترك من خلال مثل تلك التداخلات (Dibley 2011).

 

نقل المتحف من نمط قديم للإصلاح والتصنيف إلى

أطر سياسية وقضائية وعالمية جديدة

 

جاء في البيان أن «الأماكن التي تعزز العمل الجماعي من خلال جلب القطاعات – الحكومة، والأعمال، والمؤسسات العلمية، ووسائل الإعلام، والمنظمات غير الحكومية – جنبًا إلى جنب مع المواطنين لاتخاذ القرارات حول مسائل تغير المناخ» هي واحدة من فجوات الأدوار الرئيسية للمؤسسات في جميع العينات، ولكن بشكل خاص المراكز العلمية الأسترالية، ما يعبر عن أشكال جديدة من القوة تتجاوز إصلاح السلوك الفردي. فيما يتعلق بعينات المراكز العلمية في الولايات المتحدة، لوحظت اختلافات مماثلة بين الجنسين بنسبة 89٪ مقابل 68٪ للإناث في عينات الولايات المتحدة وأستراليا، و92٪ مقابل 64% للذكور في الولايات المتحدة وأستراليا على التوالي يرون أن هذا الدور مهم[3].

رحب الشباب في كلتا العينتين بفكرة تيسير المراكز العلمية لتبادل الآراء ووجهات النظر من مختلف المواقع الاجتماعية، سواء كانت علمية أو حكومية أو تجارية. بشكل عام، يستلزم هذا الهدف «توظيف المراكز العلمية [كمنصة]» للأطراف لإجراء هذه المحادثات وعمليات اتخاذ القرار، مع الحرص على عدم «الخروج بشكل صارخ في أي اتجاه معين».[4]

في الدور الذي تؤديه المؤسسات كمنصات تداولية وأدائية، فإن لديها مهمة التفاوض والتوسط بين مختلف الشبكات المترابطة والمعنيين متعددي الأطراف، بما في ذلك المجتمعات والحكومات والشركات (Cameron 2012). وإعادة تشكيل الخبرات على خطوط متعددة يفتح مساحة للنظر في تغير المناخ باعتباره حالة اجتماعية وثقافية معاصرة من مواقف حكومية متنوعة. ضمن هذه المساحات الكونية، ينتقل تغير المناخ من حقيقة واقعة إلى شؤون مهمة وتتعلق بالقوة؛ حيث يروج المتحف العمليات التأملية والإبداعية وييسرها (انظر Cameron 2011) من خلال التحليل النقدي والتفكير التخيلي. ويمكن أن تكون المدخلات في المحادثات عبر القطاعات من هذا النوع وفقًا للعالم السياسي كريس فورد (2011) تحولية؛ حيث تسهم في اللياقة المعرفية للسياسة بمرور الوقت، بالإضافة إلى إحداث تغييرات في أنماط الحياة والعلاقات والرؤى المستقبلية والأشكال السياسية.

يعد العمل «كأماكن لتعزيز العمل الجماعي في المناقشات والقرارات المتعلقة بتغير المناخ» مرة أخرى أحد فجوات الأدوار الرئيسية للمؤسسات عبر جميع العينات، لا سيما بالنسبة إلى الشباب الأمريكي، كما تفصل أشكال جديدة للقوة تتجاوز الإصلاح السلوكي الفردي. فرحب الشباب بفكرة تيسير المراكز العلمية لتبادل الآراء من مختلف المواقع الاجتماعية، من العلوم والحكومة والشركات. وقد نُظر إلى نطاق من الآراء ووجهات النظر القطاعية على أنها طريقة لتوليد أفكار مهمة، ونطاق من الخيارات التي يمكن من خلالها إجراء مفاوضات، والسماح لمجموعة من الخيارات الإبداعية بالظهور.  في هذا الدور، يكون للمؤسسات مهمة التفاوض والتوسط بين مختلف الشبكات المتنوعة والمترابطة، وأصحاب المصلحة متعددي الأطراف، بما في ذلك المجتمعات والحكومة والشركات، وبالتالي إعادة تشكيل الخبرة المناخية على أساس التعددية.

