استخدام الطباعة رباعية الأبعاد في التعليم


بقلم: سهام الشريف

كثير منَّا يعرف بعض المعلومات حول تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد؛ ولكن ماذا عن الطباعة رباعية الأبعاد 4D-printing، هل يعرفها كثيرون؟

ظهرت تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد منذ ثلاثة عقود، وهي تستخدم طابعات خاصة لإنتاج مجسمات مختلفة. تُصمم هذه المجسمات باستخدام برامج حاسوبية، ثم تُطبع طبقة تلو الطبقة حتى نحصل في النهاية على مجسم ثلاثي الأبعاد. أما تقنية الطباعة رباعية الأبعاد فتشبه الطباعة ثلاثية الأبعاد ولكن أضيف إليها البعد الرابع وهو الزمن. ويعني البعد الزمني التحول من شكل إلى آخر نتيجة التعرض إلى محفز خارجي أو تغير في الظروف المحيطة، مثل الحرارة أو الضوء أو الرطوبة أو الضغط أو الشحنات الكهربائية.

تستخدم هذه الطابعات نوع من البوليمرات يُعرف بـshape-memory polymers، أو الهيدروجيل Hydrogel، أو زيت الصويا المتجدد renewable soybean، بوصفها بدائل للأحبار في الطابعات التقليدية. وقد ظهرت هذه التكنولوجيا عام 2013 على يد العالم المتخصص في علم الحاسوب سكايلر تابيتس، مدير معمل سيلف أسيمبلي Self-Assembly Lab في معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا في الولايات المتحدة الأمريكية. وهكذا، لم تزل تلك التقنية في مهدها إذ لم يمر عليها إلا عقدًا من الزمان.

الناتج من الطابعات رباعية الأبعاد مجسمات مصنوعة من مواد ذكية، وتتميز بإمكانية تغير حجمها أو شكلها أو لونها، أو إمكانية الانثناء أو العودة إلى الشكل الطبيعي، أو القدرة على التجمع أو الانحلال، بالإضافة إلى ميزة ارتفاع الكفاءة والاستدامة والتخصيص وتقليل النفايات. أما عن العيوب، فتشمل ارتفاع التكلفة وعدم معرفة مدة بقاء المطبوعات، بالإضافة إلى عدم وضوح الأثر البيئي لمنتجات الطباعة رباعية الأبعاد بعد.

التطبيقات المختلفة للطباعة رباعية الأبعاد

يمكن استغلال مميزات الطباعة رباعية الأبعاد في عديد من التطبيقات في مختلف المجالات؛ فيمكن استخدامها في صناعة الأثاث على سبيل المثال. ويمكن استخدامها في مجال الأزياء؛ إذ يمكن تصميم أحذية مناسبة للحركة ولدرجة الحرارة والظروف البيئية؛ أو يمكن إنتاج ملابس تتغير تبعًا لتغير درجة الحرارة أو النشاط الجسماني أو البيئة المحيطة.

أما بالنسبة إلى التطبيقات الطبية، فاستخدمت الطباعة رباعية الأبعاد في صناعة زرعات طبية استخدمت لإنقاذ مواليد يعانون مشاكل تنفسية؛ هذه الزرعات تتغير حسب حجم المولود. ويمكن استخدام التقنية في صنع الدعامات والغرسات التي تعمل لتوصيل الأدوية إلى وجهتها الصحيحة داخل الجسم.

وفي مجال الفضاء، يمكن أن تطبق تقنية الطباعة رباعية الأبعاد في إنتاج مواد تحمي المركبات الفضائية من الارتطام بالنيازك. وبالحديث عن الأبحاث الخاصة بالطباعة رباعية الأبعاد، تمكنت مجموعة من الباحثين في جامعة ولونجونج في أستراليا من صناعة محبس للمياه بتقنية الطباعة رباعية الأبعاد.  يمكن لهذا المحبس أن ينغلق إذا كانت المياه ساخنة، ويفتح عندما تكون درجات الحرارة المنخفضة.

استخدام الطباعة رباعية الأبعاد في التعليم

لم يعد التعليم منحصرًا في الكتب والمراجع الدراسية؛ بل أصبح تفاعليًّا يحث الطالب على الابتكار والإبداع، باستخدام الوسائل التكنولوجية التي تساعد الطلاب في فهم النظريات والمفاهيم المعقدة. ولجعل البيئة التعليمية خصبة وغنية، يجب أن يكون عنصر الابتكار حاضرًا وبقوة في العملية التعلمية؛ حيث يعمل على تحويلها إلى عملية فعالة وجاذبة للطلاب من أجل اكتساب المهارات التي تمكنهم من مواكبة العصر.

ما زال الوقت باكرًا على تقييم مدى فعالية هذه التقنية في التعليم، ولكن مع تطورها المتسارع، فمن شأنها إحداث ثورة تعليمية تتيح للطلاب التفاعل مع نماذج تفاعلية، مما سيزيد القدرة على الإلهام والتعليم بالغمر. ومن مزايا تطبيق هذه التقنية في التعليم أنها تساعد على تبسيط المفاهيم الخاصة بالعلوم والرياضيات والهندسة وتصورها، مثل الروبوتات وعلوم المواد والبوليمرات، وكذلك على تحفيز الإبداع لدى الطلاب من خلال تصميم نماذج تستجيب لمثير ما.

نظرًا لحداثة الطباعة رباعية الأبعاد، فإن استخدامها داخل الفصول المدرسية لا يزال محدود للغاية في الوقت الراهن؛ فما زلنا بحاجة إلى مزيد من الدراسات لتقييم مدى فعاليتها. وفي دراسة أجريت في جامعة بولاية تكساس بالولايات المتحدة الأمريكية، اختبر مجموعة من الباحثين مدى فعالية استخدام الطباعة رباعية الأبعاد في التعليم، من خلال إجراء بعض ورش العمل لبعض الطلاب من طلاب المرحلة المتوسطة الذين يجدون المتعة في الفنون والأعمال اليدوية. ومن أمثلة الأنشطة التي أجريت خلال الورش: التعرف على تقنية الطباعة رباعية الأبعاد وتنفيذ نماذج بها، بالإضافة إلى الإجابة على أسئلة الاستبيانات قبل الورشة وبعدها. ليستخلص الباحثون مدى فعالية هذه التقنية في التعليم.

في الختام، يتضح لنا أن تقنية الطباعة رباعية الأبعاد واعدة، وقد تساهم في إثراء العملية التعليمية أو ربما تحدث نقلة نوعية بها.

 


المصادر

الفيديوهات