كيف نتعامل مع النجاح بشكل ناجح؟


مارتيجن فان هيمزكرك فان بيست
نائب مدير العمليات
متحف «نيمو» NEMO للعلوم

أمستردام، هولندا

LinkedIn

 نظرة عميقة 

كيف نتعامل مع النجاح بشكل ناجح؟

متحف كبير يشارك إستراتيجيته لرحلة الزائر

 

| الوقت التقريبي للقراءة: 19 دقيقة

 

هذه المقالة منشورة في مجموعة مقالات سبوكس Spokes بعنوان «وراء الكواليس» Behind the scenes

 

مقدمة المحرر

تعمل شريحة كبيرة من قراء مجلة سبوكس ومن مجتمع رابطة إكسايت في أماكن تستقبل الجماهير، وتدور كثير من مناقشاتنا المهنية حول تقديم أفضل التجارب الممكنة لجمهورنا. عادة ما كانت فلسفتنا، وكذلك المحتوى الذي نقدمه وكيف نقدمه، هي نقاط التركيز الرئيسية لمجلة سبوكس ومؤتمر رابطة إكسايت؛ في حين كان الاهتمام بخدمات الزائرين والعمليات أقل كثيرًا. ولكن، كما ستقرأ في هذا المقال، فإن جودة الخدمات المقدمة للزائرين تسهم في إرضائهم بنفس قدر البرامج المقدمة لهم.

أصبحت الحاجة إلى المحتويات والعمليات المدمجة أمرًا ملحوظًا؛ فبسؤال كلًا من القراء وأعضاء مجلس إدارة رابطة إكسايت عن رأيهم في مجلة سبوكس، عبَّر الجميع عن رغبتهم في سماع المزيد عن العمليات. ومع ذلك، كانت مقترحات المقالات في هذا الشأن نادرة. لذلك قررت لجنة التحرير الاستعانة بمارتيجن فان هيمزكرك فان بيست الذي انتقل لمتحف نيمو للعلوم (أمستردام، هولندا) منذ عامين بعد أن عمل في مجال المسرح، وذلك لمشاركتنا إستراتيجية رحلة الجمهور التي وضعها متحف نيمو.  فمع أن بعض التحديات التي يواجهها فريقه حتمًا ترتبط بكبر حجم المكان، إلا أن نهج الفريق من شأنه أن يلهم كل أنواع المنظمات المستقبلة للجماهير سواء كبيرة أو صغيرة.

 


يا ترى، أي مشكلة قد تحدث عندما يستقبل متحف العلوم مزيدًا من الزوار كل عام؟ إنها مشكلة تتمنى معظم المتاحف أن تواجهها؛ فهو هدف تبذل المتاحف كثيرًا من الجهد للوصول إليه. إلا أن الازدحام الزائد، حتى وإن كان في أيام الذروة، من شأنه أن يكون «غير مرضيًا» للجمهور، مضعفًا من جاذبية المتحف على المدى البعيد.

فيجب على جميع المنظمات المستقبلة للجمهور، بما في ذلك تلك المعنية بتوصيل العلوم، أن تلقي نظرة متعمقة على ما تقدمه من وجهة نظر الزائر. فالزائر لا يحكم فقط على المعروضات العلمية، ولكن أيضًا على تكلفة صف السيارة في مكان قريب، والخدمة بالمقصف، ومدى صعوبة متابعة الأبناء.

يعد نيمو من أكبر المتاحف في هولندا، ويقع على الواجهة المائية الداخلية للمدينة؛ حيث يلفت مبناه المائل المغطى بالنحاس النظر من معظم أنحاء أمستردام. فيجذب المبنى وحده عديدًا من الزائرين الأجانب؛ حيث صمَّمه المعماري المعروف رينزو بيانو. في العام الماضي (2017)، استقبل نيمو حوالي 665.000 زائر؛ وهو رقم في تزايد منتظم على مدار العشرة أعوام السابقة.

