مراحل تطور مختلفة؛ احتياجات تعليمية مختلفة


بقلم: إيناس عيسى

السن ليس مجرد رقم! كل يوم من أيام التطور يعني مرحلة جديدة ذات احتياجات خاصة على المستويات الفكرية والعاطفية والجسدية. وإلى جانب البيئة الصحية والرعاية اللازمة للنمو الصحي، يحتاج الأطفال إلى استجابات محددة وتعامل معين من مقدمي الرعاية والمعلمين لمساعدتهم على التعلم وتحفيز أدمغتهم بطريقة جيدة.

الأطفال يستجيبون بشكل مختلف، وهكذا يجب أن تختلف استجابة مقدمي الرعاية والمعلمين

يجب على مقدمي الرعاية والمعلمين أن يضعوا في اعتبارهم مدى تميز كل طفل في المراحل المختلفة؛ فلا يوجد حجم واحد يناسب الجميع في تربية الأطفال. ومع ذلك، هناك بعض الاحتياجات المشتركة التي يجب تلبيتها جيدًا، وهذا ما نسلط الضوء عليه في هذا المقال.

بالنسبة لي، منذ سن صغيرة جدًّا، كان التعرف على الآخرين والتحدث معهم حول موضوعات مختلفة هوايتي المفضلة. بعد سنوات، أصبحت كاتبة، استمتع بالتحدث والكتابة ونسج القصص من الصفر. بينما كانت شقيقتي من عشاق الأفلام ولم يفوتها أي فيلم رسوم متحركة؛ فقد أصبحت رسامة رسوم متحركة.

تعد مراعاة عمر الطفل وشخصيته أمرًا أساسيًّا في أثناء البحث عن البرنامج الذي يلبي احتياجاته. إن فهم ما يجعل الطفل يشعر بالأمان ومعرفة الأنشطة التي يستمتع بها والتي سيتعلم منها سيحدث فرقًا في القرار النهائي لرعاية الطفل. بعبارة أخرى، يجب على مقدمي الرعاية والمعلمين أن يكونوا متناغمين مع شخصية الطفل الفريدة وأن يعاملوه بطريقة إيجابية ورعاية تتفق مع شخصيته المختلفة. هذا أمر بالغ الأهمية لتغذية نمو صحي للأطفال عاطفيًّا ومعرفيًّا.

مراحل نمو مختلفة؛ احتياجات مختلفة

من اليوم الأول إلى سن الرشد، يمر الأطفال بمراحل مختلفة مليئة بالاستكشاف ومحاولة فهم ما يدور حولهم. في هذه المراحل المبكرة، من صفر إلى ثلاث سنوات، قد يكون الطفل مفتونًا باليدين والقدمين والفم. بعد ذلك، قد يحاولون استكشاف الأشياء من حولهم، ثم يلي هذا مرحلة الاستقلال.

خلال هذه المرحلة المبكرة، يمكن أن تتأصل بعض المفاهيم والروتينات في أذهان الأطفال والتي تبقى معهم بعد ذلك. تتضمن النصائح المهمة التي يجب مراعاتها خلال هذه السنوات ما يلي:

  • تشجيع اللعب الآمن والاستكشاف.
  • القراءة والغناء للأطفال.
  • إقامة روتين وطقوس والالتزام بها.
  • استخدام الانضباط كفرصة للتعليم.

الأعمار والمراحل في النمو والتعلم

يختلف الأطفال في طريقة تعلمهم: بعض يتعلم بصريًّا، وبعض الآخر يجب أن يكتب المعلومات مرارًا وتكرارًا لفهمها وحفظها، وما إلى ذلك. ومع ذلك، هناك شيء واحد مؤكد يحبه الأطفال: تعلم أشياء جديدة من خلال الاستكشاف والاكتشاف، وكذلك حل المشكلات من خلال اللعب والأنشطة اليومية.

السنوات الخمس الأولى حاسمة للتطور الجسدي والفكري والاجتماعي-العاطفي. خلال الثمانية عشر شهرًا الأولى، يحرز الأطفال تقدمًا خرافيًّا؛ فيرون العالم من خلال حواسهم ويجمعون المعلومات من خلال اللمس والتذوق والشم والرؤية والصوت.

لمساعدة الأطفال على النضج والتعلم، يجب أن تحفز قدراتهم، ولكن لا تربكهم. فالهدف الرئيسي ليس «التعليم» ولكن التفاعل واستكشاف العالم معهم.

