إعداد الطلاب لوظائف المستقبل


بقلم: سهام الشريف

 

نحن نعيش الآن في عصر التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي. وسيؤدي التطور في التكنولوجيا والخوارزميات وزيادة إحلال الآلة محل البشر إلى تطوُّر سوق العمل في المستقبل القريب؛ فربما سنشهد اختفاء بعض الوظائف التي نعرفها اليوم وظهور وظائف جديدة أخرى. فبحسب تقرير صادر من المنتدى الاقتصاد العالمي عام 2023، سيشهد سوق العمل تغييرًا بنسبة 25% خلال الخمس سنوات القادمة فقط، فما بالنا بالعشرين سنة القادمة.

تواجه نسبة كبيرة من الشركات صعوبة في إيجاد الموظفين الذين يمتلكون المهارات التقنية والشخصية المناسبة. وبما أن سوق العمل يشهد تغيرًا سريعًا، فيجب تأهيل الطلاب مهنيًّا جنبًا إلى جنب مع التحصيل الأكاديمي. ولكي يستطيع الطلاب اليوم مواكبة التطور في سوق العمل، لا بد أن يكون التعلم الدائم أحد المهارات الأساسية لديه.

 

مجالات ومهارات مطلوبة

ستحتل المجالات التقنية مستقبلًا الصدارة في سوق العمل؛ فمن أهم المجالات المطلوبة في المستقبل: تطوير البرمجيات، والذكاء الاصطناعي، وتقنية سلسلة الكتل BLock chain، والواقع الافتراضي والواقع المعزز، وحماية البيانات، وتحليل البيانات الضخمة، والأمن السيبراني، والقرصنة الأخلاقية، والطائرات المسيرة Drones، بالإضافة إلى مجال الجينات والصحة النفسية وصناعة المحتوى وريادة الأعمال.

أما المهارات المطلوبة، فتشمل المهارات التقنية مثل البرمجة وتحليل البيانات وغيرهما، بالإضافة إلى المهارات الشخصية، مثل التحليل والتفكير الناقد، وحل المشكلات، والإبداع، والتواصل عبر الإنترنت، والتحدث أمام الجمهور، والعمل الجماعي، وإدارة المشروعات، وإدارة الأزمات، والتفاوض، والذكاء العاطفي.

 

الاهتمام بالعلوم والرياضيات

يجب أن تهتم المؤسسات التربوية بمواد العلوم والرياضيات والهندسة والتكنولوجيا، وأن تركز على فهم الطالب للأساسيات والمفاهيم مع الربط بالمشكلات الحياتية. ويجب أن تهتم بالتطبيق العملي وإجراء التجارب العلمية وإنجاز المشروعات، ولا نغفل استخدام التكنولوجيا في الفصول الدراسية من أجل فهم المفاهيم الصعبة وتخيلها بكل سهولة.

 

استخدام التكنولوجيا

يتزايد في الوقت الحالي استخدام التكنولوجيا في التعليم، وسيزداد استخدامها بمرور الوقت. وللتكنولوجيا استخدامات متعددة، فمثلًا تستخدم في إعداد الدروس التفاعلية، وفي الألعاب التعليمية، وفي التواصل بين المعلمين وأولياء الأمور والطلاب.

ومن فوائد استخدام التكنولوجيا في التعليم التعاون بين المعلمين والطلاب، والتعليم المتمايز، والتعلم عن بعد، واختيار وتيرة التعلم تبعًا لرغبة الطالب. كذلك فإن التكنولوجيا تفيد في تعلم بعض المهارات مثل العمل الجماعي والإبداع والإيجابية والتكيف، بالإضافة إلى تعرُّف المواطنة الرقمية.

 

حل المشكلات والتفكير الناقد

على المدارس الاهتمام بإكساب الطالب مهارات حل المشكلات والتفكير الناقد. ويمكن استخدام عدة استراتيجيات لتعزيزها، مثل السماح بحرية طرح الأسئلة، وتشجيع التعاون والتواصل بين الطلاب، وعمل مشروعات لتطبيق ما تعلمه الطلاب، وإيجاد حلول لمشكلات واقعية، وتعليمهم كيفية تحديد المشكلة، والعصف الذهني، وتقييم الحلول البديلة، وتأمل النتائج، واختبار الفرضيات.