نعم، لا يوجد داعي للشعور بالرضا عن النفس؛ فبصفتي نائب مدير العمليات بنيمو، عليَّ أنا وفريقي أن نعي أن النجاح الشعبي يأتي بالتحديات الخاصة به. وبالطبع فإننا نحتفل بعدد الزائرين المتزايد؛ فعند مطلع القرن كانت أعداد الزائرين أقل بكثير حتى وجدنا أنفسنا في موقف غير مستقر. مع ذلك، فعلى الرغم من أننا لم نعد قلقين حيال مستقبلنا، إلا أنه يجب علينا الانتباه للآثار الجانبية للنجاح؛ مثل الشكوى في وسائل التواصل الاجتماعي من الازدحام.

 


لأعداد زائري نيمو المتزايدة آثار جانبية تخففها إستراتيجية رحلة الزائر.

 

متى تكون زيارة لمتحف علوم أو مركز علمي مثل متحفنا زيارة ناجحة؟ ما هو أقل ما يمكن أن يقوم به الزائر؟ في متنزه ترفيهي مثل مدينة يوروديزني، الإجابة واضحة: إذا قام الزائر بتجربة لعبة واحدة من بين أقل من عشر لعبات (لأن الطوابير كانت طويلة طوال اليوم) فإن هذا بالطبع أمر غير مرضي. ولكن، في متحف علمي، لا تكون الإجابة بهذه البساطة. فلا يمكن أن نقدر ما إذا كنا أثرنا اهتمام طفل ما بالعلوم أو الطبيعة أو العقل البشري ببساطة عن طريق قائمة مرجعية. مع ذلك، كقاعدة عامة، نشعر أن الزائر عليه الحصول على ثلاث تجارب ذروة في كل من أدوار نيمو الخمسة؛ فنتعامل مع ذلك وغيرها من التحديات من خلال فلسفة «رحلة الزائر».

ما شكل تجربة الزائر منذ أول اتصال بالمتحف، سواء من خلال الموقع الإلكتروني أو عن طريق الهاتف، وأثناء زيارته للمتحف، وأخيرًا عند العودة إلى المنزل؟ فليس بالضرورة أن تكون كل أجزاء رحلة الزائر متصلة بالمعروضات أو التجربة العلمية التي نحاول خلقها. إلا أن أي جزء من الرحلة يمكن أن يكون غير مرضيًّا للزائر إذا لم يتم بشكل صحيح. مبدأنا التوجيهي هو أن جودة رحلة الزائر يحددها بنسبة 50٪ محتوى المعرض، بينما تحددها بنسبة 50٪ الخدمة التي يتلقاها الزائر.

 

جودة رحلة الزائر بمتحف نيمو للعلوم = 50٪ عرض + 50٪ خدمة

 

من شأن مفهوم رحلة الزائر أن يرشد مراكز العلوم ومتاحفها، الكبيرة منها والصغيرة، سواء في ذروة النجاح أو في أوقات الأزمة، وذلك لتحسين قابليتها الخدمية والاقتصادية للاستمرار والنمو. قد يوجد خلاف بين الجانب العملي لإدارة المتحف (العلمي) وبين الجانب المعني بالمحتوى؛ وهذا الخلاف ليس بخطيئة، طالما قدَّر كلا الجانبين بعضهما البعض وتفاهما. في نهاية المطاف، يجب أن يحصد الزائر منافع التفاعل البنَّاء بين الجانبين.

زيارات الزائر الغامض

بطبيعة الحال فإننا نراقب رضا الزوار بطرق مختلفة. كل أسبوعين يقوم زائر غامض بزيارة نيمو (قد يكون شخص بالغ أو أسرة بها أطفال)، ومن ثم يقوم بالإبلاغ عن كل أوجه الزيارة وكل لحظة تواصل مع العاملين بالمتحف.

بني التقرير على أساس مفهومنا للخدمة؛ فهو وصف تفصيلي لكل تفاعل محتمل بين أعضاء فريق العمل والزوار، ويتيح لنا التأمل في توقعاتنا فيما يخص سلوك العاملين. قد تكون تلك قاعدة بسيطة: «لا تمر بين المعروضات والزائر الذي يتعامل معها، وإذا لزم عليك ذلك، اعتذر» أو مفهومًا أوسع نطاقًا؛ على سبيل المثال: «تفادى الرفض» أو «دائمًا اقترح بديلًا».