 

 

من شهر إلى اثني عشر شهرًا

خلال هذه المرحلة، يكون هدف الطفل الرئيسي الشعور بالأمان والدفء؛ قد يكون التعلم في هذه المرحلة من خلال الغناء أو القراءة لهم بصوت مرتفع. في عمر شهرين، يبدأوا في سحب الأشياء ولمسها، وفي سن الخمسة أشهر، يبدأوا في حضن الألعاب. سيكون من الرائع أن تلعب لعبة الوصول إلى اللعبة معهم؛ سيكونون سعداء أيضًا للاستماع إلى صوتك وأنت تخبرهم وتصف لهم العالم من حولهم.

بعد ذلك، يبدأ الأطفال في التفاعل مع مشاعر الآخرين، وفهم الأوامر البسيطة، ومسك الأشياء، بالإضافة إلى الاستكشاف المستمر. في هذه المرحلة، يريدون أن يظلوا مشغولين؛ فتزويدهم بالألعاب التعليمية هو الأنسب لهم في هذه المرحلة.

في عمر اثني عشر شهرًا، يرفض الأطفال التعلم من خلال الانضباط الصارم؛ فيفضلون الفوضى ثم ترتيب الأشياء، وفك الأشياء وتجميعها. لمساعدتهم على التعلم خلال هذه المرحلة، يحتاجون إلى مكان آمن للتنقل. يريدون أيضًا أن يقرأ لهم الآخرون مرارًا وتكرارًا، وأن يغنون لهم أغانيهم المفضلة، بالإضافة إلى منحهم حرية القيام بمعظم الأشياء في أثناء البقاء بالقرب منهم في حالة احتياجهم إلى المساعدة.

من اثني عشر إلى ثمانية عشر شهرًا

عندما يتحرك الأطفال خلال هذه المرحلة، تصبح السلامة في أثناء الاستكشاف ضرورية. وقد يبدأون أيضًا في اختبار نوبات الغضب لأنه ليس لديهم طريقة أخرى للتعبير عن المشاعر.

من المهم ملاحظة أنهم سيحتاجون إلى الثناء على مجهودهم الضئيل، وفهم مشاعرهم القوية. بدءًا من هنا، يصبح تحديد روتين لهم أمرًا مهمًا.

 

 

من ثمانية عشر شهرًا إلى عامين

هذه مرحلة مهمة ليبدأ الأطفال في تعريف أنفسهم؛ فيكون تحفيز خيالهم من خلال الأنشطة وتعليمهم بعض المفردات مفيدًا لهم. في المجموعات، تأكد من وجود ما يكفي من الألعاب والأنشطة حتى لا تكون المشاركة مشكلة. زودهم بكثير من الألعاب للبناء، التي يمكن تجميعها لمساعدتهم على تجسيد الأفكار البسيطة في أذهانهم في هيكل متين. الألعاب الفنية المختلفة مفيدة أيضًا لمختلف الاهتمامات والأذواق.

في أثناء النمو، ينمو لدى الأطفال الشعور بأنهم مركز العالم. ويصبحون أكثر حنانًا واستجابة للآخرين، ويشعرون بالأسف أو الحزن عندما ينزعج الآخرون في سنهم. قد لا يحب الأطفال مراقبتهم عن كثب؛ ومع ذلك، لا يزالون بحاجة إلى أن يكونوا بالقرب من البالغين كمصدر للحماية. سيحتاجون أيضًا إلى مواصلة استكشاف العالم والبحث في كل مكان والحاجة إلى الثناء على ما يفعلونه. في هذه المرحلة، يبدأون في اتخاذ الخيارات ليشعروا بالسيطرة؛ وعندما لا يستطيعون، يطلبون من البالغين أن يفعلوا ذلك.

من ثلاث إلى خمس سنوات

هذه فترة مشغولة جدًّا بالنسبة للأطفال؛ حيث يصبح القص واللصق والرسم والغناء أنشطة يومية. ويبدأون في تعلم الأرقام والحروف والتوجيهات البسيطة. ويصبحون نشيطين، ومهووسين بأسئلة لا نهاية لها، ومتعطشين للحصول على معلومات جديدة للاستعداد للتعلم الرسمي.