كانت «الأماكن التي تتخذ موقفًا حاسمًا بشأن سياسة وقرارات الحكومة بشأن تغير المناخ» دورًا مفقودًا مهمًا، خاصة بالنسبة إلى المشاركين بخصوص المراكز العلمية الأسترالية؛ حيث كانت نسبة الإناث أعلى. وفي حين رأى بعض أن هذا التدخل سياسي للغاية، قال كثيرون، ومنهم سياسيون، إنه من المهم للمؤسسات أن تراجع السياسة بشكل نقدي ولكن عن بعد، كسيناريوهات عامة وليس سياسة محددة: يمكن أن تكون المؤسسات أيضًا مساهمًا شرعيًّا في المناقشات السياسية باعتبارها «رابطة ثانوية» في مناقشة السياسات (Cameron and Deslandes 2011).

يمثل الدور الذي تقدمه «أماكن فحص تغير المناخ بشكل نقدي باعتباره قضية ثقافية وسياسية وتكنولوجية واقتصادية وعلمية» أحد أكبر الأدوار المفقودة، خاصة بالنسبة إلى المراكز العلمية الأسترالية. فأقر كثيرون أن هذا الموضوع الجديد معقد وسياسي بطبيعته، ولاحظوا أن الأبعاد الثقافية والسياسية والتكنولوجية والاقتصادية والعلمية لتغير المناخ تتوقف على بعضها البعض (Cameron 2012, 330-331). وأعرب المشاركون عن رغبتهم في تقديم المؤسسات سياقًا أكثر أهمية وعمقًا لمناقشات تغير المناخ من خلال تقديم الخلفية التاريخية ومنظور سياقي للخبرة والآراء المتعلقة بتغير المناخ، ووجهات النظر العالمية التي تطلعهم على الأخبار، وعلاقات القوة التي تحافظ عليها، وما هو على المحك لمختلف الأطراف المعنيين. تتجلى اختلافات كبيرة بحسب الجنس في عينة المركز العلمي؛ حيث يدعم هذا الدور 62٪ من الإناث مقابل 58٪ من الذكور في أستراليا.[5]

مما لا يثير الدهشة، حشدت «الأماكن التي تمارس الضغط على الحكومة بشأن مسائل تغير المناخ» نطاق من الآراء فيما يتعلق بعلاقة المتحف بالحركات الشعبية والحكومة (Cameron 2012, 328). وفي حين انقسم المشاركون حول ما إذا كان دور الضغط مرغوبًا فيه، تجلى دعم قوي خاص في عينة المركز العلمي الأمريكية، كما ظهر بقوة في المجموعة الأسترالية.

 

آراء منقسمة حول المراكز العلمية المشاركة في عمليات الضغط على الحكومات –

ظهرت المؤسسات على أنها تمتلك إمكانية تعبئة نطاق من

مدخلات السياسات والاستجابات

 

لم يكره المشاركون عمومًا أن تؤدي المتاحف والمراكز العلمية دورًا أكثر نشاطًا في النقاش العام، ولكنهم شددوا على أهمية بقاء المؤسسات محايدة. فنُظر إلى المؤسسات على أنها تمتلك القدرة على حشد نطاق من مدخلات السياسات والاستجابات التي تتجاوز الخبرات الاقتصادية أو العلمية المهيمنة. هنا ظهرت المؤسسات كنقطة لجمع الآراء المتنوعة والمتنافسة حول السياسات ولتخاطب المراكز العلمية الحكومات نيابة عن الجماهير من خلال جمع آرائهم، وفي دور موسع كمصدر للمعلومات.