تقودنا ردود أفعال الزوار الغامضين للاهتمام بالمناطق التي نغفل عنها أثناء الزيارة؛ على سبيل المثال، كيف يرحل الزوار. فالآن لا نتركهم يرحلوا فحسب؛ إذ يودعهم المضيف ويقدم لهم هدايا بسيطة. كذلك نقوم باستعراض بعض الأغراض من متجر الهدايا بالمتحف عند مكان الخروج. وعندما يكون الجو ممطرًا، نقوم بتوزيع المعاطف البلاستيكية الواقية من المطر مجانًا.      

يأتي مقياس مهم آخر من استبيانات الزوار؛ هذا هو «صافي درجة الترويج»، أي نسبة الأشخاص الذين يقيّمون زيارتهم بتسع درجات أو أكثر (على مقياس من 1 إلى 10، علمًا بأن الهولنديين نادرًا ما يمنحون شيئًا الدرجة النهائية)، بعد خصم نسبة «المنتقدين» أو هؤلاء الذين لن ينصحون الآخرين بزيارة نيمو. ونشعر أن ذلك أمرًا غاية في الأهمية؛ فالمتعارف عليه هو أن الزوار الذين تكون تجربتهم إيجابية يخبرون عشرة أشخاص آخرين بذلك، بينما يخبر هؤلاء الذين كانت تجربتهم سلبية عشرين شخصًا آخر. فعلى الرغم من ارتفاع عدد الزوار، إلا أن صافي درجة الترويج قد انخفض على مر السنوات الأخيرة، ونود أن نراه يرتفع مجددًا.

 


صافي درجة الترويج لنيمو في هبوط منذ سنوات، ويعمل الفريق على إستراتيجية تجعله يرتفع مرة أخرى.

 

قد يكون ارتفاع عدد زائري نيمو السبب الرئيسي وراء هبوط صافي درجة الترويج؛ فكثافة الزائرين لكل متر مربع من منطقة العرض عالي للغاية مقارنة بمثيلاتها دوليًّا، وهي على الأرجح إحدى أعلى الكثافات في أوروبا. ففي أيام الذروة، عندما يزورنا ما يصل إلى 5000 زائر، نرى الأهالي يتشاجرون مع بعضهم لأن أبنائهم لم يتح لهم اختبار معروضة «الآلة» The Machine، وهي واحدة من أكثر المعروضات التفاعلية شعبية. وعندما يشتد الازدحام هكذا لا يعد في استطاعة «الشارحين» أو «المفسرين» explainers مساعدة الزوار في استكشاف المعروضات؛ حيث يحتاجون كل طاقتهم لإدارة الزحام والحرص على أن يحصل الجميع على فرصة اختبار المعروضات.

تطوير سياسة لتدفق الزوار

يلزمنا النجاح بإعادة النظر فيما إذا كانت الطرق التقليدية للقيام بعملنا لا تزال ملائمة لمهمتنا. لا يجب أن نترك للمطافي أمر تحديد عدد الأشخاص الذين يمكن للمتحف أن يسعهم؛ فعلى فريق العمليات بالمتحف تحديد عدد الزوار المناسب ليتمكن لنا تقديم رحلة جيدة لهم جميعًا.

لذلك، يتحتم علينا تطوير سياسة معقولة لتدفق الزوار. بالنسبة لمجموعة غاية في الأهمية من الزائرين، ألا وهي الفصول المدرسية، فإن هذه السياسة موضوعة بالفعل. فكنا في بعض الأيام نستقبل في المتحف ما يصل إلى 1500 طالب مدرسي ومدرسيهم، وكانوا يأتونا جميعًا في الصباح. غالبًا ما تكون الفصول المدرسة الهولندية مزعجة وفوضوية؛ ولا نرغب في أن يكون ذلك سببًا في إزعاج زائرينا الآخرين.