ومن المهم سؤال الطلاب أسئلة مفتوحة بهدف تلقي إجابات متنوعة، وذلك من أجل تدريبهم على توضيح الأسباب، وإقناع الآخرين بآرائهم، والتفكير في الحلول الممكنة. فبدلًا من السؤال عن الفكرة الأساسية للنص، يمكن السؤال عن كيفية دعم الكاتب للفكرة الأساسية بالأمثلة والأدلة. يمكن استخدام الأسئلة المفتوحة عند إجراء التقييمات، أو في الواجبات المنزلية، أو عند استبيان الآراء أو في أثناء المناقشات.

 

 

الإبداع والابتكار

الإبداع هو القدرة على إنتاج الأفكار الجديدة والنافعة، أما الابتكار فهو تطبيق الأفكار المبدعة واستخدامها في حلول عملية. ويمكن استخدام التعلم النشط لتعزيز الإبداع والابتكار، والتعلم النشط هو مشاركة الطالب في تحليل المعلومات وتقييمها وحل المشكلات، بدلًا من أن يكون متلقيًا للمعلومات فحسب.

 

العمل الجماعي

العمل الجماعي مهارة لا يمكن الاستغناء عنها، ومن دور المؤسسات التعليمية غرس تلك المهارة عند الطلاب بالطريقة الصحيحة. فيجب أن يُقسَّم الطلاب إلى مجموعات متوافقة فيما بينها، ويجب أن يعرف كل فرد في المجموعة دوره، كما يجب توضيح الأهداف والتوقعات، مع استخدم مشكلات واقعية. ويجب توضيح قواعد التقييم. ومن دور المعلم أن يعلم طلابه أسس التعاون، مثل حسن الاستماع للآخر واحترامه، والنقد البنَّاء، وكيف البناء على من عمل سبقك.

 

التكيُّف

التكيُّف من المهارات اللازمة في عصر السرعة والتكنولوجيا؛ إذ تمكن الشخص على الاستمرار في دوره، والتميز عند مواجهة المواقف غير المتوقعة. كما يساعده التكيُّف الإنسان على الانتقال من حال إلى حال دون تذمر أو غضب أو قلق، وعلى مواجهة الصعاب والتغلب عليها بطرق مختلفة.

ومن فوائد اكتساب مهارة التكيُّف زيادة الفضول وحب الاستكشاف، كما أن أكثر الناس سعادة هم القادرون على التكيف. ولكي يتعلم الطلاب هذه المهارة، يجب أن يتعلموا كيف يضعون الأهداف، فهذا له تأثير في تخطي العوائق. ويجب تعلم كيفية التحكم في العواطف عند حدوث أي تغير، وكيفية التفكير في حلول لمواجهة تلك التغيرات، وكيفية تقبل الفشل وتكرار المحاولة مرة أخرى.

 

تعرُّف المهن

حتى نُعدُّ طلاب اليوم لوظائف المستقبل، من المهم أن نجعلهم يستكشفونها منذ الصغر. فسيساعدهم هذا على تعرُّف المجالات التي يفضلونها وكيفية الإبداع فيها والمهارات اللازمة لها. ومن الأنشطة التي يمكن أن تجريها المدارس: إقامة معرض للوظائف مع استضافة المتخصصين للحديث عن وظائفهم وتخصيص وقت لأسئلة الطلاب، أو تحديد مهنة معينة لكل شهر، مع توضيح وصف المهنة والمهارات اللازمة لها، واستخدام ألعاب خاصة بالمهن، وإقامة مسابقة أفضل ملصق عن المهن، بالإضافة إلى اقتراح كتب للقراءة تتحدث عن المهن.

في الختام، لا بد أن يتكاتف أولياء الأمور والمعلمين والمؤسسات التعليمية معًا من أجل إعداد الطلاب لوظائف المستقبل، بما يجعلهم قادرين على مواكبة العصر والتميز.

 


المراجع