ظهرت «الأماكن التي تعمل كجزء من شبكات الأفراد والمجتمعات والمنظمات المهتمة بتغير المناخ» كأحد الأدوار المفقودة الرئيسية في جميع العينات، وخاصةً بالنسبة إلى المراكز العلمية الأمريكية. فكثيرًا ما أشار المشاركون في مجموعات التركيز إلى تغير المناخ باعتباره قضية تتطلب عملًا جماعيًّا.  وفي دورها كملتقيات في الشبكات، اعتُبرَت المراكز العلمية أماكن لنشر المعلومات التي يمكن اتخاذ القرارات على أساسها: من خلال توضيح الخيارات وتجميعها وتقديمها باستخدام عمليات مراجعة القرناء والمراجعة المفتوحة؛ وببناء حركات على مستوى القاعدة من خلال تعزيز التعاون مع المنظمات الأخرى مثل المدارس والمجتمعات؛ وكمنصة للمحادثات وصنع القرار (Cameron 2012, 329-330). أُطِّرَت العلاقات الشبكية على أنها ذات فائدة مزدوجة: (1) «التأثير على السلوك الفردي» و(2) «تمكين المجتمعات» (Ibid). ويمكن للمؤسسات الحفاظ على الثقة في المجتمع طالما أنها تقدم نطاقًا من الخيارات وليست سياسية أكثر من اللازم.

دُعِم الاقتراح القائل بإن المراكز العلمية يمكن أن تكون «أماكن تقود الرأي حول طرق تقليل الانبعاثات وتشكيل خيارات نمط الحياة المستقبلية» بشدة بالنسبة إلى المراكز العلمية الأسترالية؛ حيث دعمت الإناث بشكل خاص هذا الدور.

تتطلب إدارة تغير المناخ تفكيرًا مستقبليًّا وتشكل تحديًّا للمؤسسات فيما يتعلق بالطريقة التي تضع بها نفسها في الوقت المناسب كأماكن لتقديم اليقين.

 

دور في تفصيل أو تخيل أنماط الحياة المستقبلية

 

للمؤسسات دور في تفصيل أنماط الحياة المستقبلية بصفتها أماكن: تربط الماضي بالمستقبل البعيد من خلال توقعات لما قد يحدث، وتوفر خيارات حكم عملية، كما تقدم المسارات الزمنية طويلة الأمد لمواجهة التفكير قصير الأمد وفشل الحكومات في التصرف؛ كذلك هي أماكن لتسهيل التعبير عن عديد من الخيارات الحاكمة التي تقدم نظرة وسيطة للمستقبل كمسارات إبداعية. قُرء الرأي الرائد على أنه يقدم أفضل المعلومات والأبحاث حول الخيارات المختلفة، بما في ذلك:

  • تيسير العمليات التأملية من خلال الاستجواب النقدي للعلاقات السابقة بين العالم غير البشري والمجتمع، مثل الأنثروبوسين (العصر الجيولوجي الحالي)؛
  • تفصيل العلاقة بين أنماط الحياة والقضايا البيئية، وكيف تؤدي هذه العلاقات إلى عواقب غير مقصودة لتغير المناخ، مع مراعاة العوامل الفاعلة البشرية، وما بعد البشرية، وغير البشرية، وعلاقاتها المتشابكة؛
  • من خلال العمليات والتجارب الإبداعية والخيالية التي تستجوب الأسئلة الأكبر حول كيف يمكننا أن نعيش في العالم بشكل مختلف، وما هي خيارات نمط الحياة المستقبلية التي قد تبدو كمشروعات حاكمة (Cameron 2012).

وبالمثل، فإن «الأماكن التي توفر الوصول إلى نطاق من الموارد المتعلقة بتغير المناخ» كانت دورًا مفقودًا بشكل كبير للمراكز العلمية الأسترالية. فأعرب كثيرون عن مشاعر الإحباط والارتباك بسبب عدم قدرتهم على الحصول على الوضوح والوصول إلى المصادر التي: أولاً، تفصل نطاق الآراء وتزنها، وثانيًا، تقدم معلومات واضحة حول ما يجب فعله. وقد رأوا أن المراكز العلمية تؤدي دورًا أقوى كقاعدة مرجعية لتنسيق الموارد عبر القطاعات وكمقاييس لنظم مراجعة الأقران.