في هذه المرحلة يكون الأطفال مثل الإسفنج الذي يمتص كل ما يتعرضون له؛ كما يكونون حريصين على تجربة أشياء جديدة لمعرفة مزيد عنها. أكثر ما يميز هذه المرحلة استخدام الكلمات بدلاً من الإمساك أو البكاء أو الدفع للتعبير عما يريدون أو يشعرون به.

تتميز السنة التالية بمحاولة التواصل الاجتماعي واللعب مع الأطفال الآخرين، وإطلاق العنان لإبداعهم بالرسومات لتبرز بمخرجاتهم. أيضًا، سيبدأون في اختيار قدوة ومحاولة تقليده. نظرًا لأنهم يشعرون بأنهم «كبار»، يحاول الأطفال اختبار الحدود لمعرفة إلى أي مدى يمكنهم الذهاب ويظلوا يشعرون بالحماية. عند البدء في تسمية الأشياء ووصف ما يحدث لها، يرغب الأطفال في تعلم مزيد من الكلمات والأشياء التي يجب تعيينها في رحلتهم.

عند بلوغ سن الخامسة، يكون هناك مزيد من اللعب النشط، ومزيد من الخيارات للاختيار من بينها، والشعور بالسيطرة في أثناء تعلم أشياء جديدة. يحتاج الأطفال في هذه المرحلة إلى الحب غير المشروط والتأكيد على أهميتهم. على هذا النحو، يحتاجون إلى مزيد من الوقت والصبر والتفاهم والاهتمام الحقيقي غير المجزأ. المميز هنا هو أنهم يبدأوا في فهم مزيد عن الأشياء وكيف تعمل؛ لذلك يتوقعون من الآخرين إجابات أكثر تفصيلاً بدلاً من الإجابات القصيرة.

 

 

من ست إلى ثماني سنوات

يمر الأطفال في هذا العمر بأيام مزدحمة مليئة بالواجبات المنزلية، كما يبدأون في التفكير والتخطيط للمستقبل. فتصبح عقولهم الشاردة مليئة بأسئلة عديدة لم يتم الإجابة عليها.

القواعد والانضباط مهمان للغاية، مما يعني أن التغيرات العشوائية فيها قد تربك الطفل. سيكون من الصعب عليهم أن يجدون سلوكًا معينًا مقبولًا في يوم من الأيام ومرفوضًا أو يستلزم تصحيح في يوم آخر دون تفسير. سيحتاجون أيضًا إلى الدافع لمحاولة تعلم أشياء جديدة، مما يعني أن تثبيط الدافع سيؤذيهم.

بالإضافة إلى ذلك، يبدأ مفهوم «الذات» والاستقلالية في التطور خلال هذه المرحلة، وسيبدأون في تغذيتها من خلال تعلم المزيد والرغبة في مزيد من الإنجازات. إنهم بحاجة إلى التشجيع من الآخرين ليبذلوا قصارى جهدهم؛ ويجب معالجة مشكلات القراءة والكتابة لتجنب مزيد من المشكلات لاحقًا.

 

 

من تسعة أعوام إلى أحد عشر عامًا

يمكن أن تكون هذه المرحلة نقطة تحول للأطفال؛ فقد يظل بعضهم «صغيرًا» بينما يصبح بعض الآخر ناضجًا. والنضج يتجسد في سن البلوغ مع تغير الجسد والعواطف والمواقف تجاه الآخرين.

عندما يبدأ هؤلاء الأطفال في التفكير بشكل منطقي، فإنهم يفضلون العمل في مهام حقيقية، بدلاً من مجرد العبث بالأشياء. ولديهم كثير من الفضول الطبيعي حول الكائنات الحية ويستمتعون بالحصول على الحيوانات الأليفة ومعرفة مزيد عنها. كونك مستمعًا جيدًا يفتح الباب أمامهم للتحدث وإبقاء خطوط التواصل مفتوحة من خلال وضع القواعد وإبداء الأسباب لهم.

باختصار، يعد إدراك مراحل نمو الأطفال أمرًا بالغ الأهمية في إعداد أو تقديم أي مادة تعليمية لهم، منذ سن مبكرة جدًّا؛ حيث إن لكل مرحلة متطلباتها الخاصة. فإذا لبيت تلك الاحتياجات بشكل جيد، ستتحقق نتائج أفضل؛ خلاف ذلك، قد يعين الجهد في الاتجاه الخاطئ.

 


مراجع