لذلك، ففي تلك الأيام، لا يأتي المدرس إلى المدخل الرئيسي هكذا مصطحبًا تلاميذ فصله المدرسي؛ ذلك لأن الصفوف المدرسية الراغبة في الحصول على أكبر تخفيض في سعر التذاكر تقوم بالحجز مسبقًا عن طريق الهاتف. وفي كل فترة زمنية لا نحجز لأكثر من مائتي تلميذ ابتدائي ومائتي طالب ثانوي، كما توجد ميزة إضافية؛ حيث ننظم أنشطة وورش عمل خصيصًا لتلك الفصول. تعلم المدارس بذلك لأن لدينا بيانات الاتصال الخاصة بجميع المدارس الهولندية، ونقوم بالتواصل معها جميعًا بصفة دورية.

كذلك فإن المدخل المنفصل ومنطقة الاستقبال الخاصة بالفصول المدرسية في مكان آخر من المبنى يسهمان بشكل كبير في تقليل الازدحام عند المدخل الرئيسي. في ظل تلك السياسة لا نزال نستطيع الوصول لهدفنا السنوي باستقبال من 80.000 إلى 100.000 طالب مدرسي. ولكل مجموعة معينة من الزائرين ديناميكيتها الخاصة؛ فتحتاج كل منها إلى السياسة الخاصة بها.

لا مزيد من الطوابير التي تصل إلى الجسر المجاور

نرغب في إدارة تدفق الزائرين من العامة بطريقة مماثلة؛ ولكن، بخلاف المدارس، لا يوجد لدينا وسيلة مباشرة للتواصل معهم بشكل مسبق. في بعض الإجازات العامة، نستقبل 5000 شخصًا؛ فيأتون جميعًا عند المدخل لشراء التذاكر ما بين الحادية عشر صباحًا والثانية عشر ظهرًا. وقبل أن نبدأ في استخدام الباركود كان يتعين على كل الزوار الذهاب إلى شباك التذاكر للحصول على تذاكر ورقية. كانت تلك السياسة مدفوعة من قبل المكتب الخلفي؛ فلزم عد كل زائر واقتفاء أثره. في تلك الأيام، كان الطابور أمام شباك التذاكر أحيانًا ما يصل إلى الجسر المجاور عبر القناة. ولكن الآن، على الأقل، يمكن للأفراد استخدام التذاكر المدفوعة مسبقًا أو بطاقات المتاحف السنوية (بطاقات سنوية تسمح لحامليها بدخول جميع المتاحف الهولندية) التوجه مباشرة إلى مدخل منطقة العرض؛ حيث يتم مسح الباركود في غضون ثواني.

 


قريبًا، سيصبح عاملو الخزانة وشبابيك التذاكر شيئًا من الماضي.
 NEMO Science Museum / DigiDaan © 

 

حل الاستخدام الآلي تمامًا بمسح الباركود مشكلة واجهناها في مطعمنا بالدور الخامس، والذي يعتبر مخرجًا ومدخلًا للسطح. فأثناء النهار يكون هذا السطح مكانًا عامًا مفتوحًا للجميع، وفي الأيام المشمسة يكون رائجًا للغاية؛ وبالطبع يسر مطعمنا خدمة هؤلاء الزائرين أيضًا. وقبل كنا نضطر لوضع أعضاء من فريق العمل عند نقطة عودة الدخول بين المطعم والمتحف طوال وقت، وذلك للتحقق من تذاكر الرواد؛ ولكن الآن فإن بوابات الدخول الإلكترونية تقوم بهذا الدور.

لقد قمنا بأمر مشابه في معرض «حقائق مراهقة» Teen Facts التابع لنيمو، ويدور حول مرحلة البلوغ. فيشمل المعرض معروضة اسمها «صندوق الدنيا» The Peepshow – سلسلة من الصور التي يمكن مشاهدتها من خلال عدسة أو فتحة في صندوق – ومحتواها غير مناسب لصغار السن. وكنا نضع أحد العاملين لحراسة مدخل المعروضة طوال الوقت؛ ولكن الآن يفتح الزائر البوابة الإلكترونية بإدخال سنة الميلاد. على الرغم من أن هذه الوسيلة ليست محكمة تمامًا، إلا أنها توفر حد أدنى من التدقيق لتفادي المواقف المحرجة.  