ومن خلال هذا الدور التنسيقي، ظهرت المراكز العلمية على أنها مواقع رئيسية لزيادة الوعي بتغير المناخ، ولتمكين الفرد من تقييم الخيارات، ولمد عملية صنع القرار بالمعلومات، ولتيسير التعبئة واسعة النطاق والمبادرات العالمية. يُنظر إلى المؤسسات أيضًا على أنها أماكن يمكنها تقديم وجهات نظر مختلفة عن وسائل الإعلام، وفتح النقاشات لتشمل وجهات نظر أخرى تتجاوز المواقف السائدة.

 

أشكال جديدة من ضمان الجودة والثقة والشرعية

 

لا شك في إمكانية تأطير أشكال جديدة من ضمان الجودة والثقة والشرعية حول قوة المؤسسة كقاعدة موارد في أنظمة مراجعة الأقران، وكمراجع خبير جنبًا إلى جنب آخرين في المناقشات المعقدة.

أثار البيان القائل إن «الأماكن التي تروج للإجراءات المتعلقة بتغير المناخ من خلال توفير معلومات حول كيفية تغيير الأفراد لأنماط حياتهم وخياراتهم كمستهلكين» أسئلة حول أدوار المركز العلمية في الترويج للمواطنة البيئية؛ حيث يُطلب من الناس تعديل أنماط حياتهم الشخصية وخياراتهم. كان المستجيبون أكثر ارتياحًا مع المؤسسات التي تقدم المشورة بشأن خيارات نمط الحياة بدلاً من إخبارهم بما يجب عليهم فعله. ونُظر إلى المؤسسات على أنها تؤدي دورًا تحفيزيًّا في تغيير السلوك، الذي قد يؤدي بعد ذلك إلى تعبئة واسعة النطاق من خلال ربط الإجراءات بالأسباب والتأثيرات المحتملة، وتسليط الضوء على فوائد تكلفة التغيير.

رأى آخرون في العمل الفردي وسيلة لمواجهة تقاعس الحكومات والشركات، والضغط على الشركات لإنتاج سلع وخدمات أكثر استدامة. ويشير هذا الموقف إلى قبول مبدئي لسياسات الحركات الشعبية والمنظمات غير الحكومية والمجموعات المجتمعية في أنشطة المتاحف؛ حيث يتخذ العمل الجماعي شكل السرب – تغيير السلوك الفردي الذي يؤدي إلى تغيير منهجي جماعي. استشهد كثيرون بإعادة التدوير كمثال.

يمثل البيان القائل إن «الأماكن التي توفر منتدى للمناظرة والنقاش للأفراد والمجتمعات والمنظمات محليًّا وعالميًّا للتعبير عن آرائهم حول تغير المناخ» أحد الأدوار المفقودة الرئيسية في جميع العينات الأسترالية والأمريكية.[6] فرأى الغالبية أن للمراكز العلمية قوة في تكوين الشبكات وربط المجتمعات عبر مسافات كبيرة، وقد أرادوا سماع آراء وممارسات ومسارات عمل مختلفة بناءً على طرق مختلفة لتأطير القضية. عُرِّفت إمكانية تكوين الشبكية للقطاع في شكلين: النمط الأول هو التشتت الجغرافي؛ مثل تبادل المعرفة والخبرة المحلية عبر المؤسسات المنتشرة على مستوى العالم.

 

تبادل المعارف المحلية عبر المؤسسات المبعثرة عالميًّا

+ تجميع تكتل متعدد الثقافات والخلفيات

 

النمط الثاني بمثابة تجمع عالمي – تجميع الشعوب متعددة الخلفيات الوطنية والثقافية المختلفة من خلال وسائل التواصل الاجتماعي؛ لتغذية نقاش أوسع حول الأبعاد العلمية والاجتماعية لتغير المناخ.

أظهرت استطلاعات الرأي ومجموعات التركيز التي أجريناها أن المراكز العلمية لها دور حيوي باعتبارها «أماكن لتوصيل أحدث علوم تغير المناخ» عبر جميع العينات، ولكن المستجيبين شعروا بضرورة بذل مزيد من الجهد. وقد وجدنا أن الشباب وعينتنا بشكل عام يعتقدون أن بإمكان العلم حل أزمة المناخ. هذا لأنه – كما يشرح مايك هولمي (2009) – هناك اعتقاد واسع الانتشار، وإن كان مضللاً، بأن علم المناخ يمكن أن ينتج حقائق موضوعية قابلة للاكتشاف، بالإضافة إلى بيانات محددة حول أسباب تغير المناخ وحساسية المناخ ومستويات ثاني أكسيد الكربون الخطرة على الكوكب. نتيجة لهذا الفهم الخاطئ لنوع العمل الذي يمكن للعلم فعله بالفعل، هناك طلب قوي على علم جديد يمد المواقف الشخصية بالمعلومات.

اقترح كثيرون أن تعمل المراكز العلمية كأماكن لتوصيل هذه المعلومات كأشكال مؤسسية جديدة لضمان الجودة فيما أسميه تجمعات مراجعة الأقران.

 

تجمعات مراجعة الأقران: تقديم العلم،

ووزن المناظرات والمصادر، وعقد النقاشات.

 

في هذا النموذج، تتألف تجمعات مراجعة الأقران من:

  • تقديم العلوم المتعلقة بتغير المناخ، بما في ذلك جميع الآراء والمواقف المتضاربة، مع وضع سياق للبحث الذي تقوم عليه المناقشات بما في ذلك كيفية إنتاج العلم؛
  • وزن المناقشات والمصادر وفقًا لمستويات قبولها وإصدار أحكام حول مصداقيتها النسبية، بما في ذلك مواقف أصحاب المصلحة؛
  • عقد مداولات ومناقشات مع الشباب حول أبحاث ونتائج علوم المناخ.

تلقت المراكز العلمية الأسترالية بوصفها «الأماكن التي تشارك في أبحاث تغير المناخ» دعمًا كبيرًا من المشاركات في الاستبيان. بشكل عام، رأى الجمهور إمكانات جديدة للمؤسسات لتوسيع دورها في كل من البحث العلمي والتكنولوجي وبحوث صنع السياسات العامة.

تُظهر النتائج التي توصلنا إليها فجوات كبيرة وتحسينات، مع تركيز أقوى على الشبكات والمنتديات والمعلومات المهمة، بما في ذلك المناصرة الموضحة، وذلك في العينة الأسترالية. في العينة الأمريكية، كان هناك تركيز أكبر على تقديم نطاق من وجهات النظر، وممارسة الضغط والعمل الجماعي في منتديات متنوعة.

 

الطرق المفضلة للتفاعل مع المراكز العلمية

اختبرت العلاقات المحتملة بين الشباب والمراكز العلمية من خلال سلسلة من بيانات العلاقة (Cameron et al 2012a)، كما هو موضح في الرسمين البيانيين التاليين.