وفي المستقبل القريب، نرغب في استكمال الانتقال التام إلى الحجز الإلكتروني؛ حيث يتمكن جميع الزائرين تقريبًا من شراء التذاكر عن طريق الإنترنت لفترة معينة من الوقت في يوم محدد. والمتاحف الكبرى في أمستردام – مثل متحف «فان جوخ» أومتحف «منزل آن فرانك» – تستخدم هذا النظام بالفعل ويعمل بشكل جيد جدًا. فيجب أن نكون في نفس فئة الحفلات الغنائية؛ حيث يشتري الجميع التذاكر إلكترونيًّا.

قريبًا، سيصبح عاملو الخزانة وشبابيك التذاكر شيئًا من الماضي. في مؤسستنا وضعنا بالفعل أساسيات ذلك التطوير. فجميع البيانات من كل الإدارات تتوجه للوحة قيادة dashboard واحدة مركزية؛ حيث يصدر التقرير اليومي بمؤشرات الأداء الحرجة (أعداد الزوار، والمدفوعات في المطعم، وإنتاجية العاملين، إلخ) بشكل آلي. وبمراقبة تلك البيانات عن كثب نستطيع التوقع بشكل أفضل ما سيكون علينا مواجهته في اليوم التالي وكيف يمكن إدارة تدفق الزوار.   

 

التذاكر الإلكترونية، والفترات الزمنية، والأسعار المميزة

 

بصفة شخصية، أعتقد أن متحفنا يقدم أفضل رحلة زائر عندما لا يكون هناك أكثر من 2500 أو ربما 3000 زائرًا في الوقت ذاته. إلا أن معظم الزوار لا يبقون اليوم بأكمله؛ فمتوسط وقت الزيارة الآن ثلاث ساعات ونصف الساعة، وهو أطول ساعة من أي متحف آخر، ولكن هذا لا يزال أقل من نصف يوم. لذلك، فإننا ننظر في إمكانية فتح المتحف حتى بداية المساء؛ ليكون لدينا ثلاث فترات زمنية عوضًا عن فترتين: الصباح، والظهيرة، وبعد الظهر. هذا سيمكنَّا من استقبال حتى 9000 زائر يوميًّا دون المساس بجودة تجربة الزائر.

سياسة تدفق الزوار مسألة متعددة المراحل، وتبدأ بالتواصل مع الزائر حتى قبل بيع التذكرة. ربما يجب أن نضع تنبيهًا على موقعنا الإلكتروني لتحذير الزائر المحتمل من الفترات الزمنية الأكثر تكدسًا؛ فإذا اختار الزيارة في فترة زمنية باللون «الأحمر» أو «الأصفر» يكون ذلك قرارًا واعيًّا. إلا أننا إذا لم نعلم الزائر بما يجب أن يتوقعه قبل الوصول إلى المدخل، فإنه لا يكون لديه الخيار سوى الدخول وشراء التذكرة لليوم نفسه.

 


متحف نيمو للعلوم في أحد أيام الذروة.
هل يجب أن نضع تنبيهًا على موقعنا الإلكتروني لتحذير الزوار من الازدحام في اليوم المعني؟
 NEMO Science Museum / DigiDaan ©

 

تمييز الأسعار يمكن أن يكون أداة مفيدة أخرى لإدارة تدفق الزوار؛ على سبيل المثال، تخفيض أسعار الفترات المبكرة في مقابل ضريبة إضافية للفترات المتأخرة في أيام الذروة. في أكثر الأيام ازدحامًا، وهي 40-50 يومًا في السنة، يستقبل نيمو 135,000 زائرًا هم على الأرجح سفرائنا الأكثر فعالية؛ هؤلاء هم الزوار المحليين المنفردين. هؤلاء بالأخص من شأنهم الترويج لنيمو بالحديث عنه؛ لذا من المهم جدًا أن نكون مسيطرين في أيام الذروة تلك، حتى يتسنى لهؤلاء الزوار الحصول على رحلة زائر مثالية.