أستراليا: الشباب، وعلاقات تفاعلية محتملة مع المراكز العلمية

الولايات المتحدة: الشباب، وعلاقات تفاعلية محتملة مع المراكز العلمية

 

عند فحص القوى المؤسسية والتحسينات، ومقارنة هذه النتائج عبر كلتا العينتين مع الأفضليات في العلاقات التي أعرب عنها الشباب أنفسهم، تظهر الارتباطات القوية التالية ذات الأهمية. في كلتا العينتين، يرغب الشباب في أن توفر المراكز العلمية معلومات خبيرة وناقدة ونطاق من الموارد لتمكينهم من التفكير النقدي وتكوين آرائهم وتمكين أنفسهم. اللافت للنظر أن الشباب أحبوا فكرة أن تعبر المراكز العلمية الأسترالية عن آرائهم الخاصة بشأن تغير المناخ وكيف اشتق مثل هذا الموقف. في كلتا العينتين، أعرب الشباب عن رغبتهم في أن يكونوا قادرين على تحدي المواقف المؤسسية بشأن موضوعات تغير المناخ. ومن المثير للاهتمام أن الشباب الأمريكي كانوا أكثر انفتاحًا على آراءهم الخاصة المتأثرة بالمؤسسات. كذلك فإن التطلع إلى المراكز العلمية لتقديم مثل هذا الدعم يعكس المستوى العالي من الثقة الذي عُبِّر عنه فيما يتعلق بالعروض المعلوماتية للمؤسسات.

عُبِّر عن الأفضليات في العلاقات أيضًا في أنواع الآليات التي يمكن للمراكز العلمية أن تتوسط فيها مثل هذه العلاقات مع مختلف الأفراد وأصحاب المصلحة والحركات كأشكال للعمل الجماعي. ويرتبط بهذا مطلب المراكز العلمية لتزويدهم بفرص المشاركة في سياسة المناخ؛ حيث يشعر كثيرون أن ليس لديهم صوت، والضغط نيابة عنهم كأولوية يليها التواصل، وعقد منتديات متنوعة لصنع القرار لأصحاب المصلحة المهتمين. هنا، يمكن النظر إلى المؤسسات على أنها أشكال مؤسسية تتسم بالذكاء والديناميكية والسلاسة في ترتيبات الحوكمة المتنوعة (Cameron 2010, 2015).

أعمل حاليًّا مع متحف الغد في ريو دي جانيرو، البرازيل، لتطبيق أدوات وأساليب البحث لتفصيل أدوار المتحف المؤسسي المحددة وقواه في العمل المناخي، وسنعلن عن تلك النتائج قريبا. «العلوم الساخنة» هو مشروع متحف ومركز علمي مستمر موجه لبناء القدرات المؤسسية للعمل المناخي على المستوى الدولي. نحن مهتمون بتكوين شراكات بحثية جديدة مع المؤسسات المهتمة.

 


[1] مشروع الربط الدولي لمجلس البحوث الأسترالي، «العلوم الساخنة»، المواطنون العالميون: قوى قطاع المتاحف في تدخلات تغير المناخ (2008-2011). الباحثة الرئيسية: د. فيونا كاميرون من معهد الثقافة والمجتمع (مركز البحوث الثقافية سابقًا)، مع كبيري الباحثين: بروفيسور بوب هودج وبروفيسور بريت نيلسون (معهد الثقافة والمجتمع)؛ الدكتور خوان سالازار وبروفيسور جان كونروي (جامعة غرب سيدني)؛ بروفيسور ديفيد كارولي (جامعة ملبورن، علوم الأرض)؛ مع المتحف الأسترالي ( د.ليندا كيلي)، ومتحف باورهاوس (سيب تشان)، ومتحف فيكتوريا (كارولين ميهان)، وكويستاكون (بروفيسور جراهام ديورانت)، ومركز ليبرتي للعلوم، نيويورك (واين لابار)، وجامعة ليستر ومتحف الدراسات (بروفيسور ريتشارد ساندل )؛ والباحثين والدكاترة: بن ديبلي، وآن نيوستيد، وآن ديسلاندس وكارول فاربوتكو.

http://ics.westernsydney.edu.au/hotscience

[2] استخدمت دراسة «العلوم الساخنة» نهجًا مختلطًا يستخدم أساليب البحث النوعي والكمي. وتضمن ذلك مسحًا ديموغرافيًّا عامًا شمل 2100 مشارك (1500 في أستراليا و600 في مدينة نيويورك بولاية نيويورك وجيرسي سيتي بولاية نيوجيرسي؛ حيث كان 37٪ من العينة الأسترالية و36٪ من العينة الأمريكية بين 18 و 25 عامًا) بحث على مجموعة من جماهير المتاحف والمراكز العلمية التي تضم اثنتي عشرة مجموعة في سيدني وملبورن وجيرسي سيتي عُقدت على أساس ست مجموعات من العائلات الأكبر سنًّا والأصغر سنًّا وست مجموعات تضم الشباب وكبار السن (دخل فردي، لا يعول أطفال، من 35 إلى 60 سنة؛ دخل مزدوج، لا يعول أطفال، من 18 إلى 30 سنة). استكمل هذا البحث بمقابلات مؤسسية فردية مع الرؤساء التنفيذيين من المؤسسات الشريكة الخمس وسلسلة من المقابلات مع موظفي خدمات الزوار والمنسقين والمراسلين العلميين والمعلمين (Cameron 2012, 318).

[3] N=485, p=.023*N=116, p=.5

[4] HSGC Focus Group Transcript, LSC#2

[5] N=485, p=.048*

[6] N=485, p=.066

 


شخص يحمل ملصق «لا يوجد كوكب بديل»، يونيون سكوير، سان فرانسيسكو

 

أود أن أتقدم بشكرٍ خاص إلى الدكتور بن ديبلي لتحليله لبعض بيانات المجموعة محل البحث، وإلى الدكتورة آن نيوستيد لتحليلها عبر SPSS لبيانات المسح الكمي الخام.

 


 

المراجع

Cameron, F.R. (2018a) Stirring up Trouble: Museums as provocateurs and change agents in polycentric alliances for climate change action.  In W Leal, H Mcghie, Museums and climate change communication. US: Springer, DOI: 10.1007/978-3-319-98294-6_38

Cameron FR (2018b). Posthuman museum practices. In Braidotti, R and Hlavajova M  (eds), Posthuman Glossary, Bloomsbury Academic, London, New York, 349-352.

Cameron, F.R. & Neilson, B. (Eds.) (2015). Climate change and museum futures. New York: Routledge

Cameron, F.R. (2015). The liquid museum: new ontologies for a climate-changed world.  In A. Witcomb & K. Message (Eds.), Museum theory: An expanded field (pp. 345-362) UK Blackwell.

Cameron, F.R., (2015a). Theorizing more-than-human collectives for climate change action in museums. L'Internationale Online Climate Change Special Issue to coincide with the UNFCCC  meeting  in Paris, 30 November – 11 December 2015, Retrieved from

Cameron, F.R. (2015b). We are on Nature’s side: Writing new narratives of climate change for museums.  In F.R. Cameron & B. Neilson (Eds.), Climate change and museum futures. (pp. 51-77) New York: Routledge (Museum Research Series).

Cameron, F.R. (2015c). Ecologizing experimentations: A  method and manifesto for composing a post-human Museum.  In F.R. Cameron & Neilson, B. (Eds.) Climate change and museum futures. (pp.16-33) New York: Routledge (Museum Research Series).

Cameron, F.R., Hodge, B. & Salazar, J.F.  (2013). Representing climate change in museum spaces and places.  Wires, Climate Change, Interdisciplinary Reviews (1), 9 – 21. Retrieved from http://onlinelibrary.wiley.com/doi/10.1002/wcc.200/abstract

Cameron, F.R., A. Newstead  (2012a)  Hot Science Global Citizens Report 7, Expectations of Visitors for Museums and Science Centres on Climate Change  Programming with an examination of variance by demographic group. Institute for Culture and Society, Western Sydney University.