متعة التوقع

تبدأ رحلة الزائر منذ اللحظة التي يترك فيها منزله وتنتهي برجوعه إليه؛ وسيكون مثاليًّا إذا كانت كل أجزاء رحلته تجربة ممتعة. وبطبيعة الحال، هناك بعض مراحل الرحلة حيث تكون سيطرة متحف العلوم ضعيفة أو غير موجودة بالمرة. على سبيل المثال، لا يوجد بمتحفنا مكان مخصص لصف السيارات، وهو أمر عالي التكلفة في أمستردام؛ فلا نستطيع سوى إبلاغ الزوار بذلك ونصحهم باستخدام وسائل النقل العام.

التواصل السابق للزيارة ليس مفيدًا في إدارة توقعات الزائرين فحسب، بل من شأنه أيضًا أن يعزز من متعة التوقع. مثلًا، يمكن للأطفال تحميل مواد من موقعنا الإلكتروني لتحضيرهم للمشاركة في ورش العمل الخاصة.

وبمجرد دخول المتحف يؤثر الانطباع الأول للزائر على شعوره طوال الرحلة؛ لذلك يكون هناك «مضيف» في قاعة المدخل، وهو شخص يرحب بالزائرين ويوضح لهم مسارهم. وجدير بالذكر أن لدينا روبوت يقوم بذات الشيء إلى حد معين. كل هذا يساعد على نقل الزائرين إلى أدوار العرض بأكبر قدر ممكن من السلاسة.

أحد الأمثلة على أن النجاح يأتي بتحدياته الخاصة به نجده في أكثر أنشطتنا المتكررة شعبية: «التفاعل المتسلسل» Chain Reaction. والفكرة الأساسية للتفاعل المتسلسل معروفة بشكل كبير؛ حيث توضحها فيديوهات عدة على موقع يوتيوب؛ ولكننا نبني ونؤدي تفاعلًا متسلسلًا عالميًّا حقيقيًّا كبيرًا جدًا في القاعة المركزية للمتحف، ونقوم بذلك ثلاث مرات يوميًّا. وقد شاع النشاط بشدة، وخاصة بين الأطفال؛ فيميل معظم الزوار لتنظيم زياراتهم حوله، ولأنه يؤدى ثلاث مرات يوميًّا فقط يكون مكتظًا. فنفكر في تبسيطه وأن نقوم به ثماني مرات يوميًّا؛ حتى لا يؤثر سلبًا على رحلة الزائر ويستمتع به الجميع.

 


نشاط «التفاعل المتسلسل» Chain Reaction الرائج يتسبب في التكدس ثلاث مرات يوميًّا، ويبحث فريق عمل متحف نيمو للعلوم في تبسيطه.
 NEMO Science Museum / DigiDaan ©

 

على الرغم من أنني لا أتطرق في هذا المقال إلى محتوى معارضنا العلمية، إلا أننا عملنا كثيرًا عليها أيضًا. في واقع الأمر، قمنا أثناء الخمسة أعوام المنصرمة بتجديد منطقة العرض الخاصة بنا تمامًا دون أن نغلق أبوابنا قط.

بالطبع فإن المحتوى غاية في الأهمية، ولكن خدمتنا للزائرين لها نفس الأهمية. فمتحف علمي بحجم نيمو وبنفس عدد زائريه هو حتمًا مشروعًا تجاريًّا، حتى وإن لم يعجب ذلك البعض.

في مطعم المتحف تخلصنا تمامًا من أصناف الحساء المعلبة وأي مأكولات سابقة التصنيع مثل تلك التي تقدمها المقاصف الهولندية المعتادة. لفترة طويلة كان الفكر وراء منهجنا العملي للمقصف هو: أي طالب يقوم بذلك العمل الإضافي لجني بعض المال، سيقدر على إدارة مطبخنا. والآن لدينا قائمة طعام محدثة لدرجة أنها أصبحت وظيفة مغرية لأي طباخ محترف. فمنهج نيمو حاليًا نحو الزائر هو: نعم، نعلم أنك في نزهة، لذا لن نقوم بمحاضرتك، ولكننا سنركز على الأغذية المنتجة بشكل صحي، ومسئول، ومستدام.

وبالمناسبة، هذا سبب آخر للتحول إلى نظام الحجز الإلكتروني: هؤلاء الزوار سيكونون قد دفعوا ثمن تذاكرهم منذ أسابيع. في هذه الحالة لن تتأثر قراراتهم حول ما يشترونه في المطعم أو المقهى كثيرًا لكونهم أنفقوا أموالًا للتو لشراء التذاكر.

 

الحجز المسبق قد يشجع على الشراء بمتجر الهدايا والمطعم

 

يواجه متجر الهدايا بالمتحف تحديًا مشابهًا. مرة أخرى، فلننظر إلى الأمر من وجهة نظر الزائر: يقع المتجر في مدخل المتحف، وهو أيضًا المخرج. يترك الأهالي المتحف بعد قضاء من ثلاث إلى أربع ساعات؛ فبعد أن ينتهوا بنجاح من تنزيه أطفالهم مرورًا بجميع المعروضات التفاعلية فإنهم لا يتطلعون سوى إلى العودة للمنزل. من خلال تحليلنا للأمر، يبدو متجرنا جذابٌا كما يحتوي على منتجات جذابة، ولكن موقعه ليس مثاليًّا في رحلة الزائر؛ ولا نزال نفكر في كيفية تحسين هذا الوضع.

 


مجال للتحسين: يبيع متجر الهدايا بمتحف نيمو للعلوم المنتجات الجذابة؛ إلا أن موقعه عند المخرج/المدخل ليس مثاليًّا لرحلة الزائر.
 NEMO Science Museum / DigiDaan ©

 

وهناك مثالًا آخر على تحسين خدمة الزائرين، وقد يبدو مدهشًا، هي الصوتيات. فالأطفال يصدرون أصواتًا كثيرة، في حين يحاول الآباء إسماعهم أصواتهم؛ ولذلك ففي الأيام المزدحمة يعج المكان بالضوضاء. وهو ما يشكو منه الزائرون في معظم استطلاعات الرأي. حاليًا، تتدلى على مسافات لوحات تمتص للصوت من الأسقف، ولكننا في حاجة إلى حل مدمج لمشكلة الصوتيات تلك في شكل يتناسب مع المبنى. فسنتفاوض مع المعماري رينزو بيانو في هذا الشأن؛ فمعظم المعروضات مؤقتة إلا أن المبنى مستمر، ولذلك له الأولوية.

زوار غامضون ومستضيفو الزوار

يعتبر الناس نيمو متحفًا ودودًا، أكثر من أي متحف آخر؛ نعرف ذلك عن طريق الزوار الغامضين، وهو الأمر الذي يدعمه البحث المستقل. في عام 2016، اعتبرنا بحث القطاع الثقافي الذي قام به مكتب هندريك بيردا للاستشارات التجارية أفضل المتاحف القومية من حيث الضيافة. وفي عام 2014، تم اختيار نيمو أكثر المتاحف أمنًا للأطفال بعد زيارة المفتشين من سن الثانية عشر وأقل.   

وهي ميزة فريدة يتوق الجميع إليها. بالطبع، يرجع الفضل في ذلك إلى التفاعل بين الزوار والعاملين، وبالأخص الستين شارحًا.

خلق تلك الروح المضيافة لدى جميع العاملين لم يكن أمرًا سهلًا، ولكن كانت تلك العملية من الأسفل إلى أعلى؛ حيث ترجمنا مدخلات العاملين إلى مفهوم خدمي مفصل. كان دوري أن أقول: «حسنًا، لدينا اتفاقية الآن، وسوف أحرص على الالتزام بها». هذا يعني أن اللحظة التي تبدأ فيها العمل في المبنى، عليك أن ترتدي شخصية نيمو وأن تكون في خدمة الزائر. ولا يجب أن تتصنع؛ فلك أن تستخدم أسلوبك الشخصي، ولكن طالما أنت هنا فأنت هنا من أجل الزائر في كل وقت وبكل شكل.

لا ينطبق ذلك على الشارحين فحسب؛ فكلنا هنا نرتدي ملابس نيمو نفسها. على سبيل المثال، ينبهر الأطفال عندما يقوم الفنيون بإصلاح إحدى المعروضات، وهو ما نقوم به فور أن تعطل أي منها. فإذا أراد الأطفال معرفة ماذا تفعل ولماذا، لا توجههم إلى الشارح، بل قم بالشرح بنفسك؛ فأنت جزء من رحلة الزائر أيضًا. وبالطبع، هذا ينطبق على جميع العاملين هنا.

نناقش التقارير التي تردنا من زوارنا الغامضين بصفة دورية. ولا يعتبر العاملون تلك التقارير عصا تستخدمها الإدارة لعقابهم؛ على العكس، فهم يسعدوا عندما يقرأوا أن الزوار قد استمتعوا بالزيارة. ما أزال أسمعه كثيرًا هو: «حسنًا، لقد حققنا 80٪ من قائمة مهام مفهوم الخدمة؛ أليس ذلك أمرًا جيدًا؟». الواقع، لا؛ فتلك هي وعودنا، والهدف هو تحقيق 100٪ من تلك الوعود.

بعد عقد من النجاح الشعبي وتأمين قاعدتنا التمويلية، تظهر مزيد من الأحلام الطموحة وتبدأ في التحقق. العام الماضي، حصل نيمو على مبنى كبير في قاعدة بحرية سابقة على مقربة منا؛ حيث سنقوم بعمل معارض مؤقتة. حاليًا، نحن في المقام الأول متحف علوم للأطفال حتى سن 12 سنة وذويهم؛ ولكن، مع مزيد من مساحة العرض، نود أن نوسع نطاق عملنا ليشمل جميع الأعمار. الهدف في الأفق هو أن يصبح نيمو – بعد التوسع – المتحف القومي للعلوم والتكنولوجيا.

إلا أن هذا سيكون في المستقبل؛ فنظن أننا وجدنا في الأعوام القليلة الماضية اتزانًا جيدًا بين المحتوى العلمي للمعرض والإدارة العملية التي يحتاج إها المتحف العلمي أيضًا. ولكن سيظل تحسين رحلة الزائر عملًا قيد التطوير.

 

الخلاصة

لأختتم، دعوني أسرد بعض النقاط التي تسمح للآخرين بالاستفادة من تجربتنا:

قد تكون زيادة أعداد الزائرين مقياسًا خادعًا للنجاح.

تتطلب المجموعات المستهدفة المحددة سياسات خدمية محددة (أو حتى مدخلًا منفصلًا).

يوفر الحجز الإلكتروني أدوات أفضل لإدارة تدفق الزوار.

تعتمد جودة رحلة الزائر على كل من محتوى المتحف والخدمة المقدمة على حدٍّ سواء.

تبدأ تجربة الزائرين بالفعل قبل ترك منازلهم.

تحقق من جودة رحلة الزائر عن طريق الزيارات الغامضة.

 

المبنى الأيقوني الخاص بمتحف نيمو للعلوم من تصميم رينزو بيانو يجذب الجماهير.
 NEMO Science Museum / DigiDaan ©
«الآلة» The Machine هي واحدة من المعروضات الأكثر شعبية في متحف نيمو للعلوم.  في أيام الذروة، يضع الشارحون بمتحف نيمو للعلوم كل طاقتهم في إدارة الازدحام.
 NEMO Science Museum / DigiDaan ©

   


نُشر المقال الأصلي باللغة الإنجليزية في العدد رقم 50 (مارس، 2019) من مجلة «سبوكس» Spokes الإلكترونية التي تصدرها رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite تحت عنوان: «تينكرينج» Tinkering، ويمكنكم الاشتراك مجانًا في مجلة «سبوكس» من هنا.

قامت رابطة المراكز العلمية بشمال أفريقيا والشرق الأوسط NAMES بترجمة المقال ونشره باللغة العربية بتصريح من رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية ومن المؤلف/المؤلفين، وتتحمل NAMES مسئولية هذه الترجمة.

لا يجوز إعادة إنتاج هذا المحتوى، سواء بالإنجليزية أو العربية، بأي شكل من الأشكال، دون الرجوع إلى رابطة مراكز ومتاحف العلوم الأوروبية Ecsite.