Cameron, F.R., A. Newstead (2012b) Hot Science, Global Citizens, Report 9 B Addendum: Demographic statistics. Institute for Culture and Society, Western Sydney University.

Cameron, F.R. (2012). Climate change, agencies, and the museum and science center sector. Museum Management and Curatorship, October 2012, 27 (4), 317-339.

Cameron, F.R., Dibley, B., Farbotko, C., Meehan, C., Kelly, L. (2012). Findings of the Hot Science, Global Citizens Online survey.  Centre for Cultural Research, University of Western Sydney, 1-66

Cameron  FR. (2011). From mitigation to complex reflexivity and creative imaginaries – Museums and science centers in climate governance. Museum and Society special issue: Hot science, global citizens: The agency of the museum sector in climate change interventions.  9, 2.  http://www.le.ac.uk/ms/museumsociety.html 

Cameron, F.R. & Deslandes, A.  (2011). Museums and science centers as sites for deliberative democracy on climate change. Museum and Society Special Issue: Hot Science, Global Citizens: the agency of the museum sector in climate change interventions9 (2).  Retrieved from http://www.le.ac.uk/ms/museumsociety.html.

Cameron, F.R. (2010a). Liquid governmentalities, liquid museums, and the climate crisis.  In F.R. Cameron & L. Kelly, (Eds.) Hot topics, public culture, museums (pp. 112-128). Newcastle on Tyne: Cambridge Scholars.

Cameron, F.R. (2010b). Risk society, controversial topics, and museum interventions: (Re) reading controversy and the museum through a risk optic.  In F.R. Cameron & L. Kelly (Eds.), Hot topics, public culture, museums (pp.53-75). Newcastle on Tyne: Cambridge Scholars.

Cameron, F. R. (2006). Beyond surface representations: edgy topics and museum roles. Contest and Contemporary Society Symposium Proceedings, 28th November 2003, Open Museum Journal  8. Retrieved from http://amol.org.au/omj/

Cameron, F.R. (2005). Contentiousness and shifting knowledge paradigms: The roles of history and science museums in contemporary societies. Museum Management and Curatorship, 20 (3), 213-233.

Dibley, B. (2011). Museums and a common world: climate change, cosmopolitics, museum practice. Museum and Society special issue: Hot science, global citizens: The agency of the museum sector in climate change interventions.  9, 2.  http://www.le.ac.uk/ms/museumsociety.html 

Ford, C. (2011). Policymaking at the edge of chaos: musings on political ideology through the lens of complexity. Paper presented at the workshop, Is Complexity the New Framework for Global Life?  University of Western Sydney, Australia 18-20 January 2011.

Hulme, M. (2009). Why we disagree about climate change: Understanding controversy, inaction, and opportunity. Cambridge University Press, Cambridge, UK.

Latour, B (1993). We have never been modern. Harvester Wheatsheaf, Hertfordshire.

Levy, P. (1999). Collective Intelligence: Mankind's Emerging World in Cyberspace. UK: Basic Marris, E. (2019) Why young climate activists have captured the world’s attention?, 18 September 2019 https://www.nature.com/articles/d41586-019-02696-0

 


 

نُشر المقال الأصلي باللغة الإنجليزية في العدد رقم 68 (نوفمبر، 2020) من مجلة «سبوكس» Spokes الإلكترونية التي تصدرها رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite تحت عنوان: «الشباب، والمناخ، ونحن» Youth, Climate, and Us، ويمكنكم الاشتراك مجانًا في مجلة «سبوكس» من هنا.

قامت رابطة المراكز العلمية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط NAMES بترجمة المقال ونشره باللغة العربية بتصريح من رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية ومن المؤلف/المؤلفين، وتتحمل NAMES مسئولية هذه الترجمة.

لا يجوز إعادة إنتاج هذا المحتوى، سواء بالإنجليزية أو العربية، بأي شكل من الأشكال، دون الرجوع إلى رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite.